عروبة الأخباري _باتت القدرة على مواجهة “حراس السندات” والاضطرابات المالية، “المحك الرئيسي” لحسم هوية الرئيس القادم للبنك المركزي الأوروبي، في وقت تلقي فيه أزمة الديون الفرنسية بظلالها على المشهد الاقتصادي لمنطقة اليورو، مع اقتراب التنحي المتوقع لرئيسة البنك الحالية كريستين لاغارد، في يناير (كانون الثاني) المقبل.
وكشفت وكالة “بلومبرغ” أن التوترات الراهنة في الأسواق في منطقة اليورو أصبحت العامل الحاسم في نقاشات صناع السياسات. ويسيطر تقييم الحكومات لمهارات المرشحين في إدارة الأزمات على آلية الاختيار، متجاوزاً المؤهلات الأكاديمية والفنية التي يبدو فيها المرشحان الأوفر حظاً، الهولندي كلاس كنوت، والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، متطابقين إلى حد كبير.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تزايد الضغوط العالمية على المالية العامة لفرنسا، المصحوبة بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات السياسية التي تعوق تمرير الميزانية، مما أدى إلى قفزة في عوائد السندات الحكومية الفرنسية، تُنذر باحتمالية تدخل “المركزي الأوروبي” لاحتواء الأزمة.
وقال بيتر برايت، الخبير الاقتصادي السابق في البنك،: “حال حدوث انهيار بالأسواق، سيتعين على البنوك المركزية التدخل، لكن السؤال يكمن في كيفية وسرعة التنفيذ، مع ضرورة الالتزام بشروط صارمة لتجنب الهيمنة المالية، والحفاظ على استقلالية البنك”.
وفي مؤشر على ترتيب صفقة شاملة للمناصب القيادية، مدد وزراء مالية منطقة اليورو الموعد النهائي للترشح لخلافة عضو المجلس التنفيذي الألمانية إيزابيل شنابل حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرز بالمرشحين دي كوس وكنوت، لبحث الرؤى المستقبلية، حيث تطالب فرنسا بمرونة كاملة في استخدام أدوات التدخل على غرار تعهد ماريو دراغي السابق بإنقاذ اليورو، مهما كلف الأمر، في حين تصر دول أخرى بقيادة ألمانيا، على وضع شروط صارمة وصعبة للتدخل. ويتميز هذا السباق بغياب الانقسام الأيديولوجي التقليدي حول التشدد والمرونة، حيث يُنظر إلى كلا المرشحين البالغين من العمر (59 عاماً لكنوت) و(54 عاماً لدي كوس) كخيارات آمنة.
واستبق الهولندي كلاس كنوت، رئيس البنك المركزي الهولندي السابق، المنافسة بطرح ورقة بحثية تعكس تحوله إلى البراغماتية، إذ يشير إلى أنه يقبل بأدوات الطوارئ لحماية آلية السياسة النقدية.
وفي المقابل، يمتلك الإسباني دي كوس، المدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية، خبرة واسعة في مواجهة الأزمات، والوعي بالحدود الفاصلة بين التدخل النقدي وشبهة التمويل المالي للدول ذات المديونيات المرتفعة.