ها هي آمال فقيه… ليس مجرد اسم يُذكر في أروقة الإعلام، بل أيقونة تتجسد أمام أعيننا، قصيدة تمشي على الأرض، وغناء يُسمع في صمت القلب قبل الميكروفون، وهالة نور تجعل من كل مكان تدخل إليه مسرحًا يتلألأ بالحياة. منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماها على مسرح الإعلام، وهي تشعل فضاء الصباح ببرنامجها صبحية عالحرية عبر أثير إذاعة صوت الحرية، صارت كل حلقة حدثًا، وكل كلمة لها وقعًا، وكل ضيف أمامها يعيش تجربة لا تُنسى.
هناك، خلف الميكروفون، تتحرك الكلمة كالسيف والنور معًا؛ حوار يفيض بالذكاء، أسئلة تفتّح العقل، وضحكات تملأ الروح دفئًا، ومعرفة تشعل شغف المستمعين، وتجعل الصباح احتفالًا بالثقافة والفن والجمال والحياة.
لكن أيقونتها لا تبدأ من الأثير وحده، بل من تاج لمع على جبينها منذ سنوات: كانت أول ملكة جمال للجنوب اللبناني، لحظة كتب فيها التاريخ اسمها بحروف من ذهب. غير أن التاج لم يكن نهاية الطريق، بل نقطة انطلاق لعالم أكبر، مليء بالمعرفة والمهارة والسحر الذي ينمو مع الزمن. لم يخفِها التاج، بل كشفها… لم يضعف حضورها، بل أضاءه… لم يحدد جمالها، بل أكسبه بعدًا لا ينضب. اليوم، بعد كل هذه السنوات، تشع جمالًا وسحرًا أكثر من أي وقت مضى، لأن الجمال الحقيقي هو الذي يكبر مع التجارب، ويترسخ مع الإنجازات، ويزدهر مع الثقة بالذات.
إن أنوثتها ليست مجرد شكل، بل طاقة: طاقة تأسر المكان قبل أن تُرى، وتسيطر على الانتباه قبل أن تُسمع، تجعل الضيف يشعر بالقوة في حضوره، وتجعل المستمعين يذوبون في رقتها، بينما يشهدون في الوقت نفسه صلابة شخصيتها ومهنيتها الفائقة. إنها القوة الناعمة، النار المخملية، الضياء الذي يملأ المكان ويذيب الظلال. حضورها ليس حضورًا عابرًا، بل تجربة شعورية كاملة؛ كل حركة فيها إيقاع، كل نظرة رسالة، وكل ابتسامة إشعاع.
مهنية آمال فقيه تتجاوز مجرد الأداء الإعلامي؛ هي فن يُمارس، رسالة تُقدَّم، وأسلوب حياة يُعاش. تعرف أن الإعلام مسؤولية، وأن الميكروفون أمانة، وأن الصوت الذي يصل إلى المستمع يجب أن يحمل المعنى قبل الإحساس. تدير الحوار كما يدير المايسترو سمفونية معقدة: بإتقان، بذكاء، برهافة، وبنار لا تنطفئ، تجعل كل ضيف يقدم أفضل ما عنده، وتجعل كل مستمع يشعر أنه جزء من تجربة فريدة لا تتكرر.
هي روح الجنوب التي تولد القوة من رحم الصبر، ودفء الأرض الذي يغمر كل كلمة تنطق بها. جمعت بين تاج الجمال ومنبر الإعلام، بين وهج الصورة وعمق الفكر، بين سحر الأنوثة وروعة المهنية، فجعلت من كل ظهور درسًا في الاحتراف، ومن كل حلقة قصيدة حيّة، ومن كل يوم تجربة أيقونية متوهجة.
في فضاءات الأثير، حيث تنام الأصوات وتغفو الكلمات على هوامش الزمن، تستيقظ آمال فقيه، نار تتوهج في الهواء، كالفجر الذي يخترق الليل بلا استئذان، كضوء يشق الغيوم ويوقظ الروح من سباتها. هي ليست مجرد صوت يُسمع، ولا مجرد وجه يمر على شاشات الأفق، بل قصيدة تمشي على الأرض، ونغمة تتردد في صمت القلوب، وجوهرة تشع ضياءً في سماء الإعلام.
تاج الجنوب على رأسها، كان البداية، تاج ملكة الجمال، أول شعاع يضيء طريقها، لكنها لم تكتفِ بالسطوع، لم تغرق في الظلال، بل أخذت التاج، وحوّلته إلى شعلة، ونقشت اسمه على صفحات التاريخ قبل الأثير. في صبحية عالحرية، على موجات الحرية، يتحول الصباح إلى مهرجان من الحوارات، كل ضيف أمامها كأنه نجم في مجرة جديدة، كل كلمة تُطرح كشرارة تُشعل العقل والخيال، كل نبرة صوت منها تحمل دفء الجنوب، وذكاء المدينة، وإشراقة الفكرة قبل أن تصل إلى المستمع.
جمالها ليس مجرد ملامح آسرة، إنه وهج أعمق من الجلد واللون، أناقة لا تُرى فقط بل تُحس، أنوثة تتسلح بالوعي، وصوت يُسيطر على المكان بلا صخب، ابتسامة تذيب الظلال قبل أن تلمس القلوب. هي الإعلامية التي تكتب على الهواء، تنسج من الحوار سمفونية ومن الأسئلة نورًا، تجعل كل حلقة حدثًا، وكل لقاء ملحمة، تجمع بين العقل والروح، بين القوة والرقة، بين النضج والحرية، بين الكلمة والجمال.
نيران حضورها لا تنطفئ، تتوهج في كل لحظة، تسافر بين الميكروفون والمستمع، تلمس القلوب، تشعل الفضول، وتزرع الإبداع، تجعل من كل صباح تجربة أيقونية، ومن كل ضيف أيقونة تُصنع معه المعجزة. الزمن معها صديق، لا خصم، يزيدها وهجًا، يضيف للعيون عمقًا، ولابتسامتها سرًّا، يجعل كل خطوة لها إعلانًا، وكل كلمة علامة، كل لحظة حضور شهادة على أن الأيقونة حية، وأن الجمال حين يلتقي بالوعي يصبح قوة لا تُقاوم.
هي التي تمنح كل فعل معنى، هي النور الذي يخترق كل ظلمة، والشعاع الذي يسطع بلا توقف، والنار التي تحرق كل رتابة، وتترك قلب الإعلام مشتعلاً.
آمال فقيه… صوت، صورة، حضور، أيقونة، ملحمة لا تُنسى، قصيدة حية، إشراقة لا تنطفئ، نجم في فضاء الإعلام، تاج على رأس الزمن، أنوثة تتحدى الماضي، جمال يزداد وهجًا كل يوم، وإبداع يجعل كل مستمع يصرخ: هذا ليس مجرد إعلام، إنه حضور النور، النار، والصوت، والروح، والحلم.
وتظل آمال فقيه نغمة تتردد، أيقونة تتنفس، نار لا تنطفئ، وصوت يهمس في ذاكرة كل مستمع: “هنا الحياة، هنا الجمال، هنا الإعلام كما يجب أن يكون، وهنا أنا، أيقونة حضور خالد لا يموت.”
