كتب سلطان الحطاب –
رحبت الأوساط الثقافية والفكرية والفنية في المملكة، باختيار سلطنة عُمان، من خلال وزارة الثقافة العُمانية لتكون ضيف الشرف بمعرض عمان الدولي للكتاب في نسخته ال 24.
ويشارك في المعرض في ضيافة الشرف وزارات عُمانية عديدة الى جانب وزارة الثقافة والرياضة والشباب ووزارة الإعلام والأوقاف والشؤون الدينية ووزارة التراث. اذ شارك الشخصية البارزة والدبلوماسي الخبير الشيخ : حمد بن هلال المعمري في الذي كان امينا عاما لوزارة التراث
واختيار السلطنة لهذا الموقع، إنما يأتي ليعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الثقافية المتجذرة بين البلدين، كما يقول رئيس اتحاد الناشرين الأردني ومدير معرض عمان الدولي للكتاب، جبر أبو فارس، وايضاً لما يمثله دور السلطنة الريادي في اثراء المشهد الثقافي العربي، وتعزيز جسور التواصل بين الأردن والسلطنة في كل المجالات.
العلاقات عميقة منذ استقلال السلطنة عام 1970، وهو العام الذي جاء فيه الراحل السلطان قابوس بن سعيد، سلطاناً لعُمان، التي كانت آنذاك تواجه تحديات جسيمة على كيانها السياسي.
كان الأردن بجانب السلطنة في مواجهة التحديات، وقد انخرطت مجموعة كبيرة من القوات المسلحة الأردنية الى جانب جيش السلطنة في الدفاع عن أمن واستقرار السلطنة ووحدة ترابها الوطني في وحدة “بالدم”.
لقد أمر الملك الراحل الحسين، بذلك، ولقد دونت ذلك في كتابي عن “السلطنة والسلطان”، وأذكر من ذلك أن الملك الحسين أرسل كتيبة من القوات الخاصة بقيادة الباشا، أحمد علاء الدين أرسلان، وأرسل أيضاً سرايا من سلاح الهندسة الملكي، وقد حملت كتيبة المظلين، 91، من القوات الخاصة لتقاتل في جنوب السلطنة، وفي منطقة ظفار، حيث الاشتباكات.
كانت كتيبة المظلين المكونة من 400 فرد، من النخبة يرافقها سرب من طائرات الهوكر هنتر، وقد حدثني الباشا الراحل احسان شردم قائد سلاح الجو الملكي، عن دور الكتيبة حين التقيت به في جمعية الشؤون الدولية، كما تحدث ايضاً في غير المكان الباشا اللواء تحسين شردم، الذي شارك في قيادة القوات الخاصة وبجانبه سليمان الحياري وهاشم فراج وراكان الشرعان، وقد تركوا ملاحظات مدونة.
كان اهتمامي بالحرب في جنوب السلطنة ضد التمرد، المدعوم من اليمن الجنوبي آنذاك، وبدفع من الاتحاد السوفياتي قد بدأ من رسائل شقيقي الذي كان واحداً من افراد القوات المسلحة هناك، وقد انتسب الى سلاح الهندسة الملكي، فكان يكتب لي في رسائله عن ظفار وعن جبالها وعن جمال المكان واطلالات البحر وعن طيبة الناس وحبهم لبلدهم والتفافهم حول أمنه واستقراره.
العُمانيون أمة عظيمة تركت بصماتها في التاريخ، وقد شكلوا عبر امبرطورية كبيرة كانت تمتد في سواحل افريقيا الشرقية في زنجبار، ودار السلام، حيث كانت هذه الإمبراطورية، قسمان واحد في افريقيا والآخر في أسيا، ما يجعل السلطنة انذاك ممتدة الى شواطئ باكستان وميناء جوادر، وأن هذه الإمبراطورية التي أسسها أحمد بن سعيد البوسعيدي، عام 1744، ما زالت ممتدة حتى الآن وبنفس العائلة في السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، ونحن في عام 2025، أي أن هذه الأسرة ما زالت تحكم منذ 281 سنة .
كنت على مدار ثلاث سنوات قد قرأت عن الحياة السياسية العُمانية منذ تولى السلطان قابوس السلطنة عام 1970، وهو باني عُمان الرئيسي وباعثها من حال الى حال وواضعها على خارطة التفاعلات الدولية والاقليمية والعربية حتى اخذت مكانتها المرموقة الآن.
