عمان _ تواجه ملايين أجهزة الراوتر حول العالم خطرًا أمنيًا بسبب ثغرة قديمة في برمجيات شركة برودكوم، يعود اكتشافها إلى نحو 16 عامًا، ولا تزال الأجهزة المتأثرة بها عرضة للاستغلال رغم ظهور أدلة على استخدامها في هجمات فعلية.
وكشف الباحث الأمني كوينتن كايزر عن تفاصيل الثغرة، التي تحمل اسم WPSplinter، موضحًا أنها قد تسمح للمهاجمين بالسيطرة على طرز مختلفة من أجهزة الراوتر، بما يشمل أجهزة مخصصة للاستخدام المنزلي وأخرى موجهة إلى الشركات والمؤسسات.
وقد تؤثر الثغرة في ملايين الأجهزة من علامات تجارية معروفة، من بينها “أسوس” و”TP-Link” و”Netgear” و”سيسكو” و”Linksys”، ما يثير مخاوف بشأن مدى انتشار المشكلة وصعوبة معالجتها.
كيف تعمل ثغرة WPSplinter؟
تقع الثغرة في مكونات برمجية مرتبطة بتقنية الإعداد المحمي لشبكات واي فاي (Wi-Fi Protected Setup – WPS)، التي تهدف إلى تسهيل توصيل الأجهزة بالشبكات اللاسلكية، بحسب تقرير نشره موقع “pcworld” وتسمح الثغرة للمهاجمين بإرسال تعليمات برمجية خبيثة عن بُعد، وقد تؤدي إلى السيطرة على جهاز الراوتر.
ويحدث ذلك نتيجة أخطاء في الذاكرة يمكن أن تنشأ عند معالجة رموز WPS معدّلة بطريقة خاصة.
وبحسب التقرير، يمكن استغلال هذه الأخطاء لتجاوز آليات الحماية والصلاحيات، من دون أن يلاحظ المستخدم بالضرورة أن جهازه تعرض للاختراق.
وتكمن خطورة المشكلة في ارتباطها ببرمجيات أساسية من تطوير “برودكوم”، تُستخدم في أجهزة تنتجها شركات متعددة.
ولذلك، لا يقتصر التعامل معها على تحديث واحد يمكن تطبيقه على جميع الأجهزة، بل قد يتطلب تعديلات برمجية خاصة بكل شركة وطراز.
ثغرة معروفة منذ سنوات.. وتحديث لم يعالجها بالكامل
رغم أن الثغرة معروفة منذ 16 عامًا، ووجود أدلة على استغلالها فعليًا، فإنها لا تزال من دون معالجة شاملة.
في عام 2018، أصدرت “برودكوم” تحديثًا لمعالجة جزء من المشكلة، أي بعد نحو ثماني سنوات من الإبلاغ عنها للمرة الأولى.
لكن التحديث لم يعالج الثغرة بالكامل، وأحالت الشركة بعد ذلك مسؤولية استكمال الإصلاح إلى الشركات المصنعة للأجهزة، التي كان متوقعًا منها تعديل برمجياتها الخاصة.
لكن هذه الخطوة لم تؤدِّ إلى حل شامل للمشكلة، وفقًا للتقرير.
وفي يوليو 2026، أعاد كايزر الإبلاغ عن الثغرة إلى “برودكوم”، إلا أن الشركة أحالته إلى التحديث الذي سبق أن أصدرته عام 2018، رغم أن المشكلة لم تُحل بالكامل.
كما لم تتمكن الشركات المصنعة للأجهزة من تقديم حل عند سؤالها عن الثغرة، ما يشير إلى احتمال استمرار الأجهزة المتأثرة من دون تحديث أمني يعالجها بصورة كاملة.
تعطيل WPS لا يكفي لحماية الراوتر
قد يعتقد المستخدمون أن إيقاف تقنية WPS من إعدادات الراوتر كافٍ للتخلص من الخطر، لكن كايزر يحذر من أن تعطيلها وحده لا يمنع استغلال الثغرة في الطرز المتأثرة.
وهذا يجعل معالجة المشكلة أكثر تعقيدًا، إذ لا يمكن الاعتماد على تغيير إعداد واحد لضمان حماية الجهاز، بينما لا يتوفر حتى الآن حل موحد يشمل جميع الأجهزة المحتمل تأثرها.
وتزداد الصعوبة بسبب عدم وجود قائمة كاملة ومؤكدة بالطرز المتضررة، ما يجعل من الصعب على المستخدمين تحديد ما إذا كانت أجهزتهم معرضة للخطر أم لا.
ماذا يمكن للمستخدمين فعله؟
في ظل غياب إصلاح شامل، يتمثل الإجراء المتاح أمام المستخدمين في التواصل مع الدعم الفني للشركة المصنعة، والاستفسار عن حالة الراوتر الأمني وإمكانية توفير تحديث يعالج ثغرة WPSplinter.
ومن المهم عند التواصل تحديد طراز الجهاز وسنة تصنيعه، حتى تتمكن الشركة من التحقق مما إذا كان ضمن الأجهزة المتأثرة وتوضيح الخيارات المتاحة.
وتسلط هذه الثغرة الضوء على مشكلة أوسع في أمن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، إذ قد تستمر نقاط الضعف البرمجية لسنوات طويلة، خصوصًا عندما تعتمد الأجهزة على مكونات مشتركة بين شركات متعددة، بينما تتوزع مسؤولية إصلاحها بين مطوري المكونات ومصنعي الأجهزة.