صدرت حديثا عن دار «اسكرايب» للنشر والتوزيع بالقاهرة، روايةللشاعر عمر أبو الهيجاء بعنوان «توابيت وقبر واحد».
أهدى أبو الهيجاء روايته التي تقع في 124صفحة إلى «المنفيين على أطرافِ الأرض»، وهي مقسمة إلى عشرة فصول، كل فصل يتكون من عدة مقاطع.
ورغم أن الرواية هي الأولى لأبو الهيجاء؛ إلا أنها كُتبت بلغة محكمة وتشويقية، تتيح للقارئ الغوص في عوالم جديدة ورؤى غير تقليدية، وهي تندرج ضمن الأدب المقاوم للقبح والغطرسة الني تسود العالم.
نقرأ على الغلاف الأخير مقطعا من الرواية جاء فيه: «يَمضي الوقتُ ثقيلاً على القريةِ (غزالة)، صباح اليوم الذي تم الاتفاق عليه لمعرفةِ الأخبارِ، يَشقُ الأهالي مَداخلَ الطرقات منتصبين كشجرِ الزيتونِ في انتظارِ (فرحان)، هذا أوان (الشدِّ فاشتدّي) يا أرضُ وأمطري يا سماء أمطري، الآن صباحُ الصحو والنبضِ المُحملِ بالغَضبِ العَارم، وانتفاضة دم ساخن في العروق».
استطاع أبو الهيجاء أن ينقل للقارئ مشاعر أبطاله ومخاوفهم وطموحاتهم وهواجسهم بطريقة سلسلة وجذابة. هذا الانتقال رسم لوحة فنية وبناء معماريا محكما، فالمشاهد غير مفتعلة، ولا زيادات تربك النص، أيضا؛ وحينما تقرأ تتخيل المواقف والصور أمام عينيك، وكأنك تشاهد عملا سينمائيا متحركا.
ووفقا لبيان صحفي: «هذه الرواية لا تؤرخ الأحداث، ولا تتناول التاريخ بصورة مباشرة، ولغتها تتضمن شحنات عاطفية، وصدق، وإحساس ملحوظ بالمكان بكل تفاصيله»، وأيضاً: «القارئ سيتعرف على أسماء مدن وشخصيات واقعية وحقيقية وأخرى متخيلة، وتقابله مقاطع شعرية لها عنفها وقسوتها ودلالتها وقصدها، ولا شك أن هذه المقاطع أعطت للنص فسيفساءه الممتع والمثير والصادم أحيانا».
يقول الروائي المصري يوسف حسين، ناشر الرواية: «هذه سطور تنضح بالألم المتفجر بين جوانحها، من معاناة الشخصيات، وأنين الوطن الذي ينزف صامتا، شاهدا على رحيل أبنائه واستشهادهم في عزة وإباء».
ويضيف: «برع أبو الهيجاء في تجسيد مشاهد حية، متنقلا بينها بانسيابية بارعة، مبرزا دور كل شخصية في حسن حبكتها وإتقانها، مراعيا الزمان والمكان اللذين ساهما في منح جو من الإثارة والتشويق، وبث روح من المغامرة تحث القارئ على متابعتها بلهفة وترقب، كما استخدم الكاتب الحوارات كأداة طيِّعة لتحريك الأحداث ومرونتها، وإطلاع القارئ على أكثر الجوانب النفسية للشخصيات، مما يقوي صلة التفاعل بينه وبينها».
ويتابع الناشر بقوله: «يتمتع السرد بكلمات نُسجت بالقوة والجزالة، حيث تجلّت لغة الكاتب الشعرية وذخيرته البيانية بسخاء في تصوير آلام الشخصيات ومعاناتهم بين الفقدان ومحاولات التشبث بأذيال الآمال المتفلتة، في ظل احتلال غاشم وسطو ظالم، سلب من الأحياء حيواتهم وهم على قيدها، ومن الأموات قبورهم، فلم يسعهم سوى قبر واحد».
يذكر أن أبو الهيجاء أصدر منذ العام 1989، العديد من المجموعات الشعرية، من بينها: خيول الدم، أصابع التراب، معاقل الضوء، يدك المعنى ويداى السؤال، شجر اصطفاه الطير، أمشي ويتبعني الكلام، بلاغة الضحى، وجرحني الناي، سرد لعائلة القصيدة». فاز أبو الهيجاء بجائزة الشاعر خالد محادين عن ديوانه «وأقبل التراب» عام 2019 التي تمنحها إدارة مهرجان جرش ورابطة الكتاب الأردنيين، وشارك فى العديد من المهرجات الشعرية محليا وعربيا، وترجمت بعض قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والكردية والهولندية.
