قال وزير المياه والري رائد أبو السعود، إن الأردن نجح خلال السنوات الأربع الماضية في خفض الفاقد المائي بمقدار 10 نقاط مئوية، مما أتاح استعادة كميات كبيرة من المياه وإتاحتها للتزويد من دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في موارد المياه الجديدة.
وأشار إلى توجه الأردن لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة في كشف التسربات والاعتداءات وتحسين إدارة الشبكات وكفاءة عمليات الضخ والتنبؤ بالطلب، إضافة إلى تعزيز مراقبة الجفاف والفيضانات ودعم اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.
وقال أبو السعود إن الأردن يريد استخدام البيانات لاتخاذ قرارات أفضل تسهم في توفير المياه للمجتمعات، معتبرا أن تجربة المملكة تظهر إمكانية الانتقال “من إدارة الندرة إلى إدارة الفرص”.
وأشار إلى أن الأمن المائي في منطقة البحر المتوسط أصبح تحديا حقيقيا في ظل تغير المناخ والفيضانات والجفاف والنمو السكاني وارتفاع الطلب على المياه.
وأضاف أن الأردن يعمل على تلبية احتياجات عدد متزايد من السكان، إلى جانب استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، فيما يزيد تغير المناخ صعوبة الاعتماد على مصادر المياه التقليدية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الضخ والمعالجة والنقل وما تفرضه من ضغوط مستمرة على الاستدامة المالية للقطاع.
وقال أبو السعود إن التوترات الإقليمية تفرض ضغوطا على موارد مائية محدودة أصلا، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم نهج تعاوني وتجنب الخطوات التي يمكن أن تقوض الاستقرار الإقليمي.
وشدد على أن المياه العابرة للحدود يجب ألا تستخدم سلاحا أو أداة سياسية، بل أن تكون أداة للتعاون والسلام والتنمية والاستقرار، مؤكدا أهمية التعامل مع المياه السطحية والجوفية العابرة للحدود وفقا للقواعد والمبادئ الدولية وبما يحقق المنافع المشتركة للدول.
وأكد أن السعي إلى السيطرة على الموارد المائية الحيوية الوطنية والإقليمية يشكل تهديدا للأردن والمنطقة، مشددا على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي في ظل التحديات الجيوسياسية والأزمات المتواصلة.
وأوضح أن الأردن يتوسع، للتخفيف من آثار شح المياه، في استخدام الموارد المائية غير التقليدية، ولا سيما تحلية مياه البحر والمياه قليلة الملوحة، إلى جانب إعادة الاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالجة.
وأكد أن مشروع تحلية ونقل المياه من العقبة إلى عمّان يمثل حجر الزاوية في هذا النهج وخطوة رئيسية نحو تعزيز الأمن المائي للأردن على المدى المتوسط.
ودعا أبو السعود دول المتوسط إلى تنفيذ مشروعات فعلية في مجالات التحلية وإعادة استخدام المياه ومعالجة التسربات والتكنولوجيا والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ.
وأكد التزام الأردن بالعمل مع دول الاتحاد من أجل المتوسط وشركائه لبناء منطقة متوسطية أكثر أمنا مائيا وقدرة على الصمود أمام تغير المناخ واستدامة.
جاءت تصريحات أبو السعود خلال الاجتماع الوزاري الثاني للاتحاد من أجل المتوسط بشأن المياه، الذي ترأسه إلى جانب مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البيئة والقدرة على الصمود في مجال المياه والاقتصاد الدائري التنافسي يسيكا روسفال.
وأطلق الاتحاد من أجل المتوسط خلال الاجتماع “مبادرة روما للمياه”، التي تستهدف حشد الاستثمارات وتوفير المساعدة الفنية وتطوير مشروعات مائية مستدامة قابلة للتمويل في منطقة المتوسط
