في زمنٍ أصبحت فيه السياسة ساحةً مفتوحة للصراع على الأفكار والنفوذ وصناعة المستقبل، اختارت الدكتورة ليلى الهمامي أن تدخل المشهد من الباب الأصعب: باب المعرفة والكفاءة والطموح السياسي. أكاديمية وباحثة في الاقتصاد، قررت أن تغادر حدود الجامعة إلى فضاء الشأن العام، وأن تضع خبرتها ورؤيتها في مواجهة أسئلة دولة تبحث عن حلول وتحديات تتطلب أكثر من الشعارات. حضورها في السباق الرئاسي لم يكن مجرد محطة انتخابية عابرة، بل خطوة لافتة لامرأة أكاديمية اختارت أن تواجه المشهد السياسي مباشرة، وأن تقول إن مكان الكفاءة ليس دائمًا خلف مكاتب البحث، بل يمكن أن يكون أيضًا في الصفوف الأولى لصناعة القرار.
الهمامي، الأكاديمية والباحثة في الاقتصاد، لم تجعل من تخصصها عنوانًا على الورق، بل حملت القضايا الاقتصادية والتنموية إلى المجال العام، وطرحت ملفات الإصلاح ومكافحة الفساد ودور الدولة في مواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
وترشحها للرئاسة لم يكن مجرد ظهور عابر في موسم انتخابي؛ بل كان إعلانًا عن رغبة في كسر الحواجز بين النخبة الأكاديمية والمشهد السياسي، وفتح الباب أمام الكفاءات العلمية للمشاركة المباشرة في صياغة النقاش الوطني.
وفي 2024، عادت الهمامي إلى الواجهة بإيداع ملف ترشحها للانتخابات الرئاسية. ورغم أن اسمها لم يصل إلى القائمة النهائية للمترشحين، فإن خطوتها أعادت طرح سؤال أكبر: هل يمكن للكفاءة الأكاديمية أن تتحول إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في مستقبل الدولة؟
هنا تكمن دلالة التجربة.
فليلى الهمامي لا تقدم نفسها بوصفها مجرد شخصية ظهرت في موسم انتخابي، وإنما كأكاديمية اختارت أن تخوض اختبار السياسة بكل ما يحمله من صعوبة وصدام وأسئلة مفتوحة.
وفي بلد شهد تحولات سياسية عميقة منذ 2011، يصبح دخول المرأة الأكاديمية إلى السباق السياسي أكثر من مجرد حدث شخصي؛ إنه جزء من مشهد تتسع فيه مساحة المشاركة، وتتغير فيه صورة الفاعل السياسي، وتظهر أسماء من خارج القوالب التقليدية.
من قاعات الجامعة إلى واجهة السياسة، اختارت ليلى الهمامي أن تتقدم إلى الصفوف الأمامية.
قد تختلف الآراء حول مشروعها السياسي، وقد تتباين المواقف من تجربتها، لكن الثابت أن قرارها خوض المجال العام وضعها في دائرة الضوء، وجعل من مسيرتها تجربة تستحق المتابعة والتوثيق.
فالسياسة، في النهاية، ليست مقعدًا مضمونًا ولا طريقًا مفروشًا بالنجاح؛ إنها اختبار للأفكار والقدرة على الحضور والمواجهة. وفي هذا الاختبار، اختارت ليلى الهمامي أن تكون حاضرة.