لم تعد الدراما الرمضانية تكتفي بسرد الحكايات على الشاشة فحسب، بل أصبحت في السنوات الأخيرة وسيلة لاكتشاف المدن العربية وإحياء تاريخها المعماري والثقافي. ففي موسم دراما رمضان 2026، اختار صناع عدد من المسلسلات تصوير أعمالهم في مدن وأحياء ذات طابع تراثي مميز، لتتحول تلك المواقع إلى جزء أساسي من السرد البصري، يعكس روح المكان ويمنح العمل بعداً تاريخياً وثقافياً لافتاً.
من الجزائر إلى مصر وسوريا والمغرب، حضرت المدن العربية القديمة في خلفية المشاهد، بأزقتها الضيقة وأسواقها العتيقة وقصورها التاريخية، ما أضفى على الدراما الرمضانية طابعاً بصرياً غنياً أعاد إلى الواجهة سحر العمارة التقليدية.
قسنطينة.. تاريخ في خلفية مسلسل “فاطمة”
في الجزائر، اختار صناع مسلسل “فاطمة” مدينة قسنطينة التاريخية لتكون مسرحاً لأحداث العمل. المسلسل الذي تدور قصته حول فتاة شغوفة بعزف الكمان وتسعى لتحقيق حلمها في زمن صعب، أعاد المشاهدين إلى فترة بدايات الاحتلال الفرنسي للجزائر.
وقد جرى تصوير عدد كبير من مشاهد العمل داخل قصر أحمد باي، أحد أبرز المعالم التاريخية في قسنطينة، والذي يعود تاريخ بنائه إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويتميز القصر بطرازه المعماري الفريد وزخارفه التي تعكس ملامح العمارة الجزائرية التقليدية.
وتُعد قسنطينة واحدة من أعرق المدن الجزائرية، إذ تقوم على هضبة صخرية مرتفعة تحيط بها الأودية العميقة، ويعبرها نهر الرومل، ما منحها عبر التاريخ طابعاً جغرافياً مميزاً جعلها تُعرف أحياناً بمدينة الجسور المعلقة.
الجمالية وشارع المعز في مسلسل “درش”
وفي مصر، اتجه صناع مسلسل “درش” إلى قلب القاهرة التاريخية، حيث صُورت العديد من مشاهد العمل في حي الجمالية، أحد أقدم الأحياء التي ما زالت تحتفظ بروح القاهرة القديمة.
يضم الحي مجموعة من أبرز المعالم الإسلامية، مثل الجامع الأزهر ومسجد الحسين، إلى جانب العديد من المدارس والمساجد التاريخية التي تعود إلى عصور مختلفة من التاريخ الإسلامي.
كما شهد شارع المعز لدين الله الفاطمي تصوير بعض مشاهد المسلسل، وهو أحد أشهر الشوارع التاريخية في القاهرة، ويُنظر إليه بوصفه متحفاً مفتوحاً للعمارة الإسلامية، لما يضمه من آثار ومبانٍ تعود لعدة حقب تاريخية.
العمارة المتنوعة في هذا الشارع، التي تجمع بين المباني الدينية والتجارية والسكنية، أضفت على المشاهد بعداً بصرياً غنياً يعكس روح القاهرة القديمة.
أحياء دمشق القديمة في مسلسل “اليتيم”
أما في سوريا، فقد اختار صناع مسلسل “اليتيم” تصوير أحداث العمل في أحياء دمشق القديمة، التي تُعد من أكثر المدن العربية احتفاظاً بملامحها التاريخية.
تدور قصة المسلسل حول شاب فقد والديه في سن مبكرة، ليجد نفسه أمام سلسلة من الأسرار والصراعات التي تتكشف مع مرور الوقت، في إطار درامي يجمع بين العاطفة والتشويق.
واستفاد العمل من الطابع المعماري الفريد لدمشق القديمة، بأزقتها الحجرية الضيقة وبيوتها ذات الأفنية الداخلية، ما منح المشاهد إحساساً حقيقياً بملامح الحياة في تلك الحقبة الزمنية التي تدور فيها أحداث المسلسل.
بين الأقصر وشفشاون في “المداح 5”
من جهة أخرى، تنقل مسلسل “المداح 5” بين أكثر من موقع عربي ذي طابع تاريخي، إذ صُورت بعض المشاهد في مدينة الأقصر المصرية، وتحديداً في معبد هابو، أحد المعابد الفرعونية الشهيرة.
كما انتقل فريق العمل إلى المغرب لتصوير عدد من المشاهد في مدينة شفشاون، المعروفة بلقب “المدينة الزرقاء”، حيث تتميز مبانيها وأزقتها بدرجات اللون الأزرق التي تمنحها طابعاً بصرياً فريداً.
وتقع شفشاون بين جبال الريف شمال المغرب، وتشتهر بطبيعتها الخلابة وشوارعها المتعرجة، ما جعلها موقعاً مثالياً لتصوير مشاهد تجمع بين الجمال الطبيعي والطابع التراثي.
