في عالمٍ تتسارع فيه تقنيات التجميل وتتسع فيه دائرة المنافسة بين الخبراء والمتخصصين، لم تعد الفعاليات المهنية منصات لعرض أحدث التقنيات وتبادل الخبرات فقط، بل أصبحت مساحة لبناء العلاقات، وتكريم الجهود، وخلق مجتمع مهني يؤمن بأن النجاح لا يكتمل إلا بمشاركة الآخرين فيه والتصفيق لبعضهم البعض بفرح ومحبة.
ومن هذا المنطلق، جاء The Global Beauty Experience 2026 في عمّان، ليقدّم تجربة مختلفة جمعت بين العلم والترفيه والتكريم والتواصل، بعيداً عن نمطية المؤتمرات التقليدية.
حول فلسفة هذا الحدث، والرسالة التي أرادت إيصالها من خلاله، وأهمية أن يلتقي أهل الاختصاص بعيداً عن المنافسة، فضلاً عن رؤيتها للنسخ المقبلة ودورها في تدريب وتأهيل الراغبين في دخول عالم التجميل، كان هذا الحوار مع خبيرة التجميل المحترفة كارول حنّا.
– أطلقتِ في عمّان «The Global Beauty Experience 2026» كحدثٍ لا يقتصر على الماستر كلاسات والتقنيات، بل يشبه مساحةً تجمع خبراء التجميل ليلتقوا ويتبادلوا الخبرات ويدعم بعضهم بعضاً.
ما الفلسفة التي انطلقتِ منها عندما قرّرتِ كسر نمطية الفعاليات التقليدية؟
الحقيقة أن الغاية الأساسية لم تكن مجرد تنظيم حدث روتيني يُضاف إلى السجلات، بل كانت رؤيتي هي تأسيس (Professional Community) أو ‘مجتمع مهني حقيقي للخبراء’. نحن ندرك تماماً أن قطاع التجميل معروف عالمياً بالضغوطات العالية والمنافسة الشرسة والحروب الخفية التي أوقات بتخلق روتين سلبي وحواجز بين الزملاء. أردتُ كسر هذه النمطية بالكامل. نحن مررنا جميعاً بظروف صعبة وضغوطات وتعب في هذا العام، لذلك صممتُ هذا المهرجان ليكون بمثابة ملاذ لالتقاط الأنفاس، ومساحة تجمعنا كعائلة مهنية واحدة، إيد وحدة، نتبادل فيها الخبرات بمنتهى النقاء: ‘أنا بارع بهيدا التكنيك فخد هالمعلومة مني، وأنت بارع بهيديك الخبرة فأنا بتعلم منك’. الأهمية لم تكن فقط في العروض، بل في خلق بيئة تجارية راقية، قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في رؤية الآخر ينجح ويتميز.
– على الرغم من محاولات التشويش أو الطاقات السلبية التي تظهر طبيعياً في كواليس قطاع مليء بالمنافسة، إلا أن طاقة الدعم المشترك والانسجام كانت هي الطاغية والمنتصرة في النهاية. كيف استطاعت كارول حنّا قيادة دفة الأجواء نحو هذا التماسك؟
عندما تضع معايير واضحة للرقي وتتعامل بنوايا مهنية صافية، فإن الأجواء الإيجابية تفرض نفسها تلقائياً. صراحة، ومهما حاولنا أن نكون مثاليين، لا يوجد حدث ضخم يخلو من بعض الأخطاء التنظيمية أو الهفوات الطبيعية، وهيدا أمر طبيعي في عالم إدارة الفعاليات.لكن المفاجأة والأثر الأجمل الذي لامس قلبي، هو أنه في اللحظات التي ظهرت فيها هول الأخطاء، تجلّت النتيجة الحقيقية للشعار الذي رفعته؛ فالعالم والوفود لم ينتقدوا، بل كانوا حدي، دعموني بكل حب وقالوا لي: ‘هيدا أمر طبيعي وبيصير ‘، والكل ساعد بعضه بروح الفريق الواحد. هنا أدركتُ المعادلة الأجمل: (أنني لأنني زرعتُ المحبة، حصدتُ المحبة)، ولم أحصد شيئاً آخر.إلى جانب هيدي الروابط والـ Vibes، حرصتُ كمنظمة على تقديم أعلى مستويات الاحترافية (Professionalism) في دمج العلم بالترفيه (Entertainment)، والتكريم، واستكشاف طبيعة البلد.
