هالة نهرا
“فنّ الخبر الصحفي” هو كتاب المؤلّف السعودي الدكتور خالد الخضري الذي كان وما زال محفوفاً ومتدثِّراً بحضورٍ وارفٍ وأصداء واسعة منذ صدوره في طبعته الأولى، وتمّ طلبه من وزارة الإعلام مرّاتٍ عدّة، كما تمّ تدريسه في جامعات سعودية واعتماده على اعتباره مرجعاً أساسيّاً لطلاب الجامعات والدراسات العليا في تخصّص الإعلام- قسم الصحافة. وقد وقّع المستشار الإعلامي السعودي الدكتور الخضري اتفاقيةً مع إحدى دور النشر الرقمية المغربية، لإعادة إصدار عددٍ من مؤلَّفاته. تمظهرت المرحلة الأولى من المشروع بإصداره 4 مؤلَّفات، منها كتاب “فنّ الخبر الصحفي”.
ويُعَدّ الدكتور خالد الخضري من الأسماء اللامعة في المشهد الثقافي والإعلامي العربي والدولي. صدر له 17 مؤلَّفًا تأرجحت في تنوُّعها بين الرواية، والمجموعات القصصية، والدراسات والبحوث الإعلامية، والكتب الثقافية والاجتماعية، مواظِباً من خلالها على إثراء المكتبة العربية بأعمالٍ تُوائم بين التحليل والرؤية الفلسفية والمعالجة الفكرية لقضايا المجتمع والإنسان عموماً.
مثقّفٌ رصينٌ هو، يتزيّا ويتسلّح بعقلٍ مستنيرٍ، وأديبٌ شفيفٌ مبدعٌ، وكاتبٌ متميّزٌ بحضوره المتواضع ودَوْره البنّاء ووفرة نتاجه وضوء يراعه. يُسهم في رؤيته ومبادراته وعمله في إغناء النقاشات والطروحات المعرفية والثقافية الجوهريّة، كما يُسهم في البناء المعرفيّ وتشييد الجسور الإنسانية والثقافية والعلمية والأدبية. باحثٌ وإعلاميٌّ متمرّسٌ مهتمٌّ بصناعة مشاريع المحتوى الإعلامي والتدريب ونشر الوعي بالواقع المستقبليّ ارتكازاً على الفكر ودور العقل.
كتب عن الخضري الكاتب والإعلامي الكبير خالد المالك رئيس هيئة الصحفيين السعوديين سابقاً وكتب له مقدّمة كتابه “خطابات مؤثّرة في الصحافة السعودية”.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الكاتب أسامة السباعي رئيس تحرير صحيفة المدينة الأسبق -رحمه الله- كتب مقدّمة كتابه: “فنّ الخبر الصحفي” الذي دُرِّس في “جامعة الإمام محمد بن سعود” في السعودية.

#image_title
وكتب عنه أستاذه الدكتور عدنان المهنا واتّخذه عيّنةً في بحثه المنشور في كتابٍ بعنوان: “كيف تصبح صحفيّاً في الإعلام التقليدي والإعلام الحديث” على اعتبار الخضري ممارساً للإعلام المكتوب والمرئي والمسموع.
إلى جانب كتاباته المذكورة أعلاه وبموازاتها، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الخضري يبرز أيضاً أديباً ينسكبُ الشعرُ حيناً، لماماً في عوالمه وأفضيته، صورةً مائيةَ الاشتعالِ أو الاستضاءة، تُلألِىءُ افتتاح رنين المعنى في طبقة النصّ الطافية وإناء روحِ الأدب التي ما فتئت ترتطم بنوستالجيا الجمال والولع اللاعج والعشق الممسوس المُتَشَظّي؛ والنثر حيناً آخَر يتبدّى غالباً ويطغى ويتطاغى في تدفّقه والجريان والهبوب في ما يلامس أفضية البوحِ والمكاشفةِ اللذين يشفّان عن طبعٍ وإحساسٍ أدبيَّين رهيفين يعصفان.
يكتب الخضري سطوره كلّها بأسلوبِ السهل الممتنع العذب بلا تفذلُك أو تكلُّف أو أدنى ادّعاءٍ أدبيّ.
هكذا يوائم الخضري في قدرته ومواهبه ومهاراته وشخصيته بين امتشاقه هدوء التحليل العلميّ والمنطق وامتطائه بُروق خياله الصهّال في الفضاء الإبداعيّ وجسارة رؤيته النقدية في ميادين عدّة، ما ينسكبُ ومضاتٍ في محابره حيث يؤاخي الأضداد بحذق العارف.
هالة نهرا: كاتبة وناقدة وشاعرة
