افتتح معهد ثِربانتِس في عمّان، مؤخراً، معرضًا جماعيًا بعنوان «نقّاشون من أجل السلام»، يضم أعمال 53 فنانًا من أربع قارات، اجتمعوا في هذا الحدث الثقافي المتنوع لإيصال رسالة سلام عالمية. وقالت قيّمة المعرض، فاطمة سليمان: «نسعى إلى إبراز دور الفن كقوة مقاومة في مواجهة الحرب»، مؤكدة أن الفنانين يطمحون إلى ترسيخ هذه الفكرة في الوعي الجمعي.
استحضرت سليمان أعمال الرسام الإسباني فرانثيسكو دي غويا، الذي تناول في سلسلته الشهيرة «كوارث الحرب»، التي أنجزها مطلع القرن التاسع عشر، مظاهر الوحشية والتعصّب واللا معقولية الملازمة للحروب. كما أشارت إلى لوحة «الحمامة» لبيكاسو، التي غدت رمزًا عالميًا للسلام.
يشارك في المعرض خمسة وعشرون فنانًا من جزر الكناري (إسبانيا)، وتسعة عشر من الأردن، إلى جانب فنانين من كوبا، والأرجنتين، والنمسا، وروسيا، وتونس، ومصر، وفلسطين (غزة). وقد أُدرجت أسماء الفنانين الـ53 أبجديًا على ملصق المعرض. حضر العديد من الفنانين الأردنيين الافتتاح واستمعوا باهتمام إلى كلمة الأستاذة نعمت الناصر، المعلمة التي درست في دمشق وتشرف على الاستوديو الغرافيكي في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، والتي تُعدّ مرجعًا في فن الحفر. وكانت فاطمة سليمان إحدى طالباتها، ومنذ ذلك الحين تعاونتا في مشاريع عديدة في الأردن وإسبانيا.
قطع الفنان والأكاديمي الإسباني خيسوس أتيكا رحلة طويلة من غران كناريا لحضور الافتتاح، وأعرب عن انطباعاته الإيجابية تجاه البلد وأهله. وقالت يولاندا سولير أونيس، مديرة معهد ثِربانتِس، في كلمتها الترحيبية: «شعرنا بوجود الجميع هنا في قلوبنا»، موجّهة شكرًا خاصًا للمستشارة الثقافية في مجلس جزيرة غران كناريا، غواثيمارا مدينا، على تعاونها.
وفي مشهد مؤثر، وصلت أعمال الفنان الفلسطيني محمد الحاج إلى المعرض داخل حقيبة فاطمة سليمان، بعد أن أرسل صورة لرسم بالحبر أنجزه أثناء الحصار الإسرائيلي على غزة، لتقوم فاطمة بطباعته بنفسها في غران كناريا. ويضم المعرض أيضًا عملًا تمتلكه الفنانة نعمت الناصر للفنان المصري وحيد البلقاسي، المعروف بلقب «شيخ الحفارين»، والذي توفي عام 2022، وكان حينها ملتزمًا بمشروع مع استوديو غران كناريا الغرافيكي تحت إشراف آنا دي لا بوينتي. تميزت أعماله باستخدام الأبيض والأسود، واستلهمت عناصرها من الرموز الهيروغليفية، وشارك في أكثر من خمسين معرضًا دوليًا.
تلقت فاطمة سليمان تعليمها الفني بين الأردن وجزر الكناري، وحصلت على شهادات في الفنون الجميلة والتصميم الداخلي، إلى جانب تخصصات أخرى. تعيش اليوم بين عمّان وغران كناريا، وتحرص في أعمالها على الربط بين الشرق والغرب.
أغان وأشعار وأساطير من الشرق والغرب
الموسيقى، والفنون البصرية، والشعر، وفيلم تكريمي لثقافة جزر الكناري (إسبانيا) هي بعض الأنشطة التي ينظمها المعهد خلال شهر تشرين الثاني في عمّان. فبعد الحفل التكريمي للمغنية المكسيكية تشافيلا بارغاس، الذي قدّمه كاكو سينانتي ومارييّا كون في مسرح الأوديون، وافتتاح معرض «نقّاشون من أجل السلام»، يقدّم المعهد حفل «أشعار من الشرق والغرب» للموسيقي لويس فاخاردو لوبيث-كويربو في 23 تشرين الثاني، ويضم مختارات شعرية لشعراء عرب وإسبان.
وجاء في بيان صحفي لمعهد ثربانتس:
يمكن زيارة معرض «نقّاشون من أجل السلام» في قاعة معارض معهد ثِربانتِس بعمان حتى 18 كانون الأول 2025، من الأحد إلى الخميس، من الساعة 10 صباحًا حتى 8 مساءً.
