ويأتي التكليف في أعقاب انتخابات لم تمنح آيزنكوت أو نتنياهو طريقاً واضحاً للوصول إلى السلطة.

وكان حزب يشار بزعامة آيزنكوت، قد دعا أعضاء حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب حزب يشار (يعني مستقيم أو قويم) في منشور عبر منصة إكس: “إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين… وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت”.

وجاء ذلك بُعيد دعوة نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذراً في الوقت عينه من أنّ التحالف مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى “تفكّك” إسرائيل.

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، قد أشار إلى أنّه يريد الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين الإسرائيليين اليهود من مختلف الأطراف.

ويُذكر أن آيزنكوت كان قد حذّر نتنياهو من شنّ حرب جديدة على إيران، بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن مثل هذه الخطوة قد تساعد نتنياهو على الدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو كسب الوقت إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

ويكافح نتنياهو، أطول قادة إسرائيل بقاء في المنصب، للاحتفاظ بمنصبه، فيما لا تزال الفرصة غير مستحيلة أمامه، فيما لو أخفق آيزنكوت في تشكيل ائتلاف حكومي خلال المدد القانونية.

ويرفض نتنياهو اتهامات الفساد الموجهة إليه، التي قد تؤدي إلى سجنه في حال مغادرته منصبه. كما يواجه مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه على خلفية حرب غزة، وهو قرار وصفه مكتب نتنياهو بأنه “معاد للسامية”، مؤكداً عدم اعتراف إسرائيل بسلطة المحكمة.

ويستمر نتنياهو رئيساً للوزراء في حكومة تصريف أعمال لحين تشكيل ائتلاف جديد، أو في حال تعذر ذلك وإجراء انتخابات جديدة.

وفاز حزب الليكود بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست، لكن ائتلاف نتنياهو حصد 53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزنكوت، الذي يضم أربعة أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين، وحصل على 48 مقعداً فحسب على الرغم من استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً، وحصل الحزبان الممثلان للعرب في إسرائيل على 19 مقعداً وهو رقم غير مسبوق.

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء الخميس، أحجم حزب يهدوت هتوراه، وهو أحد حزبين رئيسيين يمثلان الناخبين اليهود المتشددين وحليف قديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

وعلى الرغم من أن آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، استبعد تشكيل حكومة مع الحزبين اللذين يقودهما العرب، فقد أعلن الحزبان دعمها لآيزنكوت، مما منحه دعماً من أغلبية مريحة من أعضاء الكنيست.

ويأتي دعم الحزبين العربيين لآيزنكوت بسبب غضبهما مما يصفونها سياسات عنصرية لنتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف. في حين تعارض أطرافٌ ذات توجهات يمينية داخل المعارضة الاعتمادَ على الأصوات العربية.

وأكد زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان رفضه المشاركة في حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، مبدياً في المقابل استعداداً للتوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، بما يشمل تقديم تنازلات بشأن قانون التجنيد، في سبيل تشكيل حكومة جديدة من دون نتنياهو.

وبرزت مؤشرات على استعداد حزب “يهدوت هتوراه”، الحليف التقليدي لنتنياهو، للتفاوض مع معسكر آيزنكوت، إذ أبدى ممثل عن الحزب انفتاحاً على الانضمام إلى حكومة برئاسته، شرط التوصل إلى تسوية تشريعية بشأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية. في المقابل، لم يحسم حزب “شاس” موقفه بعد، وسط تقديرات بأن انضمامه إلى حكومة آيزنكوت قد يتطلب موافقة القيادة الدينية لحزب “يهدوت هتوراه”.

لكن مسألة تجنيد اليهود المتدينين لا تزال موضع خلاف داخل المعسكر المناهض لنتنياهو، إذ يتمسك آيزنكوت ورئيس حزب “الديمقراطيون” يائير غولان بمبدأ إلزام الجميع بالخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية، بينما يبدي ليبرمان استعداداً للتوصل إلى تسوية بشأن قانون التجنيد.

وفي هذا السياق، أعاد ليبرمان طرح مشروع قانون التجنيد الذي قدمه عام 2018، معتبراً أنه يمكن أن يشكل أساساً للتفاهم مع الأحزاب الحريدية. وأوضح أن المشروع يحتاج إلى تعديلات في ضوء احتياجات الجيش الإسرائيلي بعد هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لكنه لا يزال يصلح أساساً للتفاوض.

وشدد ليبرمان على أنه لم يتخلّ عن مبدأ تجنيد اليهود المتدينين، مؤكداً أن استعداده للتوصل إلى تسوية لا يعني التخلي عن مبادئه.