يستغرب البعض القليل، بل ويشكك أصلاً بوقوع اللقاء الذي جمع المبعوث كوشنير مع خليل الحية، بحضور الوسطاء، من أن الولايات المتحدة تلتقي مع قادة حماس، وتتحاور معهم، رغم أن واشنطن ما زالت تُصنف حركة حماس على أنها تنظيم إرهابي.
اللقاء الأميركي الحمساوي يعود إلى:
1 – أن حركة حماس هي الفصيل المهيمن منفردة على قطاع غزة منذ حزيران 2007، وقد سبق لها أن نالت الأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، وبذلك تحولت إلى سلطة متنفذة، عجزت السلطة في رام الله عن استعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية، رغم كل الحوارات التي تمت في القاهرة والجزائر وموسكو وبكين.
2 – صمود حركة حماس في مواجهة قوات الاحتلال التي اجتاحت قطاع غزة، على أثر مبادرة حماس الكفاحية في 7 أكتوبر 2023، وفشل قوات المستعمرة بإنهاء حركة حماس، وباتت واقعاً سياسياً تنظيمياً، وقوة لم تتوفر الإمكانية الإسرائيلية لتصفيتها.
3 – تجاوب حركة حماس مع المناورات السياسية، بما فيها إستعداد التخلي عن السلاح وتسليمه، وقبولها الأولي للتحول إلى حزب سياسي غير مسلح، وفق الرغبة الأميركية كما قال الرئيس ترامب شخصياً.
4 – إظهار إدارة الرئيس ترامب على أن خياراته السياسية السلمية ما زالت قائمة، وفق برنامجه الانتخابي، ومحاولة الخروج من التورط الذي وقع فيه بفعل التحريض الإسرائيلي المباشر، مما أوقع الولايات المتحدة فيما لا تتوقعه في الفشل من نتائج المعارك مع إيران وقطاع غزة، إلى الحد أن الرئيس ترامب وصف نتنياهو بالفاشل.
الولايات المتحدة ليست لديها محرمات، فقد سبق لها وحاورت قادة الثورة الفيتنامية الشيوعية، وسلمتهم السلطة، وحاورت تنظيم طالبان الجهادي وسلمته السلطة في أفغانستان، وهناك حالات مماثلة في بعض البلدان.
لن تكون حماس استثناء، خاصة بوجود اتفاق أميركي إسرائيلي مع نتنياهو شخصياً بإقامة «الدولة الفلسطينية» ولكن في قطاع غزة، والمعيق هو اعتراض اليمين السياسي المتطرف والديني اليهودي المتشدد الذي يمثلاه بن غفير وسموترتش.
حماس، تتطلع إلى السلطة فهي تنظيم يسعى نحو الحكم، وهذا توجه طبيعي لديها، وهي تجني ثمار صمودها وعملها في قطاع غزة، كي تكون هي السلطة القوية المعترف بها، وأن تكون هي صاحبة مشروع «الدولة» في قطاع غزة، حتى ولو كان ذلك دون القدس والضفة الغربية، ولو مؤقتاً، وهذا ما تسعى له، وهي تفعل ذلك، وتنال الشرعية الواقعية التدريجية كما هو قائم حالياً بالخطوات التراكمية.
