وعكست شهادات السكان حجم الدمار الذي خلّفته العملية العسكرية داخل المنازل، إذ روى أحد الفلسطينيين، والدموع تغالبه، أن نحو 70 فرداً من عائلته، بينهم أبناؤه وأحفاده، اضطروا إلى مغادرة منزلهم خلال العملية، قبل أن يفاجأ بحجم الأضرار لدى عودته.

وقال لبي بي سي: “كان الألم كبيراً عندما عدت إلى منزلي، الذي أُبلغنا عبر الارتباط الفلسطيني بأنه استُخدم غرفة عمليات سرية للجيش الإسرائيلي. يضم المنزل 14 غرفة نوم لي ولأبنائي، لكنني وجدتها جميعاً في حالة خراب، والأسرّة متسخة ومحطمة”.

وفي شهادة أخرى، وصف أحد السكان ما وجده داخل منزله بعد عودته، قائلاً: “كان المنزل مقلوباً رأساً على عقب، فضلاً عن التكسير والتخريب. خفنا من الدخول إليه، فالمشهد كان مروعاً ويبعث على القشعريرة. لقد فجّروا المنازل وهدموها”.

وفي وصفها للمشهد الميداني عقب الانسحاب الإسرائيلي، قالت إيمان عريقات، مراسلة بي بي سي في الخليل، إن الطريق إلى المدينة شهد أزمات مرورية خانقة، خصوصاً عند الحواجز العسكرية المحيطة بها ومداخلها، مشيرة إلى أن الأوضاع بدت أكثر صعوبة داخل الأحياء التي شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات الإسرائيلية، ولا سيما حي الجلدة.

وأضافت عريقات أن “حالة من الفوضى والذعر لا تزال تسيطر على الشارع الفلسطيني”، في أعقاب نزوح أكثر من 3,300 فلسطيني قسرياً على مدى عشرة أيام، إلى جانب فرض حصار على أكثر من 1,500 فلسطيني.

وأوضحت أن العملية العسكرية الإسرائيلية شملت هدم 15 منزلاً ومنشأة بواسطة الجرافات، وإغلاق أكثر من 327 متجراً ومحلاً تجارياً طوال الأيام العشرة الماضية، فضلاً عن توقف العملية التعليمية، وهو ما حرم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم التي أغلقت أبوابها لتجنيبهم مخاطر العملية، بحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

وقالت مراسلة بي بي سي إن القاسم المشترك في شهادات السكان الذين تحدثت إليهم في الخليل هو تأكيدهم عدم وجود مبرر لإجلاء مئات العائلات من بيوتها، مشيرة إلى أن عدداً من المنازل حُوّل إلى ثكنات عسكرية للقوات الإسرائيلية، ورُفعت فوقها الأعلام الإسرائيلية بكثافة، بالتزامن مع إجراء تحقيقات ميدانية وتنفيذ اعتقالات في المدينة.

وفي سياق متصل، نقلت عريقات عن نادي الأسير الفلسطيني أن عدد المعتقلين من مختلف أنحاء محافظة الخليل تجاوز 115 فلسطينياً خلال العملية العسكرية.

ورغم حجم النزوح والضغوط التي تعرضت لها العائلات، لفتت عريقات إلى أن التكافل الاجتماعي كان من أبرز السمات التي ميزت تعامل سكان المدينة مع الأزمة، موضحة أن العائلات النازحة لم تغادر إلى مراكز إيواء بعيدة، بل لجأت إلى منازل الأقارب والأصدقاء، رغم فتح قاعات لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.

انتقادات وتحذيرات دولية

أثارت العملية انتقادات ومخاوف حقوقية على خلفية حجم النزوح والقيود المفروضة على السكان وهدم المنازل.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعرب عن قلقه من استخدام القوة بصورة غير ضرورية وغير متناسبة، محذراً من أن التهديدات بإخلاء أحياء بأكملها ومحوها تثير مخاوف جدية بشأن احتمال وقوع تطهير عرقي.

كما أثارت عمليات إخلاء السكان وهدم الممتلكات تساؤلات بشأن مدى توافق الإجراءات المتخذة مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والممتلكات المدنية في الأراضي المحتلة.

وكانت العملية في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية، تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.