0
ما الذي يمكن أن نفعله لتحصين بلدنا وتهيئته لمواجهة أي أخطار قادمة؟ أكيد، لدينا قائمة طويلة من الاقتراحات؛ أقصد الواجبات الوطنية، السياسية والاقتصادية، الأمنية والعسكرية، الإعلامية والاجتماعية، التي يفترض أن نقوم بها، لكن خطر ببالي مسألتان، الأولى تتعلق باستقطاب الخبراء والكفاءات الأردنية المهاجرة في أنحاء العالم وتتوزع على كافة المجالات، العلم والتقنية والمعرفة والإدارة، المسألة الأخرى تتعلق بالتحديث وعنوانه التعليم، إطلاق برنامج ابتعاث وطني لإيفاد المتميزين من شبابنا للدراسة بأفضل الجامعات في العالم.
قراران اثنان: إعادة واستقطاب 1000 أو أكثر من الخبراء الأردنيين في الخارج الذين حققوا أفضل الإنجازات في مجالات العلوم بانواعها إلى بلدنا، والاستفادة من خبراتهم في إطار مشروع وطني للنهضة والاستعداد لمواجهة إفرازات الفوضى في منطقتنا، وتقوية مؤسساتنا، ثم قرار آخر لإيفاد 1000 شاب أو أكثر سنويا للدراسة في أفضل الجامعات العالمية في تخصصات نحتاجها في سياق هذا المشروع، القراران يشكلان أهم وأفضل ما يمكن أن نفكر به على مستوى الدولة لضمان أردن قوي ومحصن وقادر على الصمود.
نهضة الأردن ومنعته تبدأ من هنا ، خبراء أردنيون اكتسبوا من تجاربهم العملية في مؤسسات وجامعات وشركات أفضل ما توصل إليه العلم من إنجازات ، ثم تركوا بصماتهم ، وما زالوا ، في بلدان العالم ، هؤلاء بلدنا أولى وأحق بهم ، نحتاج إلى خبراتهم في هذه المرحلة بالذات لأكثر من سبب : التحديث والتطوير، إعادة ثقة الأردنيين بمؤسساتهم ، ضمان الاعتماد على الذات في بناء ترسانات صمود وطني في كافة القطاعات ، تصور لو فعلنا ذلك بعيدا عن البيروقراطية وحسابات الواسطة والمحسوبية، سنكون عندها قد رفعنا مداميك النهضة الأردنية بأيدٍ اردنية ، ونكون أطلقنا فعلاً مشروع التحوط لمواجهة أي أخطار قادمة.
مشروع الابتعاث الوطني ، إذا حصل، لا يصب فقط في مجال الاستثمار بالعلم والمعرفة ، وهما سر البقاء في المستقبل ، وإنما يصب باتجاه تحديث ثقافة المجتمع من حيث انماط التفكير ، وعلاقة الشباب مع بعضهم ، ورؤيتهم لأنفسهم وللآخرين ، وصلتهم بدولتهم وتعاملهم معها ، هذا أفضل طريق ممكن لإنقاذ مستقبلنا ، وتغيير حالة مجتمعنا ، وإعادة بنائها على أسس معاصرة ، جرب غيرنا ذلك ونجحوا، السعودية ، ماليزيا ، الصين، اليابان ،وغيرها من الدول، تقدمت وشهدت تحولات ثقافية وعلمية واجتماعية إيجابية بفضل الابتعاث والانفتاح على العالم، لكن بشرط أن يكون ذلك في إطار مشروع استراتيجي وطني مدروس بوعي وانتباه.
الإجابة، في تقديري، على سؤال ماذا نفعل الآن لمواجهة أخطار القادم، وغداً لبناء المستقبل، تتجاوز التنظير ونخبه التي منحتها وسائل التواصل الاجتماعي مساحة واسعة للكلام في كل شيء، تتجاوزه إلى البحث في أزمة “التدبير ” والتطبيق والممارسات، هذه تحتاج إلى مقررات ومبادرات وحركة مدروسة، مجالها العلم والخطط والاستراتيجيات، الفاعلون فيها الخبراء والعلماء والشباب، ميادينها الجامعات والمصانع والإدارات العامة ومؤسسات المجتمع، كل ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية تقرر ثم تنفذ بأقل ما يمكن من كلام.
