الكرك _ أكد وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، الجمعة، أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك نجم عن فكر تكفيري متطرف، مشددا على أن المسيحيين الأردنيين جزء أصيل من النسيج الوطني وشركاء في تاريخ المملكة وحاضرها ومستقبلها.
وقال المومني، خلال مؤتمر صحفي في الكرك، إن أي اعتداء على أردني أيا كان دينه أو معتقده هو اعتداء على المجتمع الأردني بأسره، مؤكدا أن حضور المسيحيين متجذر في تاريخ الأردن وهويته وسرديته الوطنية.
وأضاف أن استهداف الأبرياء في مناسبة عزاء جريمة نكراء لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتتنافى مع القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية، مشيرا إلى أن مرتكبيها لا يمثلون الأردنيين ولا يعبرون عن قيمهم وأخلاقهم وتاريخهم القائم على التآخي والعيش المشترك والمواطنة المتساوية واحترام كرامة الإنسان.
وشدد على أن الجريمة لن تمر دون حساب، وأن الدولة لن تتهاون في ملاحقة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة، موضحا أن الأجهزة الأمنية المختصة تلاحق كل من يثبت تورطه في التخطيط للهجوم أو تنفيذه أو تمويله أو تسهيل ارتكابه، أيا كان موقعه أو دوره، لينال أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون.
ارتباطات تنظيمية قيد التحقيق
وردا على سؤال بشأن احتمال وجود ارتباطات تنظيمية بين مرتكب الهجوم وتنظيمات إرهابية، قال المومني إن ما حدث نتيجة فكر تكفيري وتشدد وتطرف، لكن أي ارتباطات تنظيمية تخضع للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية، وسيُعلن عنها عند انتهاء التحقيقات وثبوتها.
وأوضح أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات وتفاصيل لن يُفصح عنها في هذه المرحلة حفاظا على سلامة التحقيق، بما في ذلك التفاصيل المتعلقة بالمركبة التي استخدمت والأسلحة والأسماء، مؤكدا أن الحكومة ستعلن المعلومات المؤكدة والمستجدات أولا بأول، بما لا يؤثر على سير التحقيق والإجراءات الأمنية.
ودعا المومني وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية وعدم تداول الشائعات والمعلومات غير الموثقة، والاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية، محذرا من أن بعض الشائعات تهدف إلى بث الفرقة والفتنة.
كما دعا إلى الامتناع عن نشر أو تداول الصور والمقاطع المصورة التي تظهر الضحايا والمصابين، احتراما لكرامتهم وخصوصياتهم ومشاعر أسرهم وذويهم، وتجنبا لمضاعفة آلامهم ومعاناتهم.
وأكد أن الأردنيين يقفون صفا واحدا في رفض الإرهاب والتطرف والعنف، وأن أي محاولة لبث الخوف أو زرع الفتنة لن تنال من وحدة المجتمع وتماسكه وقيم العيش المشترك.
وقال إن الأردن شهد أحداثا صعبة وخرج منها أقوى، مؤكدا أن الدولة بمؤسساتها ستواصل القيام بواجبها في حماية الوطن والتصدي للإرهاب والتطرف، ولن تسمح لأي جهة بتهديد أمن الأردنيين أو المساس باستقرار المملكة.
7 وفيات و40 إصابة راجعت المستشفيات
من جهته، قال وزير الصحة إن المستشفيات الحكومية والعسكرية استقبلت نحو 40 حالة جراء الهجوم، بينها 14 حالة راجعت المستشفيات الحكومية و26 حالة راجعت المستشفيات العسكرية.
وأوضح أن الحادثة أسفرت عن 7 وفيات، بواقع حالتين في المستشفى الحكومي وخمس حالات في المستشفى العسكري، مشيرا إلى وجود إصابتين حرجتين في المستشفى العسكري، فيما كانت الحالات الأخرى مستقرة.
وأضاف أن ثلاث حالات نُقلت إلى المستشفى الإيطالي، لافتا إلى أن الفرق الجراحية والطبية من وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية باشرت التعامل مع المصابين، وأن العمليات الجراحية استمرت لمعالجة الحالات.
وكانت الحكومة أعلنت الحداد العام في المملكة وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح الضحايا، فيما أكدت أن حياة الأردنيين وأمنهم وسلامتهم فوق كل اعتبار.