في إطار الحراك الثقافي المعاصر والاهتمام بتبسيط المعرفة وبناء مخيلة الأطفال، عقدت دار المعارف المصرية حفل توقيع للكاتبة والأديبة الشيخة الدكتورة سارة طالب السهيل، وذلك ضمن فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب المقام في المركز الأردني للمعارض في مكة مول بمشاركة جمهور القرّاء ومحبي أدب الطفل وحشدٌ غفير من المثقفين، الأكاديميين، والإعلاميين، إلى جانب العشرات من الأطفال وعائلاتهم، للاحتفاء بإصدارات الأديبة والكاتبة الدكتورة سارة طالب السهيل. وقد شكّلت الفعالية محطة جديدة تؤكد دور الأدب في تشكيل وجدان الطفل وترسيخ قيم الهوية والجمال.
الدكتورة السهيل أكدت أمام الحضور، رؤيتها العميقة لعالم أدب الطفل، موضحة أن كتابة القصة ليست مجرد تسلية عابرة، بل هي حجر الأساس لبناء الشخصية السوية والمبدعة.
وقالت السهيل:”إن أدب الطفل هو الأمانة الأكبر؛ فالكلمة التي نغرسها في ذهن الطفل اليوم هي التي تحدد ملامح غده.
وأضاف السهيل حرصتُ في كل عمل على أن أفتح للطفل أفقاً يرتقي بمخيلته وينمي لديه الحس الإنساني والمجتمعي. عندما أكتب عن رحلات ‘آدم’ وبحثه في دنيانا، أو أسرار ‘أميرة البحيرة’ و’ندى وطائر العقاقير’، فإنني أقدم رسالة تربوية تُغلفها البهجة ويسكنها الأمل. إننا بحاجة ماسة لقصص تُصقل أفكار أطفالنا وتحميهم من التشتت الرقمي، لتعود للكتاب والقصة مكانتهما الرفيعة في كل بيت ومن واجبنا أن نقدم للطفل بديلاً ساحراً يبني عقله ويهذّب روحه في زمن التشتت الرقمي .
كما اكدت السهيل “إن السعي نحو عالم الطفل ليس نزهة أدبية، بل هو اعتلاء لعرش المسؤولية؛ فالطفل لا يقرأ بجمود، بل يتشرب المعاني وينسج منها درعه الفكري لمواجهة الحياة. لقد حرصتُ في مجمل مؤلفاتي من رحلات ‘آدم’ إلى أسرار ‘أميرة البحيرة’ و’ندى’ و’فيروزة’ على تقديم حكايات تحترم ذكاء الناشئة، وتزاوج بين سحر الفنتازيا وحكمة الواقع. إننا في زمنٍ تتخاطف فيه الشاشات عقول أبنائنا، وأرى أن واجبنا الإنساني والأدبي يستدعي تقديم بديلٍ يملك السحر ذاته، لكنه يبني النفس ولا يهدمها، ويرسخ قيم الخير والجمال والاعتزاز بالهوية بدلاً من التشتت والسطحية وحين أرى بريق الشغف في أعين الأطفال وهم يمسكون بالقصص، وأستمع إلى نقاشات الآباء والأمهات حول أثر هذه الحكايات في بيوتهم، أدرك أن للكلمة الصادقة سلطاناً لا يزول.
إن أبطال قصصي ليسوا مجرد شخصيات رسمتُها على أوراق ملونة، بل هم أصدقاء يسيرون مع الطفل في رحلة نموه، يعلمونه الحب والتسامح والجسارة في وجه الصعاب وهذا التفاعل الحي الحفي هو نبض مسيرتي الأدبية، والدليل الأكبر على أن القصة ستظل دائماً المرفأ الأنسب لتنشئة أجيال تصنع المستقبل بوعيٍ وشغف ,
شهدت الاحتفالية تفاعلاً لافتاً من قِبل الحضور؛ حيث أقبل الأطفال بشغف كبير للحصول على توقيع الأديبة على قصصهم المفضلّة، وتبادلوا معها الأحاديث العفوية والأسئلة حول شخصيات القصص وأبطالها.
كما أشاد الحاضرون من المفكرين والتربويين بقدرة الدكتورة السهيل المتميزة على النفاذ إلى العقل الجمعي للأطفال، وصياغة القيم الأخلاقية والإنسانية بأسلوب سلس وجذاب يحاكي لغة العصر دون التفريط بأصالة المعنى.
تُعدّ الدكتورة الأديبة سارة طالب السهيل واحدة من أبرز القامات الأدبية والإنسانية في الوطن العربي؛ إذ تمتد مسيرتها لعقود أغنت خلالها المكتبة العربية بعشرات المؤلفات التي تنوعت بين أدب الطفل، والشعر، والدراسات الاجتماعية والإنسانية. نالت مؤلفاتها إشادات واسعة وطُبع بعضها بطريقة “برايل” لتكون متاحة للأطفال المكفوفين، فضلاً عن ترجمة أعمالها لعدة لغات وتحويل بعض قصصها إلى أعمال مسرحية وفنية. وإلى جانب عطائها الأدبي، تُعرف السهيل بنشاطها الدؤوب في الدفاع عن حقوق الطفل والمرأة ومناهضة العنف، ومشاركاتها الفاعلة في المؤتمرات والندوات العربية والدولية.
اختُتمت الاحتفالية بتأكيد أن تجربة الدكتورة سارة طالب السهيل تعكس نموذجاً أدبياً استثنائياً يجمع بين أصالة الطرح وعمق الرسالة الإنسانية؛ لتظل كلماتها وقصصها منارات تُضيء عقول الناشئة وتبقى شاهدة على أن الأدب الحقيقي هو الذي يترك أثراً نبيلاً يمتد عبر الأجيال.






