في إقليم مضطرب يضج بالأزمات، هناك أردن ثابت راسخ بمبادئه، وموقف أردني واضح يحمل أصالة التاريخ وصلابة المبدأ، موقفًا قال للعالم إن الأردن رغم الإقليم المضطرب سيبقى متمسكًا بثوابته الوطنية، وسيبقى مدافعًا شرسًا عن القضية الفلسطينية وعن أمن واستقرار الإقليم.
جاء الخطاب حاملًا وضوح وقوة الموقف، معبرًا عن رؤية تستند إلى العقل والحكمة والدبلوماسية.
فحين يتحدث جلالة الملك عبدالله الثاني، فدبلوماسية الملك وحنكته لا تبحث عن الصخب بل عن التأثير، فتحدث جلالته عبر منبر دولي، يكون صوت وطنٍ يحمل إرثًا من الحكمة، وضميرًا عربيًا لا يتخلى عن قضايا أمته، ورسالةً أردنيةً واضحة تؤمن بأن السلام ليس شعارًا، وأن الاستقرار لا يُبنى بالصمت، وأن العدالة لا تتجزأ، فالأردن يريد السلام ويتمسك بالدبلوماسية، وأن السلام لا يعني الصمت، والدبلوماسية لا تعني الضعف، كما أنه دعا إلى حلول سياسية وقانونية وإنسانية تعالج الأزمات.
ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء الحضور الملكي ليؤكد أن الأردن، رغم موقعه في إقليم مضطرب تتعاظم فيه الأزمات، وتتقاطع فيه المصالح، ما زال متمسكًا بثوابته، حاضرًا في المشهد الدولي بعقل الدولة ورؤية القيادة. وقد أكدت خطابات جلالة الملك في الأمم المتحدة على معالجة جذور الأزمات، واحترام القانون الدولي، وتعزيز السلام والأمن والاستقرار، بدلًا من الاكتفاء بتشخيص الأزمات ووصف تداعياتها.
إن قوة الخطاب الملكي لا تكمن في ارتفاع نبرة الكلمات، وإنما في وضوح الموقف وعمق الرؤية وثبات المبدأ. فالأردن يتحدث من موقع الدولة التي تعرف ما تريد، وتدرك مسؤوليتها تجاه أمنها واستقرارها، وأمنها الغذائي، وتعرف جيدًا مصلحتها ومصلحة شعبها، وفي الوقت ذاته تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، وبضرورة الوصول إلى سلام عادل يحفظ الحقوق ويصون الكرامة الإنسانية.
وفي قلب الخطاب حضرت القضية الفلسطينية لتبقى فلسطين حاضرة في وجدان الأردن وموقفه، ليبقى حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة والسلام العادل جزءًا أصيلًا من الخطاب الأردني.
فالقضية الفلسطينية راسخة في السياسة الخارجية الأردنية، مرتبطة بالحق والعدالة والشرعية الدولية، وبحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدور الهاشمي التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فلَطالما تحدث جلالته من خلال رؤيته الثاقبة، إنه لطالما حذر من التصعيد ومخاطر الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ولكن المجتمع الدولي اختار أن يحتويه بدلًا من التصدي له.
فخطاب جلالة الملك يحمل أكثر من رسالة؛ إنه إعلان ثبات بأن الأردن لا يساوم على أمنه وسيادته، ولا يتراجع عن مواقفه تجاه القضايا العربية، ولا يتخلى عن لغة الحوار والدبلوماسية، حتى في أكثر الظروف تعقيدًا.
نتحدث عن إنسانية القائد التي جعلته يتحدث عن المعاناة الإنسانية والأمن الغذائي في المنطقة، كما رسم جلالته خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها عندما وضع حدود الأردن الشمالية وأمنه المائي في دائرة الأمن القومي، وقال بأن الأردن سيحمي ماءه ومصالح شعبه.
إننا ونحن نستمع إلى جلالة الملك، نشعر أن الأردن حاضر بكل ثقله المعنوي والسياسي؛ حاضرٌ بجيشه العربي وأجهزته الأمنية، بمؤسساته، بشعبه، وبإرثه الهاشمي الذي جعل من الاعتدال والحكمة والدبلوماسية أدوات قوة في مواجهة الأزمات.
وفي زمنٍ تزدحم فيه المنطقة بالصراعات، تبدو رسالة الأردن أكثر أهمية: الحوار بدلًا من الفوضى، القانون بدلًا من القوة، السلام بدلًا من الصراع، والإنسان قبل كل شيء. وقد أكد جلالة الملك في تحركاته الدولية ضرورة تكثيف الجهود لاستعادة الاستقرار في المنطقة، وتجنب توسع الصراع، مع التشديد على الحوار واحترام القانون الدولي.
إن خطاب جلالة الملك ليس مجرد خطاب سياسي؛ إنه صورة للأردن الذي نريده: دولةً واثقة بهويتها، ثابتة في مواقفها، منفتحة على العالم، ومتمسكة بكرامتها وسيادتها، تتصدى للإرهاب، تواجه تهريب المخدرات، تحمي المسيحية بينما تدافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه أصوات الكراهية، تؤكد على الوصاية الهاشمية والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
الأردن بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه، وفيّ لمبادئه، ملتزم بمواقفه، يسعى للسلام، هذه الكلمات بحد ذاتها ثقة كبيرة بأن هذا الملك عظيم، واثق بنفسه، يتمتع بنظرة ثاقبة، قائد محنك يعرف جيدًا كيف يحقق الأهداف.
يا سيدي، كان خلفك وطن كامل وقلب كل أردني، يرفع رأسه فخرًا بك، يباهي بك العالم ويفاخر بك الدنيا، فكلماتك تلامس معنى الوطن، وتوقظ فينا مشاعر الانتماء، وتذكرنا بأن الأردن، مهما اشتدت العواصف من حوله، يملك من الحكمة والعزيمة والثبات ما يجعله واقفًا على أرضه، شامخًا برايته، مفتخرًا بقيادته، مؤمنًا بمستقبله.
سلامٌ على الأردن، أرضًا وقيادةً وشعبًا.
وسلامٌ على قائدٍ يحمل صوت وطنه إلى العالم، ثابتًا على المبدأ، مؤمنًا بالسلام، ومدافعًا عن الحق والكرامة.
حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدام على وطننا أمنه واستقراره وعزّه
