أظهر تقرير جديد صادر عن معهد آدم سميث أن أمن الطاقة في بريطانيا أصبح أضعف من نظيره في أوكرانيا التي تواجه الحرب الروسية، ما أثار تساؤلات بشأن سياسة الحكومة البريطانية للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ووفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية، احتلت بريطانيا المرتبة 41 عالميا من بين 187 دولة في مؤشر أمن الطاقة الإجمالي، متأخرة بمرتبتين عن أوكرانيا، رغم الاستهداف الروسي المتواصل للبنية التحتية للطاقة فيها.
وتتسع الفجوة عند قياس أمن الكهرباء تحديدا، إذ جاءت المملكة المتحدة في المرتبة 175 عالميا، مقابل المرتبة 99 لأوكرانيا. واستندت الدراسة إلى مجموعة من المعايير، شملت الاعتماد على واردات الطاقة، وكفاءة إدارة الموارد المحلية، واستدامة السياسات الوطنية في هذا القطاع.
وتصدرت النرويج الترتيب العالمي بفضل وفرة النفط والغاز لديها واعتمادها بدرجة كبيرة على الطاقة الكهرومائية، فيما جاءت سويسرا في المرتبة الخامسة، رغم محدودية مواردها من الوقود الأحفوري، مستفيدة من تنوع مصادر الطاقة وقدرتها على مواجهة الاضطرابات.
وقال أوليفر ماكفرسون سميث، الباحث البارز في معهد آدم سميث، إن تجربة أوكرانيا خلال الحرب عززت قدرتها على التعامل مع أزمات الطاقة، مشيرا إلى أن بريطانيا باتت تستورد 44% من إجمالي احتياجاتها من الطاقة، مقارنة بنحو 4.5% في عام 2004.
وأضاف أن تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، التي يتأثر إنتاجها بالظروف الجوية، يطرح تحديات تتعلق باستمرارية الإمدادات. واعتبر أن تقدم أوكرانيا على بريطانيا في مؤشر أمن الطاقة يمثل مؤشرا سلبيا على أداء السياسة البريطانية، موضحا أن كييف استفادت من تنوع مزيج الطاقة، وارتفاع مستوى الاكتفاء الذاتي، والقدرة على توليد الكهرباء عند الحاجة.
ودعا المعهد، وهو مؤسسة بحثية ذات توجه يميني، الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في سياساتها، من خلال توسيع إنتاج الطاقة النووية لتقليص الاعتماد على واردات الغاز والكهرباء، وزيادة الإنتاج من حقول بحر الشمال، ووقف إنشاء محطات جديدة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية.
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه قطاع الطاقة البريطاني قرارا من آندي بيرنهام بشأن حقلي جاكدَاو وروزبانك للنفط والغاز، اللذين قد يسهم تطويرهما في زيادة الإنتاج المحلي.
من جانبه، قال خبير الكهرباء نيك روزن إن أوكرانيا عززت أمنها الطاقي خلال الحرب عبر التحول من عدد محدود من محطات التوليد المركزية الكبيرة إلى وحدات أصغر وأكثر انتشارا، يصعب تعطيلها بهجمات تستهدف منشآت محددة.
وأوضح أن القصف الروسي المتواصل دفع أوكرانيا إلى تسريع الانتقال نحو التوليد المصغر واللامركزي، معتبرا أن تجربتها تُظهر قدرة شبكات الطاقة المحلية الموزعة على الصمود أمام الهجمات مقارنة بالشبكات المركزية.
في المقابل، رفضت جهات عاملة في قطاعي الرياح والطاقة الشمسية الاستنتاجات التي تربط التوسع في الطاقة المتجددة بتراجع أمن الطاقة.
وقالت تارا سينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “رينيوابل يو كيه”، إن إنتاج الكهرباء النظيفة محليا يساعد بريطانيا على استعادة السيطرة على إمداداتها، ويحد من تأثير الارتفاعات المفاجئة في أسعار الغاز العالمية على المستهلكين.
كما اتهم كريس هيويت، رئيس منظمة “سولار إنرجي يو كيه”، المعهد بالسعي إلى تقديم حلول تعود إلى القرن التاسع لمواجهة مشكلات القرن الحادي والعشرين، مؤكدا أن تعزيز أمن الطاقة يتطلب تقليص الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي، اللذين وصفهما بارتفاع التكلفة وتقلب الأسعار.
من جهتها، أكدت وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني البريطانية أن المملكة المتحدة تمتلك أحد أكثر أنظمة الكهرباء موثوقية في العالم، مشيرة إلى أن زيادة الإنتاج المحلي من الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح ستعزز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات، وتدعم الاستقرار المالي للأسر والشركات والمجتمعات.