أطلقت وزارتا العدل والاقتصاد الرقمي والريادة الثلاثاء، خدمات كاتب العدل الإلكترونية، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة العدالة، وتعزيز كفاءة الخدمات للمواطنين، وتسهيل الوصول إليها بسرعة وموثوقية عالية.
وقال وزير العدل د. بسام التلهوني في كلمة خلال حفل إطلاق الخدمات، إن خدمات كاتب العدل الإلكترونية تأتي ضمن مشاريع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، انسجاماً مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لافتاً إلى أنها من أبرز المبادرات الإصلاحية التي نُفذت في السنوات الماضية، بما ينعكس إيجاباً على الخدمات، والتسهيل على المواطنين، وفق أحدث الممارسات العالمية.
وأشار التلهوني، إلى أن النظام الجديد يتيح إتمام معاملات كاتب العدل باستخدام تقنيات الاتصال المرئي والمسموع، دون الحاجة للحضور الشخصي، وتمكين الأردنيين في الخارج من الاستفادة من هذه الخدمات بسهولة، ما يعزز ارتباطهم بوطنهم، ويخفف عنهم عناء السفر، فيما أبقت على خيار تقديمها وجاهياً وألغت التقيد المكاني.
وأضاف، أن من أبرز الخدمات التي أصبحت متاحة إلكترونياً، تسجيل وإرسال الإنذارات العدلية، وتوسيع صلاحيات كاتب العدل، لتشمل المصادقة على الشهادات المشفوعة بالقسم، وتوقيع العقود التي لا تجتمع أطرافها في مجلس عقد واحد، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني ومنحه الحجية القانونية الكاملة.
وفي الإطار التشريعي والتنظيمي، أوضح التلهوني، أن الحكومة استكملت إصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لإنفاذ أحكام القانون، بما في ذلك نظام استخدام الوسائل الإلكترونية في خدمات كاتب العدل، واعتماد وسائل الاتصال المرئي والمسموع وفق أعلى معايير التحقق والموثوقية.
وبيّن التلهوني أن نظام كاتب العدل لسنة 2026، قد نص على تخفيض الرسوم في حال اللجوء لاستخدام خدمات كاتب العدل الإلكترونية، لتشجيع المواطنين على استخدام الخدمات الرقمية، وكذلك المقابلة الشخصية، مع الإشارة للإبقاء على ذات الرسوم، مبيناً أن الفروقات بين النوعين من الرسوم تتراوح بين 25 و40 % بسبب توفير كلف النفقات المترتبة على الخدمات العادية، كما أن ذلك يقلل الازدحامات مع الإبقاء على خيار الحصول على الخدمة وجاهياً لمن يرغب بذلك دون التقيد بالمكان، مؤكداً أن التحول الرقمي لا يلغي القنوات التقليدية بل يعززها ويوسع خيارات المستفيدين.
وأشار التلهوني إلى أن النظامين سيسريان بعد نشرهما في الجريدة الرسمية خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن العمل بالنظام الإلكتروني سيبدأ اعتباراً من الأحد المقبل.
وأضاف التلهوني أن الوزارة أصدرت تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام كاتب العدل وفق معايير واضحة، وطورت أدلة إرشادية وأنتجت مواد توعوية لتسهيل استخدام الخدمات الإلكترونية.
وأعرب التلهوني عن تقديره لجميع الجهات التي ساهمت في إنجاز هذا المشروع، مؤكداً أن مسيرة التحديث والتطوير ستستمر بما ينسجم مع الرؤى الملكية السامية، ويعزز سيادة القانون وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات، إن خدمات كاتب العدل الإلكترونية تدعم التكامل مع خطط التحول الرقمي الحكومية التي تقودها المملكة، والهادفة لتقديم خدمات رقمية مترابطة، سهلة الوصول، وتتمحور حول احتياجات المواطن، عبر رقمنة الإجراءات، وتوحيد المنصات، وتمكين إنجاز المعاملات بكفاءة وسرعة من أي مكان.
وأضاف أن وزارة الاقتصاد الرقمي قامت بدور في تمكين هذا التحول النوعي للخدمات العدلية، عبر تطوير وتعزيز البنية التحتية الرقمية الحكومية، وبناء منظومة الهوية الرقمية الوطنية، وتطوير واعتماد أدوات التوقيع الرقمي، وضمان جاهزية المنصات الحكومية لتقديم هذه الخدمات وفق أعلى معايير الكفاءة والأمان، وبما يعزز ثقة المواطنين بالخدمات الرقمية. وأكد سميرات أن التوقيع الرقمي، والذي يُعد من مشاريع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، شكل حجر الأساس لإطلاق خدمات الكاتب العدل إلكترونياً، حيث يُعد وسيلة قانونية آمنة لإثبات هوية المستخدم عند توقيعه على المستندات الإلكترونية، ويمنحها نفس القوة القانونية للمستندات الورقية، كما يتيح إنجاز المعاملات عن بُعد بسرعة وسهولة، مع ضمان حماية البيانات وسلامة المستندات من أي تعديل غير مصرح به، من خلال أنظمة تحقق متقدمة ومعايير أمن معلومات عالية.
وأشار إلى أن خدمات الكاتب العدل ستتوفر في مراكز الخدمات الحكومية الشاملة المنتشرة في المحافظات، بما يسهل الوصول للخدمة ويمنح المواطنين مرونة أكبر للاستفادة منها من أقرب موقع إليهم.
