عروبة الأخبارية _ افتتحت مملكة البحرين فعاليات الدورة السادسة من مهرجان البحرين السينمائي، وسط حضور فني وثقافي واسع. شهد حفل الافتتاح تكريم الفنانة المصرية يسرا بمنحها جائزة «الإنجاز مدى الحياة» تقديراً لمسيرتها الطويلة في السينما العربية. كما شمل التكريم رائد الأعمال البحريني نادر المسقطي الذي نال جائزة «الريادة في الثقافة السينمائية البحرينية».
يأتي تكريم المسقطي تثميناً لدوره التاريخي في تأسيس نادي البحرين للسينما عام 1980، وجهوده المستمرة في دعم الحراك الفني بالمملكة. وأكدت إدارة المهرجان أن هذه الجوائز تعكس التقدير العميق للشخصيات التي ساهمت في ترسيخ الوعي السينمائي. وقد عبر المكرمون عن سعادتهم بهذا التقدير الذي يربط بين الأجيال السينمائية المختلفة.
تستمر فعاليات المهرجان حتى العاشر من شهر نوفمبر الجاري، حيث يتم عرض نحو 90 فيلماً متنوعاً. تتوزع هذه الأعمال على أقسام برامجية متعددة تشمل الأفلام البحرينية والوثائقية وأفلام التحريك. كما يخصص المهرجان مساحة هامة لأفلام الطلبة لدعم المواهب الشابة في بداية طريقها الفني.
يبرز في قسم الأفلام الروائية القصيرة حضور لافت للسينما الفلسطينية من خلال فيلم «منع أمني» للمخرج تامر شوامرة. وتشارك السينما المغربية بفيلم «حدائق الجنة» للمخرجة صونيا الطراب، بينما يمثل السينما المصرية فيلم «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي. وتتنوع المشاركات العربية لتعكس قضايا إنسانية واجتماعية معاصرة.
تتضمن قائمة الأفلام الروائية القصيرة أيضاً الفيلم اللبناني «لآخر رقصة» للمخرجة نور عقيقي، والفيلم السوري «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين. وتسعى هذه العروض إلى تقديم رؤى إخراجية جديدة تتجاوز الحدود الجغرافية لتصل إلى الجمهور البحريني والعربي. وتعتبر هذه المشاركات فرصة لتبادل الخبرات بين صناع الأفلام في المنطقة.
أكد وزير الإعلام البحريني رمزان بن عبد الله النعيمي خلال حفل الافتتاح أن المملكة تمتلك إرثاً ثقافياً وفنياً راسخاً. وأشار إلى أن التجربة السينمائية البحرينية الرائدة ساهمت على مدى عقود في إثراء الحركة الثقافية المحلية. وأوضح أن المهرجان يمثل امتداداً طبيعياً لهذا الإرث الفني العريق الذي تفتخر به المملكة.
شدد الوزير النعيمي على أن المهرجان يعكس بوضوح ما تتمتع به البحرين من طاقات إبداعية متميزة في مختلف المجالات الفنية. وأشاد بالتوسع الملحوظ في نطاق المشاركة الدولية خلال الدورة الحالية، معتبراً إياها خطوة نوعية في مسيرة المهرجان. وذكر أن هذا التطور يفتح آفاقاً أرحب للتبادل الثقافي والتفاعل بين التجارب السينمائية العالمية.
يتضمن البرنامج الثقافي للمهرجان مجموعة من ورش العمل المتخصصة التي تستهدف تطوير مهارات الكوادر الفنية. ومن أبرزها ورشة عمل حول «فن اختيار الممثلين» تقدمها الخبيرة ميراندا ديفيدسون، حيث تتناول مراحل تجارب الأداء وصولاً إلى الشاشة. وتهدف هذه الورشة إلى تعريف المشاركين بآليات العمل الاحترافية في الإنتاج السينمائي الدولي.
يقدم المخرج والمنتج علي السباعي ورشة عمل أخرى تركز على دور مساعد المخرج في صناعة الأفلام، بدءاً من مرحلة الإنتاج وحتى موقع التصوير. وتستعرض الورشة المهام الحيوية التي يقوم بها مساعد المخرج لضمان سير العمل الفني بكفاءة. وتأتي هذه الفعاليات ضمن رؤية المهرجان لتعزيز الجوانب التقنية لدى الشباب البحريني المهتم بالسينما.
لم يغفل المهرجان الجوانب القانونية في الصناعة، حيث تقام جلسة نقاشية حول الملكية الفكرية بعنوان «ما وراء الشاشة». تتحدث في هذه الجلسة المحامية البحرينية فاتن الحداد، مسلطة الضوء على الحقوق التي لا تظهر عادة في شارات النهاية. وتناقش الجلسة أهمية حماية الحقوق الفكرية للمؤلفين والمخرجين والمنتجين في ظل التحديات الرقمية الراهنة.
أفادت مصادر بأن المهرجان يسعى في نسخته السادسة إلى ترسيخ مكانة البحرين كوجهة سينمائية إقليمية هامة. وتتطلع الإدارة إلى أن تكون هذه الدورة منصة حقيقية للحوار الفني بين الشرق والغرب. ويختتم المهرجان فعالياته بتوزيع الجوائز على الأفلام الفائزة في مختلف المسابقات، وسط ترقب كبير من المشاركين والجمهور.