لقد سعدت بأن كتابي عن السلطان الذي جرى اشهاره في معرض مسقط للكتاب بحضور وزير الإعلام العُماني السابق المميز الدكتور عبد المنعم الحسني. و بحضور وزير الثقافة والتراث، هيثم بن طارق، الذي أصبح سلطان عُمان الآن وقد مضى عليه في موقعه الدستوري خمس سنوات ونيف، يواصل على نهج نفس السياسات ويطورها ويحظى باحترام واسع في الأوساط العربية والدولية، ويستكمل السلطان هيثم، ما كان بدأ من تطور، إذ أقر بولاية للعهد وقد عين ابنه ذي يزن بن هيثم آل سعيد، وانفتاح اجتماعي أوسع، بحيث تشارك زوجة السلطان هيثم، عهد بنت عبد الله البوسعيدي، نشاطات اجتماعية واسعة وفاعلة
، ويسرني هذا الأسبوع المشاركة في ندوة عن العلاقات الأردنية العُمانية على هامش معرض عمان الدولي للكتاب……..
لست بصدد تلخيص كتابي الواقع في 530 صفحة والذي ترجم الى الانجليزية والفرنسية ولغة الاوردو، لغة الباكستان وافغانستان، إذ قام رئيس مجلس الأعيان الباكستاني بإهداء نسخة مترجمة عن الكتاب للعُمانيين، وقد أبلغني بذلك وزير الإعلام الذي عرض الكتاب في معارض الكتب التي حضرتها السلطنة.
موقع عُمان هام جداً لتاريخها، فلها من السواحل 3165 كم، من مضيق هرمز حتى اليمن، ومساحتها كمساحة العراق او بريطانيا وتعادل مساحة ايطاليا أو بولندا، ويسود فيها المذهب الاباضي، وهو مذهب سلاطينها وائمتها، حيث تعرفت على هذا المذهب من الامام أحمد الخليلي، إمام عُمان أطال الله في عمره، وقد جرى من أطراف عديدة مغايرة محاولة تشويه هذا المذهب المعتدل الذي (أقره مؤتمر المذاهب) في المؤتمر الاسلامي وذلك في تموز من عام 2005 في (عمان الاردن) وذلك بعد المذاهب الأربعة المعروفة عن السنة، وكذلك مذاهب أهل الشيعة، وقد تأسس هذا المذهب في البصرة بقيادة عبدالله ابن اباض التميمي.
والذين انتظموا في المذهب خرجوا يوم التحكيم بين الامام علي ومعاوية، ولم يحاربوا علياً، بل أنهم قعدوا عن القتال رغم أنهم طوردوا من المهلب بن أبي صفرة زمن معاوية، ولجأوا الى جبال عُمان الوعرة، حيث انتشر المذهب، كما انتشر في مواقع في الجزائر وتونس ومواقع أخرى، وهو مذهب صافٍ لا غبار عليه كما قال الكثير من أهل السنة والجماعة.
وقد أقامت جامعة آل البيت ،كرسيا لتدريس التراث العُماني بما في ذلك مذهب الاباضية، كما كتب الدكتور عوض خليفات أطروحة الدكتوراه عن هذا المذهب.
بقي أن اقول أن مناسبة قيام النسخة 24، لمعرض الكتاب الدولي في الأردن، عمان، فرصة للاطلاع على تاريخ السلطنة وعلاقاتها الراسخة مع المملكة الأردنية ووقوفها الى جانب أمتها وانتصارها، وقد استعان السلطان العثماني عبد الحميد الأول، بالأمام أحمد بن سعيد، مؤسس عمان لنجدة البصرة من العدوان الفارسي عليها عام 1775، فتحركت سفن عُمان وأسطولها وفي مقدمتها السفينة، (الرحماني) بقيادة ، ابن الامام المسمى، هلال، وفكت الحصار عن البصرة ودمرت سفن الغزو الفارسي، وقد كافأ السلطان العثماني أمام عمان، بأن سمح له بالتجارة في العراق كله وخاصة تجارة البن التي كانت تنقل من افريقيا ومن اليمن وكذلك تجارة العبور.
سلطنة عمان وظفت كل فائض دبلوماسيتها تاريخياً في اطلاق سراح الرهائن الأجانب، وخاصة من ايران، سواء كانوا فرنسيين أو امريكيين، كما تدخلت بنجاح لوقف الحرب العراقية الايرانية وايضا مع ايران في الاتفاق النووي 5 + 1، مع الولايات المتحدة، الذي انقلب عليه الرئيس ترامب بعد رحيل اوباما وما زالت عمان مرجعا للوساطات واعمال الدبلوماسية الايجابية والمساهمة في استقرار الاقليم والخليج والمنطقة كلها.
