بسم الله الرحمن الرحيم
يقول تعالى ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾
تابعتُ المقطع المتداول، ووقفتُ فيه على قبيح ما جاء على لسانك وأنت تروي حادثة تتصل برسولنا الكريم
ولن أعيد لفظك هنا؛ أدبًا مع رسول الله ﷺ، لا تسترًا على قائله؛ لأن الأدب مع النبي ﷺ مقدَّم على إعادة نشر الإساءة، ولو كان ذلك في مقام الإنكار عليها ، ولكني سارد عليك موضوعياً لتتعلم انت اولاً أدب الحديث عن السيرة النبوية وأمانة النقل، والتثبت قبل الجزم؛ ولكي لا تصبح مقالتك حجة في اسناد لا يصح عن رسولنا الكريم ﷺ.
وأما بعد ،،
وانت تستدعي قصة عُتيبة بن أبي لهب في سياق الحديث عن واجب الأب في حماية ابنته، ثم تقرر أن رسول الله ﷺ لم «ينتفض» لما تعرّض له من أذى، وإنما انتفض عندما طلّق الرجل ابنته، مستخدمًا في أثناء ذلك لفظًا بالغ السوء عند الحديث عمّا نُسب إلى المعتدي تجاه وجه النبي الشريف.
قد سقطت من قبل في وحل العبث بالعلاقات الاسرية في المجتمع القويم بمفاهيم نرى فيها خروجًا على ثوابت المجتمع وتقويضًا لبنيان الأسرة تحت دعاوى التحرر ، وهذا أمر قد يشبّه فكرك بأرذال اتباع سيداو ..
أما اليوم فقد اجترأتَ على مقام النبي الكريم ﷺ، بلفظٍ مستهجن، وسردٍ مضطرب، ومعنىً مشوَّه، واستنتاجٍ لا يسنده نص
فما صدر منك لا يمكن اختزاله في عبارة: «زلة لسان»، كما ادعيت من قبل ولا يُمحى بمجرد القول: «لم أقصد الإساءة»؛ فالنية حسابها عند الله، أمّا الكلمة العلنية فلها ظاهرٌ وأثرٌ ومسؤولية.
وأول ما يقرّعك به كلامك أنك قلت، وأنت تروي القصة: «عتبة أو عتيبة»! ثم جعلت الشك في المقدمة يقينًا مصطنعًا في الخاتمة، ومن جهل الأصل، سقط حقه في الجزم بالنتيجة.
فإياك ان تجعل مقام النبوة حقل تجارب لارتجال المنابر.، فليس كل من تحدث امتلك إسنادًا،، وليست السيرة النبوية مخزنًا للحكايات لتخدم مفاهيمك المغلوطة ..
عندما يكون الحديث عن رسول الله ﷺ، فإن العامية ليست عذرًا، والعفوية ليست حصانة، وحسن النية لا يبيح اللفظ المستهجن .
أما من جهة الرواية التي استشهدتَ بها، فقد أورد البيهقي خبرًا يذكر أن عُتيبة فارق أم كلثوم رضي الله عنها، ثم جاء معلنًا كفره وعداءه، وتسلط على النبي ﷺ وشق قميصه، فقال النبي ﷺ: «أما إني أسأل الله أن يسلط عليه كلبه».
فالحادثة في الرواية سلسلة واحدة من الكفر والمفارقة والعدوان والإيذاء، ولا يوجد فيها نص يقول إن النبي ﷺ تجاوز كل ذلك ثم دعا عليه لأن حميته لابنته قد غلبته. !
فمن أين استخرجتَ أن رسول الله ﷺ «انتصر لابنته ولم ينتصر لنفسه» على الصورة التي عرضتها؟
هذا استنتاج منك، وليس خبرًا عن رسول الله؛ وإقحام المعاني في السيرة أخطر من مجرد الخطأ في سردها، لأنك لم تنقل واقعة فحسب، بل نسبت إلى النبي ﷺ دافعًا نفسيًا وسببًا للدعاء لم تنص عليه الرواية.
أما صياغتك فقد قلبت المعنى رأسًا على عقب:
حوّلتَ حلم النبي ﷺ وعفوه عن حقه الشخصي إلى صورة توحي بعدم الاكتراث للإساءة اليه، وحوّلتَ عدله ورحمته بابنته إلى حمية قرابة وعصبية أب! وهذا ليس شرحًا للشمائل النبوية، بل قلبٌ لمعناها وتشويهٌ لدلالتها، تحت ستار الاستشهاد التربوي.
والثابت في الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ: «ما انتقم لنفسه في شيءٍ يُؤتى إليه قط، حتى تُنتهك حرمات الله، فينتقم لله».
“ثم نأتي إلى اللفظ الذي صدر منك، وتستحضر العبارة بتلك الفجاجة، وهنا لا ينفع الالتفاف ولا التجميل”
ان ما اقترفته من اساءه ليس عابرا و ليس مجرد خلاف حول الذوق أو الأسلوب؛ فالمادة 273 من قانون العقوبات الأردني تعالج إطالة اللسان علنًا على أرباب الشرائع من الأنبياء،
“وكما اهيب بالنيابة العامة والقضاء، إلى اتخاذ المقتضى القانوني بحقك”
من أراد أن يعلّم الناس كيف يصونون كرامة بناتهم، فليتعلم أولًا كيف يصون لسانه عند ذكر سيد الخلق ﷺ.
إلّا رسول الله ﷺ… أدبًا، وعلمًا، وشرعًا، وقانونًا.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
النائب معتز أبو رمان
أمين عام حزب العمل
3
