في زمنٍ تُشترى فيه المساحات، وتُصنع فيه الشهرة بالضجيج، ويُرفع فيه أشخاص إلى واجهة المشهد لأنهم يجيدون الظهور لا لأنهم يجيدون المهنة، يصبح الحديث عن إعلامية حقيقية أشبه بفتح ملفٍ مسكوتٍ عنه.
ولأن الإعلام الأردني أكبر من أن يُختزل في الوجوه الأكثر صخبًا، ولأن ذاكرة المهنة لا يجوز أن تكتبها الخوارزميات ولا أن تحددها أرقام المشاهدات، فإن اسم عبيدة عبده يستحق أن يُستعاد من جديد.
لا لأنها تبحث عن الأضواء، بل لأنها عرفت كيف تستخدم الضوء لكشف ما وراءه.
عبيدة عبده إعلامية اختارت أن تقترب من المناطق التي لا يحب الإعلام السطحي الاقتراب منها: قضايا الناس، والمرأة، والطفل، وحقوق الإنسان، والأسئلة الاجتماعية التي لا تنتهي بانتهاء الحلقة.
وهنا تحديدًا تكمن قيمتها.
فالإعلام الذي يستحق الاحترام ليس ذلك الذي يصفق و يطارد الإثارة، ولا ذلك الذي يحوّل الشاشة إلى منصة لاستعراض المذيع؛ بل الإعلام الذي يمتلك شجاعة السؤال، ونزاهة البحث، وضمير الوقوف إلى جانب الحقيقة.
وفي مسيرتها، من البرامج الحوارية إلى الكتابة والبحث في قضايا الإعلام والمجتمع، اختارت عبيدة أن تجعل القضية في المقدمة، وأن يبقى الإعلامي في الخلف.
وهذا وحده كافٍ ليجعل تجربتها جديرة بالقراءة.
ففي بلدٍ أنجب أجيالًا من الإعلاميين، لا ينبغي أن نتذكر أصحاب التجارب المؤثرة بعد أن يغادروا المشهد. بل يجب أن نكتب عنهم وهم في قلب المهنة، وأن نقول بوضوح إن هناك فرقًا بين من امتهن الإعلام، ومن حمل همّه.
عبيدة عبده تنتمي إلى الصنف الثاني.
فالظهور قد يصنع مشهورًا، لكن الموقف هو الذي يصنع إعلاميًا.
ولهذا نكتب عنها.
لا لنضيف اسمًا إلى قائمة الأسماء، وإنما لنذكّر بأن الإعلام حين يفقد رسالته يتحول إلى ضجيج، وحين يستعيدها يصبح قوةً في المجتمع.
وعبيدة عبده اختارت، في تجربتها، أن يكون الإعلام أكثر من مهنة: أن يكون موقفًا.
