عروبة الإخباري –
كتب الخبير باسلحة الدمار الشامل ورئيس تحرير موقع “الثائر” اكرم كمال سريوي –
أعلنت روسيا عن إجراء تجربة إطلاق صاروخ جديد من نوع بوريفستنيك، محركه يعمل بالطاقة النووية، وجسمه من التيتانيوم المقوى، ولم تفصح المصادر العسكرية عن مميزات الصاروخ الفنية والتقنية، وابقتها سرية.
تقييم المارشال الأمريكي
وصف المارشال الأمريكي بيلينجسليا الصاروخ، بأنه “نظام كارثي” و”تشرنوبيل طائرة”.
تحذيرات الاستخبارات البريطانية
وتحدث رئيس الاستخبارات العسكرية البريطانية السابق، الفريق جيم هوكنهول، عن مخاطر هذا الصاروخ فقال: أن بوريفستنيك قادر على البقاء في حالة سبات شبه دائم، وضرب أهداف من اتجاهات غير متوقعة.
بوريفستنيك بعد بوسيدون
هذا الصاروخ الثاني في روسيا بعد طوربيد بوسيدون الذي يعمل بالطاقة النووية ويمكنه حمل رؤوس نووية تصل قوتها إلى ما يعادل، انفجار مئة مليون طن من مادة تي إن تي.
ا إلى ما يعادل، انفجار مئة مليون طن من مادة تي إن تي.
الرمز التقني لصاروخ بوريفستنيك هو GRAU 9M730، وبتعريف الناتو SSC-X-9 Skyfall) هو صاروخ أرض أرض (كروز) مزود بنظام دفع نووي. صُممه المهندسون الروس ليكون قادراً على تجاوز واختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الغربية، الحالية والمستقبلية، وإيصال رأس نووي لمسافات بعيدة جداً.
بدأ تطويره منذ كانون الأول 2001، وخضع للاختبار منذ عامي 2016 و2017. سُمي بهذا الاسم في آذار 2018 بعد تصويت مفتوح على موقع وزارة الدفاع الروسية الإلكتروني.
أُجري اكثر من 15 اختباراً للصاروخ حتى الآن، كان أخرها في 21 تشرين الأول 2025.
بعض ما رشح من معلومات حول خصائص الصاروخ
وفق بعض التسريبات العسكرية، فإن صاروخ بوريفيستنيك يتظمن الأنظمة والمكونات الرئيسية التالية: نظام التحكم؛ نظام التوجيه؛ الرأس المتفجر؛ محطة طاقة نووية مدمجة؛ محرك الاطلاق الأولي، يعمل بالوقود الصلب، يُستخدم لاعطاء الصاروخ الانطلاقة الأولى من منصة اطلاق متحركة، قبل ان يبدأ المحرك النووي بالعمل، وهذا طبقاً لمقتضيات السلامة العامة والآمان للطاقم، لحظة اطلاق الصاروخ، وينفصل هذا المحرك عن الصاروخ بعد 3 ثوانٍ من الإطلاق.يبلغ طول الصاروخ بحسب بعض المصادر 12 متراً والمقطع العرضي للرأس بيضاوي بقطر 1 و 1,5 متر، لكن صور التصاميم الروسية لوزارة الدفاع تُظهر أنه أصغر من ذلك بكثير، (التفاصيل في الصورة المرفقة)
له جناحان في اعلى ومقدمة الجسم، ورأسه مطلي باللون الأحمر.
التحليل العسكري لصاروخ بوريفيستنيك
في التحليل العسكري فإن صاروخ بوريفيستنيك يتمتع بميزتين مهمتين للغاية:
الأولى: هي المدى الطويل للتحليق، الذي يتجاوز بعشرات المرات مديات نماذج الصواريخ السابقة، فعلى عكس صواريخ كروز التقليدية، هو يعمل بالطاقة النووية، وهذا يمنح نظريًا مدىً غير محدود تقريبًا ويعني أن بوريفيستنيك يمكنه قطع عشرات الآلاف من الكيلومترات، والبقاء في الجو لفترات طويلة، وهذا يجعله واحداً من أهم الأسلحة النووية الاستراتيجية في العالم.
الثانية: ما يُسمى بـ الضربة الخفية، فقدرة الصاروخ على التحليق لمسافات طويلة، وعلى ارتفاع منخفض، واستخدام تضاريس الأرض، وتغيير مساره، والبقاء في الجو لفترات طويلة، تجعله قادراً على دخول منطقة عمليات العدو، ومهاجمة الأهداف من أي اتجاه.
قدرة الصاروخ على تنفيذ دوريات طويلة في مناطق العمليات تجعله قادراً أيضًا على انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على الهدف، متجاوزًا مناطق كثافة الدفاع الصاروخي للعدو.
فهذا الصاروخ يمكنه مثلاً التحليق فوق مناطق القطب الجنوبي التي تعتبر فيها المراقبة محدودة، ثم يقترب ويفاجئ قوات العدو، ويدخل من اتجاهات غير متوقعة ليصيب هدفه بدقة.

باختصار فإن مدى الطيران الطويل، والمدة الطويلة للبقاء في الجو، والتحليق على ارتفاع منخفض، والقدرة على المناورة، تجعله عصياً على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، التي هي في الغالب مصممة لمواجهة صواريخ تتبع مسارات بالستية محددة يمكن التنبؤ بها، وتكون عادة على ارتفاعات عالية، اضافة إلى أن مسألة تغطية حدود اي دولة، بمنظومات دفاع جوي كافية من كل الاتجاهات، ستكون مكلفة للغاية.
الرسالة الروسية إلى الغرب
وربما اراد بوتين أن يكرر عبارة القائد السوفياتي الشهير خروتشوف، الذي رفض التهديدات الغربية النووية عام 1960 وخاطبهم قائلاً: “ما في ايديكم هو في جيوبنا منذ زمن”
رمزية الاسم – “بوريفستنيك”
لكن بالنسبة لروسيا، فهذا الطائر ارتبط اسمه بتاريخ روسيا، وهو يرمز إلى الثورة، من خلال أغنية جميلة لمكسيم غوركي، صدرت عام 1901، واعتُبِرتْ يومها، دعوة إلى الثورة على حكم القيصر.
عاصفة! العاصفة قادمة قريبًا!ويختم الأغنية بمقطع:هذا البوريفستنيك الجريء يُحلّق بفخر وسط البرق، فوق البحر الهائج؛ هذا النبيّ يصرخ للنصر.