لقد خرجنا جميعاً بربح مهني كبير؛ فالكثير من المشاركين استفادوا عملياً، وتوسعت شبكة علاقاتهم بشكل غير مسبوق (Networking). والحياة في النهاية هي دروس وتطوير مستمر؛ نحن نتعلم من كل تجربة، وأكيد في المهرجان القادم بنسخته الثانية، سنبني على هذا النجاح لنتطور ونقدم تنظيماً وتكنيكاً أكثر احترافية، لأن هدفنا الدائم هو أن نكبر ونلتقي ونتطور معا.
– نجاح النسخة الأولى يضع أي منظّم أمام تحدّي أكبر في النسخة التالية. كيف تنظرين إلى النسخة الثانية من «The Global Beauty Experience»؟ وهل تطمحين إلى تحويله إلى محطة سنوية على خارطة الفعاليات العالمية؟
إن النجاح في المرة الأولى إنجاز نعتز به، لكن الاستمرارية والقدرة على التطوّر في كل نسخة هما الاختبار الحقيقي للاحتراف. أنا لا أؤمن بالصدفة؛ والأطباء والخبراء والـExperts الذين جاؤوا من دول مختلفة لم يحضروا لمجرد الحضور، بل لأنهم وجدوا منصة تحترم عقولهم وتقدّم لهم قيمة مضافة حقيقية، إلى جانب شبكة علاقات مميزة.
لذلك، التحدي في النسخة الثانية ليس إعادة التجربة نفسها، بل تقديم ما هو أفضل منها. نحن لا ننافس أحداً، بل ننافس أنفسنا. وفي النسخة المقبلة، سيلمس الجمهور والخبراء تطوراً أكبر في التنظيم، ومحتوى علمياً أعمق، وتقنيات أكثر تطوراً، لأن كل يوم يمر هو فرصة جديدة لنتعلم ونتقدم.
منذ اليوم الأول، لم يكن طموحنا محلياً. The Global Beauty Experience وُلد ليكون اسماً عالمياً بمقاييس عربية، ونحن نضع اليوم الأساس ليصبح هذا المهرجان محطة سنوية بارزة على خارطة التجميل الدولية.
– إلى جانب الحدث والتواصل بين الخبراء، أنتِ أيضاً حريصة على الجانب التدريبي. ما الذي يجب أن يعرفه كل شخص يرغب في دخول عالم التجميل والتخصص فيه؟
أهم ما أريد قوله إن التعلّم الحقيقي لا يحصل خلال ساعة أو ساعتين. هناك أشخاص يعتقدون أن حضور Master Class قصيرة يعني أنهم أصبحوا جاهزين لممارسة المهنة، وهذا غير صحيح. كل مجال يحتاج إلى وقت وتدريب وساعات محددة من التعلّم والتطبيق حتى يصل الشخص إلى مستوى يؤهله للعمل بطريقة صحيحة ومهنية. أنا شخصياً أدرّب في مجالات متعددة، منها علاجات العناية بالبشرة (Skincare Treatments)، والرموش الدائمة (Permanent Lashes)، والعناية الطبية بالأظافر (Medical Nails)، وفن المكياج (Makeup Artist). ولكل اختصاص متطلباته وساعاته التدريبية الخاصة، ولا بدّ من اكتساب المعرفة النظرية والتطبيق العملي قبل الانتقال إلى مرحلة العمل مع الزبائن. لذلك رسالتي دائماً هي: لا تستعجلوا النتيجة. إذا أردتم دخول عالم التجميل، تعلّموا بشكل صحيح، خذوا الوقت الكافي، تدرّبوا، واكتسبوا الخبرة، لأن المسؤولية في هذه المهنة كبيرة، والاحتراف لا يأتي من دورة سريعة، بل من العلم والممارسة والاستمرارية.









