Table of Contents
عروبة الأخباري _قررت القناة الرابعة البريطانية «Channel 4» إلغاء النسخة المحلية من برنامج تلفزيون الواقع «Married at First Sight».
جاء ذلك على خلفية اتهامات بوقوع اعتداءات جنسية خلال تصوير البرنامج، وفق ما أكدته القناة، التي أعلنت أيضًا عدم عرض الموسم السادس رغم اكتمال تصويره.
وتقوم فكرة البرنامج، المقتبسة من صيغة أسترالية، على اختيار خبراء لشخصين أعزبين لم يسبق لهما التعارف، على أن يكون لقاؤهما الأول يوم زفافهما، ثم ينتقلا مباشرة إلى العيش معًا بعد إتمام مراسم الزواج.
وجاء قرار الإلغاء عقب تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» عبر برنامج «Panorama» في وقت سابق من العام، كشف عن مزاعم تتعلق بوقوع 3 حالات اعتداء جنسي خلال النسخة البريطانية من البرنامج، الذي تنتجه شركة «CPL» لصالح القناة الرابعة.
وعقب نشر نتائج التحقيق، ألقت الشرطة القبض على رجل للاشتباه في ارتكابه جريمة اغتصاب، فيما نفى جميع الرجال الذين وردت أسماؤهم ضمن الاتهامات صحة المزاعم المنسوبة إليهم.
إلغاء الموسم السادس والبرنامج الفرعي
امتد قرار القناة الرابعة إلى ما هو أبعد من وقف إنتاج مواسم جديدة، إذ أعلنت عدم عرض الموسم السادس من البرنامج، رغم انتهاء تصوير جميع حلقاته بالفعل.
كما ألغت القناة برنامجًا فرعيًا يحمل اسم «Second Married at First Sight»، كان لا يزال في مرحلة ما قبل الإنتاج عندما ظهرت الاتهامات، وكان من المقرر أن تبدأ عملية اختيار المشاركين فيه خلال فصل الصيف.
وفي إطار الإجراءات المصاحبة للقرار، أزالت القناة المواسم السابقة من النسخة البريطانية للبرنامج من منصات البث التابعة لها، بينما استمرت إتاحة النسخ الدولية من العمل عبر المنصات نفسها.

مراجعتان لتقييم إجراءات حماية المشاركين
عقب ظهور الاتهامات، استعانت القناة الرابعة بجهتين منفصلتين لإجراء مراجعتين مستقلتين بشأن البرنامج، بهدف تقييم إجراءات الحماية المتبعة ومدى التزامها بالمعايير المطلوبة.
وتولت شركة المحاماة «Clyde & Co» المراجعة الأولى، التي ركزت على مدى توافق بروتوكولات حماية المشاركين مع التزامات القناة المتعلقة بواجب الرعاية، وفقًا لمتطلبات هيئة تنظيم الإعلام البريطانية «Ofcom».
أما المراجعة الثانية، فأجرتها لورين هيجيسي، المديرة السابقة لقناة «BBC One»، وتناولت التغييرات الممكن تطبيقها لتعزيز حماية المشاركين في البرنامج وتحسين الإجراءات المتبعة خلال مراحل الإنتاج والتصوير.
التسجيل على مدار 24 ساعة وغرف منفصلة للمشاركين
قالت بريا دوجرا، الرئيسة التنفيذية للقناة الرابعة، إن المراجعتين لم تجدا أن القناة ارتكبت مخالفات، كما لم تخلصا إلى أن الصيغة المعتمدة للبرنامج غير آمنة بطبيعتها.
ومع ذلك، تضمنت التوصيات الجديدة المتعلقة بسلامة المشاركين إجراءات إضافية، من بينها تسجيل الأحداث على مدار 24 ساعة، وإقامة المشاركين في غرف منفصلة خلال ليلة الزفاف، وهي متطلبات رأت القناة أنها تجعل مواصلة إنتاج البرنامج أكثر تعقيدًا.
وبناءً على ذلك، فضلت القناة وقف البرنامج وتوجيه ميزانيته إلى إنتاج أعمال تلفزيونية أخرى، بدلًا من الاستمرار في الصيغة الحالية مع تطبيق التغييرات المقترحة.
وأوضحت دوجرا أن المراجعة أشادت ببروتوكولات الحماية المعمول بها، ولم تجد أن القناة انتهكت قواعد هيئة «Ofcom»، لكنها أشارت إلى أن تنفيذ جميع التوصيات الجديدة طرح تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة البرنامج وآلية تقديمه.
واعتبرت الرئيسة التنفيذية أن صيغة البرنامج «وصلت إلى نهاية مسيرتها» بعد نحو 10 سنوات من تقديمه، في إشارة إلى صعوبة التوفيق بين متطلبات الحماية الجديدة والطريقة التي يقوم عليها العمل.
وأضافت أن القناة الرابعة اعتادت تاريخيًا على التجديد وإعادة الابتكار في إنتاجاتها، وأن المرحلة الحالية تتيح لها بدء حقبة جديدة من التطوير الإبداعي، مع توظيف الميزانية الكبيرة التي كانت مخصصة للبرنامج في البحث عن جيل جديد من الإنتاجات البريطانية المتميزة.

تحقيق مستقل من Ofcom وجلسة استماع برلمانية
على صعيد آخر، فتحت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية «Ofcom» تحقيقًا مستقلًا بشأن البرنامج، يتعلق بمسائل «العدالة والخصوصية»، في إطار فحص الجوانب التنظيمية المرتبطة بالاتهامات التي ظهرت خلال الفترة الماضية.
وفي السياق نفسه، تستعد لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني لعقد جلسة استماع تتناول القناة الرابعة خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، لمناقشة القضية والملابسات المرتبطة بها.
وقالت كارولين دينيناج، رئيسة اللجنة، إن قرار إلغاء البرنامج يبدو منطقيًا في ضوء نتائج المراجعتين وخطورة الاتهامات الموجهة بشأنه، مشيرة إلى أن القضية تفرض ضرورة استخلاص دروس أوسع، لا تقتصر على شركات الإنتاج وصناع البرامج، بل تشمل أيضًا الجهات التنظيمية المسؤولة عن مراقبة هذا القطاع.
وأضافت دينيناج أن المشاركين في برامج تلفزيون الواقع «غالبًا ما تم التعامل معهم كسلعة»، مشددة على أن واجب الرعاية لا ينبغي أن يظل مجرد شعار تستخدمه الجهات المنتجة، وإنما يجب أن يتحول إلى مبدأ فعلي تلتزم به شركات الإنتاج والهيئات المنظمة لهذا النوع من البرامج.
ومن المقرر أن تعقد اللجنة البرلمانية جلسة الاستماع المتعلقة بالقناة الرابعة في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، بحضور رئيس مجلس إدارة القناة ورئيستها التنفيذية، لمناقشة القضية والتحديات المرتبطة بحماية المشاركين في الإنتاجات التلفزيونية.