واشنطن: فتح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، مواجهة سياسية ودبلوماسية مباشرة مع المرجعية الدينية الدرزية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، موجهاً اتهامات صريحة لشيخ درزي بارز باستغلال الانطباع السائد حول وجود دعم إسرائيلي له لممارسة التضييق واضطهاد أبناء طائفته، في تصريحات أطلقها خلال مقابلة مع صانع المحتوى ماريو نوفال.
ووصف براك محافظة السويداء بأنها مركز لتصنيع مخدر الكبتاغون والاعتماد على عوائد تجارته غير المشروعة، نافياً بشكل قاطع وجود أي غطاء أو دعم تقدمه واشنطن لتلك المرجعيات، ومحذراً من أن الرهان على القوى الخارجية كلف دروز الجولان والمناطق الحدودية أثماناً باهظة جراء تحالفاتهم الميدانية.
وأثارت تصريحات المبعوث الأميركي رداً حاداً من “إدارة باشان” المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، التي أصدرت بياناً نفت فيه تحول جبل باشان إلى بؤرة لإنتاج الكبتاغون، محملة شبكات عابرة للحدود وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية المسؤولية عن إدارة خطوط تصنيع المخدرات واستخدامها لتمويل الفوضى وتدمير المنطقة. ورفضت الإدارة اتهام الهجري بالارتهان لأجندات خارجية أو الترويج لوهم الدعم الأميركي، واصفة تلك الطروحات بالافتراءات التي تستهدف مسار تقرير المصير المعلن في مايو 2026، والذي يرمي لتأسيس إدارة ذاتية منفصلة كلياً عن حكومة دمشق كخيار غير خاضع للمساومة أو الولاءات المشروطة.
ويأتي هذا الاحتدام الدبلوماسي وسط اضطرابات أمنية وميدانية متسارعة داخل السويداء؛ إذ أقدمت مجموعات مسلحة في 21 أكتوبر على منع الموظفين والكوادر الإدارية من الوصول إلى مقر المحافظة في بلدة الصورة الصغرى بالريف الشمالي وتعطيل الخدمات العامة، بعد يوم واحد من تعرض نقاط تابعة لقوى الأمن الداخلي بالريف الغربي لاستهداف مسلح.
وتعيد هذه التطورات التذكير بتحذيرات المحافظ مصطفى البكور من تفاقم الانفلات الأمني وعمليات الخطف وعرقلة المجموعات غير القانونية للحلول المستدامة، استمراراً لحالة عدم الاستقرار التي أعقبت مواجهات يوليو 2025 الدامية بين المسلحين الدروز ومقاتلي العشائر البدوية وما تلاها من حملة عسكرية خلفت 1760 قتيلاً على الأقل وفق تقرير لجنة التحقيق السورية الرسمية الصادر في مارس 2026.