في مشهدٍ يتكرر كل عام لكنه يحمل في كل مرة معنى أعمق، تحتفل اليوم الدكتورة ناهدة خليل بعيد ميلادها، لا كرقمٍ يُضاف إلى عمرها، بل كمسافة جديدة من العطاء، ومحطة أخرى في رحلةٍ إنسانيةٍ استثنائية لم تعرف التراجع يومًا.
وتأتي هذه المناسبة لتسلّط الضوء على مسيرة امرأةٍ اختارت أن يكون طريقها مختلفًا؛ طريقًا تُضاء فيه الدروب للأطفال ذوي صعوبات التعلم والاحتياجات الخاصة، ويُعاد فيه تعريف الأمل بلغة العلم، والعمل، والإيمان العميق بالإنسان.
من موقعها كرئيسة لجمعية المنى التخصصية، ومديرة لمركز “عيون البراءة”، استطاعت الدكتورة ناهدة خليل أن ترسّخ نموذجًا متقدمًا في العمل التربوي المتخصص، قائمًا على الدمج بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، وبين الصرامة العلمية والبعد الإنساني.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل نتيجة سنوات من العمل الدؤوب، والتخطيط، والإصرار على تحقيق الأهداف رغم التحديات. فقد آمنت منذ البداية أن كل طفل يحمل فرصة، وأن دورها هو اكتشاف هذه الفرصة وصقلها، مهما كانت الظروف.
وفي مركز “عيون البراءة”، تتجلّى هذه الرؤية بوضوح، حيث تتحول النظريات إلى واقع ملموس، وتُصاغ البرامج الفردية بعناية، ويُمنح كل طفل مساحة آمنة للنمو والتعبير والتقدم. هناك، لا تُقاس النجاحات بالشهادات فقط، بل بالثقة التي تعود إلى الأطفال، وبالابتسامات التي ترتسم على وجوه الأهالي.
على صعيد التوعية المجتمعية، فقد لعبت دورًا محوريًا في نشر ثقافة فهم صعوبات التعلم، من خلال ورش العمل، والمحاضرات، والبرامج التدريبية التي استهدفت المعلمين والأهل، واضعةً بذلك حجر الأساس لمنظومة تربوية أكثر وعيًا واحتواءً.
وفي يوم ميلادها، لا يمكن فصل المناسبة عن مسيرتها؛ فهي لا تتوقف عند محطة، ولا تكتفي بإنجاز، بل تواصل التقدم بعزيمةٍ متجددة، وكأن كل عامٍ يمر يمنحها طاقة أكبر، ورؤية أوضح، وإصرارًا أقوى على تحقيق أهدافها.
زملاؤها وطلابها وأهالي الأطفال الذين رافقتهم في رحلتهم، يجمعون على أنها ليست مجرد أكاديمية أو مديرة مركز، بل حالة إنسانية ملهمة، تُترجم العلم إلى أثر، والتحديات إلى فرص.
وفي ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة في مجالات التربية والتعليم، تبقى تجربة الدكتورة ناهدة خليل نموذجًا يُحتذى، ودليلًا على أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء المجتمعات.
اليوم، وهي تحتفل بعيد ميلادها، لا يُحتفى بعامٍ مضى فقط، بل بما تحمله الأعوام القادمة من مشاريع، وأحلام، وإنجازات جديدة.
كل عامٍ وهي أكثر تألقًا… أكثر قوة… وأكثر إصرارًا على أن تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة من يحتاجونها.
