عروبة الإخباري –
يُقدَّم الكاتب الدكتور منتصر القضاة في هذا السياق بوصفه أحد الأصوات التي تشتغل على تفكيك الرموز الوطنية وإعادة قراءتها ضمن إطار سردي يربط التاريخ بالهوية، ويستحضر الدلالات الثقافية والسياسية للعلم الأردني بوصفه رمزاً جامعاً لا مجرد راية شكلية.
ما يلفت في طرحه أنه لا يتعامل مع الرموز بوصفها مسلّمات جامدة، بل بوصفها حقولاً دلالية مفتوحة على التأويل، تمتد جذورها إلى التاريخ العربي والإسلامي، وإلى تشكّل الدولة الحديثة في الأردن. هذه المقاربة تمنح النص بعداً تفسيرياً يحاول أن يعيد وصل الحاضر بالماضي، ويضع الهوية الوطنية في سياقها الحضاري الأوسع، لا في إطارها الإداري أو السياسي الضيق.
كما أن أسلوبه يتميز بنَفَس خطابي واضح يميل إلى التعزيز الوجداني للانتماء، عبر استدعاء البعد الرمزي في ألوان العلم، وربطها بالدول التاريخية الكبرى وبالمعاني الدينية والثقافية المتوارثة. هذا النوع من الكتابة يندرج ضمن أدبيات “السردية الوطنية” التي تسعى إلى بناء ذاكرة جمعية مشتركة، تعزز الشعور بالهوية والاستمرارية.
وفي الوقت نفسه، فإن أهمية هذا الطرح لا تكمن فقط في محتواه، بل أيضاً في أنه يفتح مساحة للنقاش العام حول كيفية قراءة الرموز الوطنية: هل تُفهم بوصفها حقائق تاريخية ثابتة؟ أم بوصفها تراكمات رمزية تتشكل عبر الزمن وتخضع لتعدد التفسيرات؟
من هنا، يمكن النظر إلى إسهام منتصر القضاة باعتباره محاولة لإحياء الوعي بالرموز الوطنية وإعادة وضعها في سياقها الثقافي والتاريخي، مع التركيز على بعدها التوحيدي الذي يسعى إلى تعزيز الانتماء والهوية المشتركة، وهي وظيفة أساسية لأي خطاب وطني يسعى إلى ترسيخ المعنى في الذاكرة العامة.
