بين السياسة والاقتصاد، وضبط تداعيات المرحلة أمنيا وسياسيا واقتصاديا، وتحقيق الاستقرار وتعزيز العلاقات الثنائية للمملكة عربيا ودوليا، بين المهم والأهم، تأتي جولة العمل التي يقوم بها جلالة الملك عبد الله الثاني، التي بدأها جلالته بزيارة لفرنسا تبعها جمهورية التشيك، ويختتمها جلالته في مدينة نيويورك، حيث يشارك جلالته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويلقي خطابا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.
جولة بحجم قمم، حيث وضعت على طاولة مباحثات جلالته مع الرئيس الفرنسي، وخلال ترؤس جلالته والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون الجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة» حول سبل دعم الجيش اللبناني، وخلال مباحثات مع الزعيمين الفرنسي واللبناني، وكذلك في براغ، خلال لقاء جلالته رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل، ورئيس الوزراء أندريه بابيش، وضع كافة ملفات المرحلة بكل وضوح وشفافية، وبحسم ملكي بأن هناك حاجة ماسة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار في المنطقة، وضرورة تكثيف المجتمع الدولي جهوده الدبلوماسية لتجنب توسع دائرة الصراع.
كما جدد جلالة الملك خلال هذه الجولة التي وصفها مراقبون أنها بمثابة قمتين عقدتا في فرنسا والتشيك، جدد التشديد على أن الأردن مستمر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنه وسيادته وسلامة مواطنيه، وهذا هو الثابت الأردني والمؤكد الذي يتم التأكيد عليه دوما، ووضعه على طاولات المباحثات الأردنية بقيادة جلالة الملك على مستوى دولي، بحسم واضح ولغة لا ضبابية بها.
وحضرت فلسطين في مباحثات جلالة الملك بشكل كبير، حيث أعرب جلالته عن رفض الأردن لاستمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين، والتهجير القسري، ومحاولات فرض واقع جديد، والتي تشكل مجتمعة تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي، وأعاد جلالته التأكيد على موقف الأردن الثابت الرافض لأية محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية، كما دعا جلالته المجتمع الدولي للتحرك للحيلولة دون أية محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، مجددا جلالته التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية، وفق جدول زمني واضح، لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، على أساس حل الدولتين، حضرت فلسطين على أجندة جلالته كما دوما بذات الثوابت والمواقف والإجراءات التي تنزع دوما لحضور القضية بعدالة عالميا.
جولة جلالة الملك التي شملت فرنسا والتشيك وستختتم بالولايات المتحدة الأمريكية، علامة فارقة بين أحداث المرحلة، على مستوى دولي، فقد تضمنت ملفات غاية في الأهمية في الشأن المحلي، وتعزيز شراكات متعددة للمملكة مع فرنسا والتشيك بمجالات مختلفة، اقتصاديا وسياسيا ودفاعيا، وأوجدت أوجه تعاون جديدة، ومتنوعّة للمملكة، وسيكون لها نتائج عملية ملموسة خلال الفترة المقبلة، بما ينعكس إيجابا على مجالات محلية متعددة.
وتعد الجولة هامة جدا لجهة ما تضمنته من ملفات غاية في الأهمية، عربيا ودوليا، ففي بعدها السياسي، جدد جلالة الملك التأكيد على الثوابت الأردنية، وحسم قضايا مفصلية تمر بها المنطقة خلال المرحلة الحالية في البعدين المحلي والإقليمي، وكذلك في القضية الفلسطينية، لتشكّل الجولة حدثا استثنائيا في مرحلة يبحث بها العالم عن مخارج لأزماته وسبل لمواجهة تحديات واقعه، فهي جولة ملكية بحجم قمم دولية، شكّلت علامة فارقة في مرحلة فارقة بتاريخ العالم، واستثنائية.
