عروبة الإخباري –
وفقًا للنتائج الميدانية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران، فقد فشل مخطط نتنياهو وترامب في حسم الصراع وإسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام خلال أربعة أيام كما كان مخططًا. فقد كان نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب يعتقدون أن النظام الإيراني آيل إلى السقوط والانهيار لمجرد شن العدوان خلال الأيام الأولى، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات خلال الساعات الأولى من العدوان، حيث اعتبروا أن نتائج الحرب قد حُسمت مبكرًا.
غير أن التطورات الميدانية كشفت عكس ذلك. فوفقًا للتقديرات الأمنية والعسكرية، لم يكن متوقعًا حجم الرد الإيراني على العدوان واستمراره حتى اليوم الخامس عشر، وهو ما يشير إلى فشل مخطط نتنياهو وترامب في تحقيق أهدافه المعلنة، سواء في حسم الصراع أو إسقاط النظام الإيراني أو فرض الاستسلام.
كما تشير النتائج حتى الآن إلى أن هدف السيطرة الشاملة على منطقة الشرق الأوسط لصالح” إسرائيل” لم يتحقق. ورغم حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها إيران، فإن استمرار الرد الإيراني على الكيان الصهيوني جاء خارج جميع التقديرات والحسابات لدى الإدارة الأمريكية” وإسرائيل” التي كانت تعتقد أنها قادرة على فرض نفسها قوة مهيمنة في المنطقة بعد إسقاط النظام الإيراني كما كانت تتوقع.
أما من حيث النتائج حتى الآن، فإن حكومة نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب فشلت في تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها توفير الحماية الكاملة لإسرائيل. فبعد الرد الإيراني المتواصل تكبدت” إسرائيل” خسائر عسكرية ومادية وبشرية، الأمر الذي يدفع الجميع إلى إدراك حجم الكارثة التي تواجهها” إسرائيل”، والتي تبدو اليوم أضعف مما يعتقد كثيرون.
ويزداد المشهد تعقيدًا بعد نجاح المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله في إعادة تنظيم صفوفها والخروج من تحت ركام العدوان الإسرائيلي على لبنان قبل خمسة عشر شهرًا. فلم يكن أحد يتوقع عودة حزب الله، وخاصة جناحه العسكري المعروف بقوات الرضوان، بهذا الحجم من القوة في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم التزامات الدولة اللبنانية والحكومة والبرلمان اللبناني، وكذلك حزب الله، بوقف إطلاق النار، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن الاعتداءات على لبنان. وقد يتساءل البعض لماذا لم يستمر حزب الله في الالتزام بالهدنة، غير أن الحقيقة أن استمرار وقف إطلاق النار من جانب واحد لم يعد مجديًا، في ظل استمرار إسرائيل في فرض إرادتها بالقوة.
ولا يقتصر هذا النهج على لبنان فحسب، بل يمتد إلى مختلف الدول العربية والإسلامية بشكل تدريجي. فبعد سقوط النظام السوري شاهدنا تقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي متجاوزًا خطوط الهدنة، وتدمير معسكرات وقواعد الجيش العربي السوري وعدد من المطارات، إضافة إلى التدخل السافر في الشؤون الداخلية السورية والعمل على إشعال الفتن الداخلية.
أما في قطاع غزة، فما يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس القتل اليومي والاغتيالات ويمنع إدخال المساعدات الإنسانية، كما يعرقل عودة المواطنين الفلسطينيين إلى مناطقهم أو خروج المرضى للعلاج في الخارج. ويبدو وكأنه يفرض نفسه حاكمًا فعليًا على قطاع غزة، رغم تشكيل لجنة إدارية من الكفاءات، لم يُسمح لها حتى الآن بدخول القطاع لمباشرة مهامها.
وفي الضفة الغربية والقدس لم تتوقف الاعتداءات اليومية. فقد أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس النار على عائلة فلسطينية مدنية أثناء عودتها إلى بلدة طمون بعد شراء ملابس العيد لأطفالها. وفي الوقت نفسه تواصل حكومة نتنياهو إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المسلمين من الصلاة فيه، رغم مكانته الدينية بصفته أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
إن الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني لم يتوقف عند حدود فلسطين، بل بات يشكل عامل تهديد مباشر للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ومن هنا تقع على عاتق الجميع مسؤولية حماية الأمة العربية والإسلامية وشعوب العالم الحر من مخاطر المشروع الصهيوني العنصري.
ورغم الجرائم والممارسات التي ترتكبها إسرائيل، فإنها تواجه عزلة متزايدة بين شعوب العالم التي تشاهد حجم هذه الجرائم وما تسببه من كوارث إنسانية. الأمر الذي يدفع إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لعزل” إسرائيل” سياسيًا وأخلاقيًا، على غرار ما جرى مع نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا
