في حلقة جديدة من برنامج «سقف عالي» مع الإعلامية باتريسيا سماحة، قدّمت الحلقة نموذجاً للحوار السياسي الجريء والهادئ في آن، من خلال استضافة الصحافي بشارة خيرالله في نقاش عميق تناول أبرز الملفات اللبنانية والإقليمية، من اتفاق 17 أيار وصولاً إلى مستقبل الدولة، ملف السلاح، والمفاوضات الجارية تحت ضغوط التصعيد.
وقد تميّز اللقاء بكثافة الطرح ووضوح الأسئلة وجرأة الإجابات، حيث نجح الثنائي سماحة وخيرالله في تفكيك عناوين سياسية كبرى وإعادة مقاربتها من زوايا مختلفة، في حوار وُصف بأنه من الأكثر صراحة وعمقاً في المشهد الإعلامي اللبناني.
وخلال الحوار، فتح خيرالله سلسلة من الملفات الحساسة، معتبراً أن التاريخ بدأ يُنصف الرئيس أمين الجميل، ومؤكداً أن اتفاق 17 أيار لم يُقدَّم بالصورة التي روّج لها خصومه، بل جرى تحميله أبعاداً سياسية وإعلامية تجاوزت وقائعه الفعلية.
وفي مقاربته للمشهد السياسي الداخلي، شدد خيرالله على أن موقع الرئاسة في لبنان يعيش مرحلة دقيقة، محذراً من أن “جميع الرؤساء في دائرة الخطر” في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، “ولا سيما الرئيس نبيه بري”.
وتوقف عند سؤال محوري طرحه خلال الحوار: “إذا كان الخطر قائماً في كل الأحوال، فلماذا لا نختار الدولة؟”، معتبراً أن خيار الدولة بات ضرورة لا مفر منها. وأضاف أن الرئيس بري نفسه لا يمكن أن يكون مرتاحاً لما يشهده الجنوب اللبناني من دمار، مشيراً إلى أنه يشكل “ممراً إلزامياً” لأي تسوية أو عملية سلام مقبلة.
كما تناول خيرالله توصيف “عنجر بعوكر”، معتبراً أنه توصيف إيجابي يعكس، بحسب رأيه، طبيعة موازين القوى والتأثيرات الخارجية التي حكمت المشهد اللبناني عبر مراحل متعاقبة.
وتطرقت الحلقة أيضاً إلى مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، حيث أكد خيرالله أن الرئيس يسعى إلى تطبيق الدستور، مشدداً على أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجهة الوحيدة المخوّلة بالمسؤولية الأمنية في الجنوب، لافتاً إلى أن الظروف الراهنة أكثر تعقيداً وصعوبة مما كانت عليه في السابق.
