عقد المركز الثقافي العربي في ميلانو ندوة أدبية هذا الإسبوع، ناقشت رواية ” حائكات الأزل” للكاتبة بسمة الخطيب الصادرة حديثاً عن دار الآداب في بيروت.
قدّم الدكتور وائل فاروق، أستاذ الدراسات العربية والاسلامية في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو ومدير المركز، الندوة وأدار الحوار مع الكاتبة، بينما قرأت الدكتورة اليزا فيريرو، أستاذة الأدب العربي، مقاطع من الرواية ترجمتها إلى الإيطالية.
وشارك جمهور من أساتذة وطلاب قسم الدراسات العربية في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو مع عدد من الصحافيين والمهتمين بالأدب في الندوة وطرحوا الأسئلة التي إضاءت عالم الرواية وكواليسها، حيث حكت الخطيب أين ولدت فكرة روايتها وكيف تبلورت، ووصفت بلدتها ومسقط رأسها، برجا البلدة الشوفية الموزعة على تلال ووديان بين جبل لبنان والبحر المتوسط، والتي ناسبت بيئتها قبل قرون زراعة شجر التوت وتربية دود القز وصناعة الحرير ثم الغزل والحياكة والخياطة وفي العصور الحديثة بيع القماش.

#image_title

#image_title

#image_title
كما كشفت أن “قصر الهجران” في الرواية مستلهم من قصر محفور في الصخور في أحد وديان البلدة يعود للعصر الحجري وهو كان أحد الأماكن المهمة في وجدانها منذ طفولتها المبكرة.
جدّات الخطيب كن حائكات ولكنها لم تكتفِ بالكتابة عنهن بل تبعت أثرهن جيلاً قبل جيل حتى وصلت إلى تخيّل واستحضار الجدّة الأولى ما قبل عصر التدوين، حيث تعتقد أنها كانت تدوّن بالحياكة قبل الكتابة، الحياة والأحلام والألم ولحظات
الفرح النادرة… ركّز فاروق في مداخلاته وتقديمه على خصوصية أدب الخطيب وأصالته وخياراتها المميزة التي تأخذ من أكثر الأمور الحياتية بساطة وعادية محوراً للخوض في قضايا الأدب والفكر، مثل محوري الطبخ (كما في روايتها الأولى برتقال مر) ومحور الحياكة كما في الرواية موضوع هذه الندوة.
ونبهت الدكتورة فيريرو إلى انه لا يجب تبسيط الرواية والقول إنها عن الحياكة فقط، بل هي عن تاريخ الألم والمعاناة الذي مرّت به جدات الكاتبة اللواتي انحدرن من أعالي “الصدع العظيم” في محيط الفرات وحتى جنوبه عند الشواطئ المتوسطية لمصر وفلسطين.
يذكر أن الرواية صدرت حديثاً عن دار الآداب التي قدمتها كالتالي: من أقاصي بلاد الصدع، ومن زمن يُداني الأزل، تأتي زائرةٌ غريبة تسعى لاسترداد أمانة من امرأة توفّيت قبل ثلاثة أيّام. الأمانة هي قطعة نسيج فريدة “شُغلت بدمع العيون ووهج النذور”، لم تسمع عنها ندى- ابنة الراحلة- قطّ، فتبدأ رحلةً متعثّرة للبحث عنها، مؤجّلةً سفرها، متخطّيةً حدادها ومحاذير الوباء المستفحل، آملةً وهي تَحبك ما نجا من قصاصاتها أن تعثر على تفسير للأمور الغامضة التي حدثت منذ ظهور تلك الغريبة في حياتها وفي محيط الوادي، حيث عاشت هي وأمّها، وحيث دُفنت مشيمتهما.

#image_title
بالتوازي، في طريق عودتها إلى المجهول الذي أتت منه، تقف الغريبة أمام أطلال قصر الهجران، المواجه لمنزل ندى، فيتدفّق تاريخه السحيق وتاريخ سجيناته وسادنته والنسيج المحاك على امتداد الصدع الجيولوجيّ الذي وسم أهله بالترحال والزلازل والبراكين الجوفيّة وكافحتها نساؤه بزراعة القطن والكتّان والتوت، وبالغزل والحياكة، حيلتهن الأزليّة لرتق شقوق الروح ورأب أمان السُكنى.
كلّ خطوة لندى نحو الماضي تقابلها خطوات للماضي نحوها، حتّى تلتقي بقدرها وجهاً لوجه، يداهمهما الخطر وتحاصرهما النار. ليس السؤال إن كان للخوف من الأسر والقسوة والقهر أن يدفعنا إلى حرق ذاكرتنا وحاضرنا، بل هل ليدين وبضعة أصابع أن تنقذ شيئاً؟
بسمة الخطيب، كاتبة من لبنان. عملت في الصحافة والتحرير والإنتاج المرئيّ والمسموع. صدرت لها عن الآداب رواية “برتقال مرّ”، المجموعة القصصيّة “شرفة بعيدة تنتظر”، رواية اليافعين “في بلاد الله الواسعة”. نالت عدداً من الجوائز الأدبية منها “جائزة الكتاب العالميّ” الأميركيّة عام 2019، وجائزة مؤسّسة بوغوسيان-السبيل عام 2024 عن فئة الكتابة الإبداعيّة.
