من قلب البتراء، وفي فضاء يختزن ذاكرة الحضارات ويجمع بين عراقة المكان وحيوية الفن، انطلقت فعاليات مهرجان “عشيات طقوس المسرحية الدولي التاسع عشر – دورة البتراء، في افتتاحية جمعت المسرح والموسيقى والفلكلور والتكريم، بمشاركة فنانين ومسرحيين ومثقفين وضيوف من الأردن والوطن العربي.
واحتضن مركز زوار البتراء فعاليات الافتتاح، التي استهلت بعزف السلام الملكي الأردني، قبل أن تقدم عريفة الحفل الفنانة هالة عودة فقرات الأمسية، بحضور رسمي وفني وثقافي، عكس أهمية المهرجان بوصفه مساحة للقاء التجارب المسرحية والفنية العربية، وفتح حوار جديد بين الإبداع وذاكرة المكان.
ورحب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الدكتور فراس الريموني بضيوف عشيات طقوس المسرحية ” والفنانين والمشاركين، مؤكداً أهمية إقامة الدورة في البتراء، وما يمكن أن يتيحه حضور المسرح في الفضاءات التاريخية من آفاق للحوار بين الفن والتاريخ والمكان.
- #image_title
- #image_title
وشهد حفل الافتتاح كلمات ترحيبية للأمين العام لوزارة الثقافة نضال العياصرة، ونائب رئيس سلطة إقليم العقبة الدكتور شاكر العدوان، ونقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، والشيخ عبدالله الحسنات ممثل المجتمع المحلي في منطقة البتراء، أكدت في مجملها القيمة الحضارية والإنسانية للبتراء، وأهمية احتضانها للفعاليات المسرحية والفنية العربية.
وحضر الفنان الأردني في كلمة نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، الذي تناول مكانة الفنان الأردني ودوره في المشهد الثقافي والفني، موجهاً التحية إلى الفنانين العرب المشاركين، ومثمناً جهود إدارة المهرجان في جمع هذه التجارب الفنية في فضاء البتراء.
وفي تقليد يكرّم أصحاب التجربة والإبداع، شهدت الأمسية تكريم الفنان الأردني ساري الأسعد والفنان المصري علاء مرسي، تقديراً لمسيرتهما الفنية وإسهاماتهما في المشهد الفني العربي.
ولم تغب الموسيقى عن المشهد، إذ قدم الفنانان مالك ماضي وكارولين ماضي فقرة غنائية أضفت على الأمسية أجواء أردنية خاصة، وتفاعل معها الحضور.
كما كان للتراث الأردني حضوره اللافت من خلال فرقة البتراء للفلكلور الشعبي، التي قدمت لوحات من الفلكلور الأردني، في عرض تداخلت فيه عناصر التراث الحي مع خصوصية المكان، لتبدو البتراء فضاءً مفتوحاً لاستعادة الحكايات الشعبية وتقديمها أمام جمهور المهرجان.
واختتمت الأمسية بمشاركة فرقة الريشة، لتكتمل ملامح افتتاحية جمعت المسرح بالموسيقى والفلكلور والتكريم، وأكدت أن المكان لم يكن مجرد خلفية للاحتفال، بل عنصراً حاضراً في تفاصيل المشهد الفني.
ويأتي اختيار البتراء لاستضافة الدورة التاسعة عشرة من عشيات طقوس المسرحية في سياق توجه يمنح الفضاءات التاريخية دوراً في احتضان الفعل الثقافي والفني، ويخرج المسرح من إطاره التقليدي إلى أماكن تحمل دلالات حضارية وإنسانية عميقة.
وتتواصل فعاليات مهرجان “عشيات طقوس المسرحية” الدولي التاسع عشر – دورة البتراء خلال الفترة من 12 إلى 16 آب 2026، ضمن برنامج يسعى إلى تعزيز حضور المسرح والفنون الأدائية، وترسيخ التواصل الثقافي بين التجارب العربية.


