أفاد مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، بأن قوات الاحتلال أبلغت الأوقاف بإغلاق كافة أقسام وأروقة وساحات المسجد، ومنع رفع الأذان فيه طوال فترة الإغلاق. وأوضح أن هذا القرار يهدف لإفساح المجال لما يقارب خمسين ألف مستوطن للاحتفال بمناسبات توراتية، في خطوة تمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة.

شهدت المناطق المجاورة للحرم قيام المستوطنين بنصب خيام وموائد احتفالية، في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لفرض التهويد الكامل على هذا المعلم الإسلامي التاريخي. واعتبرت مصادر محلية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتغيير الواقع الجغرافي والديني في قلب مدينة الخليل المحتلة.

تصاعدت حدة التوتر في المدينة عقب دعوات تحريضية أطلقها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، الذي حث المستوطنين على اقتحام الحرم بأعداد كبيرة. وزعم بن غفير في تصريحاته أن هذه الاحتفالات تأتي لتأكيد السيطرة على الموقع، وهو ما اعتبرته الفعاليات الفلسطينية استفزازاً خطيراً يهدد الهوية التاريخية للمكان.

يستند هذا الإغلاق الشامل إلى الترتيبات الجائرة التي فرضها جيش الاحتلال عقب مجزرة الحرم عام 1994، والتي أدت إلى تقسيم الموقع زمانياً ومكانياً بين المسلمين والمستوطنين. وتخصص سلطات الاحتلال عشرة أيام سنوياً يمنع فيها المسلمون من الصلاة تماماً لصالح المستوطنين، فيما تؤكد الجهات الفلسطينية أن هذا الإجراء يكرس نظام الفصل العنصري.

تزامن الإغلاق مع انتشار عسكري مكثف في البلدة القديمة والمناطق المصنفة «إتش 2»، حيث شددت قوات الاحتلال من قيودها على الحواجز العسكرية لتضييق الخناق على السكان الفلسطينيين. وتهدف هذه التضييقات إلى عزل المنطقة وتسهيل حركة المستوطنين وحمايتهم أثناء ممارسة طقوسهم الاستفزازية في قلب الأحياء العربية.

جددت الأوقاف الإسلامية دعواتها للمؤسسات الدولية ومنظمة «اليونسكو» للتدخل العاجل لحماية الحرم الإبراهيمي المدرج على لائحة التراث العالمي من خطر التهويد. كما أهابت بالمواطنين الفلسطينيين ضرورة شد الرحال إلى المسجد والرباط فيه فور انتهاء فترة الإغلاق، للتصدي لمحاولات الاحتلال الرامية لتجريده من هويته الإسلامية.