ليست كل مقابلة حوارًا، وليس كل من يطرح الأسئلة يجيد صناعة حوار يترك أثرًا. وهنا تبرز الإعلامية رلى عبد القادر الذهيبي، التي أثبتت في هذا اللقاء امتلاكها أدوات الإعلام المهني الحقيقي، من ذكاء السؤال وحسن الإصغاء إلى براعة إدارة الحوار.
بأسئلة مدروسة وتسلسل متقن، استطاعت الذهيبي أن تفتح ملفات التعليم المهني وتحدياته وآفاقه، وأن تنتقل بسلاسة من الصورة النمطية التي طالما رافقته، إلى دوره في بناء الإنسان، وتأمين فرص العمل، ومواكبة التكنولوجيا، وصولًا إلى التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية الرسمية.
لم تبحث رلى عن الإثارة، بل عن المضمون، ولم تكتفِ بطرح الأسئلة، بل عرفت كيف تقود الحوار وتمنح ضيفها المساحة ليقدم رؤيته وتجربته بوضوح. وهنا تكمن قيمة الإعلام الحقيقي: أن يحوّل الحوار إلى مساحة للتوعية، وأن يجعل من الكلمة وسيلة لبناء الوعي وتسليط الضوء على التجارب الناجحة.
في المقابل، جاء حضور الأستاذ حسام عيد قويًا وواثقًا، عاكسًا شخصية تربوية وإدارية تعرف مسؤولياتها وتؤمن بأن القيادة ليست سلطة، بل حضور وثقة وعمل.
تحدث عيد عن التعليم المهني من موقع العارف بتحدياته وإمكاناته، وقدم صورة مشرقة عن معهد دير عمار الفني الرسمي، بما يواكبه من تطور وتدريب وشراكات وانفتاح على التكنولوجيا وسوق العمل، مؤكدًا أن التعليم المهني لم يعد خيارًا ثانيًا، بل أصبح مسارًا أساسيًا لبناء مستقبل الشباب.
لقد شكّل الحوار نموذجًا ناجحًا لتكامل الأدوار: إعلامية تعرف كيف تصوغ السؤال وتدير النقاش، ومسؤول تربوي يمتلك الحضور والرؤية والقدرة على إيصال الرسالة.
تحية للإعلامية رلى عبد القادر الذهيبي على هذا الأداء الراقي والاحترافي، وعلى قدرتها على إدارة حوار هادف يحترم عقل المتلقي ويخدم قضية تربوية ووطنية.
وتحية للأستاذ حسام عيد على قوة حضوره، ووضوح رؤيته، وأسلوبه الذي يجمع بين الحزم الإداري والبعد الإنساني.
فحين تلتقي حرفية الإعلام بقوة الحضور، تتحول المقابلة من مجرد أسئلة وأجوبة إلى رسالة… ومن لقاء عابر إلى مساحة حقيقية لصناعة الوعي والأمل بمستقبل أفضل للتعليم المهني في لبنان.
