أربعين يوم مرّوا… وأحيانًا بحس إنهم مرّوا بسرعة، وأحيانًا بحس إنهم عمر كامل.
من يوم غيابك وأنا بحاول أفهم كيف ممكن للحياة إنها تكمل بشكل طبيعي، بينما جزء كبير مني توقف عند آخر لحظة كنتِ فيها بينا.
بيقولوا إن الوقت بيخفف الوجع، بس يمكن الوقت ما بخفف الفقد… يمكن بس بعلّمنا كيف نحمل الوجع ونكمل فيه.
ولحد اليوم، لسا البيت بيدوّر عليكِ، وعيوني بتسبق قلبي وبتبحث عنك بكل زاوية، وكأني مستني للحظة أسمع صوتك أو أشوفك قاعدة بمكانك.
يمكن هاي أول مرة بفهم إن أصعب أنواع الغياب هو الغياب اللي العقل استوعبه… والقلب لسا مش قادر يصدقه.
ولحدّ الآن، مش قادر أستوعب الحقيقة.
في فرق كبير بين إنك تعرف الشيء، وبين إنك تستوعبه.
لليوم، كل ما أدخل البيت عيوني بتدور عليكِ تلقائيًا… على قعدتك، على تفاصيلك، وبحس للحظة إنك موجودة، وبعدين بتذكر…
وهذا أصعب شيء؛ إنك تكون عارف الحقيقة بعقلك، وقلبك لسه رافض يصدقها.
ما كنت متخيل إن غياب شخص ممكن يغيّر كل شيء بحياتك لهالدرجة.
البيت هو البيت، والناس هم الناس، والأيام ماشية… بس إنت مش إنت.
وبسأل حالي: كيف الواحد بعيش لما الروح اللي كان متعلق فيها راحت؟
يمكن الواحد بكمل… بس أكيد ما برجع نفس الشخص اللي كان قبل.
وأكثر إشي بيوجعني إني كنت أحاول أسرق الفرحة سرقة عشانك…
نلبس من أواعيك، ونضحك ونخلّي الطابق كله ضحك، بس عشان أشوف عيونك تلمع بالفرح.
ما كنت أعرف وقتها إن هاللحظات رح تصير من أغلى الذكريات اللي رح أعيش عليها بعدك.
غِبتي بالجسد، بس حبك، وضحكتك، وتفاصيلك، والفرحة اللي كنتِ تملّي فيها المكان…
كلها أشياء ما رح تغيب عن بالنا أبدًا.
أربعين يوم مرّوا، وأنا لسا مش قادر أحكي عنكِ بصيغة الماضي.
ولسا كل ما أتذكرك بحس إنك قريبة، وإن صوتك ممكن يطلع من أي زاوية بالبيت.
ما ضلّ عندي إشي أقدمه إلك غير الدعاء…
الله يرحمك يا أمي، ويغفرلك، وينوّر قبرك، ويجعل كل تعب تعبتيه بالدنيا راحة إلك بالجنة.
الله يجعل ضحكتك اللي كانت تفرّحنا، فرحة أبدية إلك في جنته.
ويجمعنا فيكِ يومًا في مكان ما فيه غياب ولا فراق.
الله يرحمك يا حَجّة…
غيابك وجع، وحبك عمره ما رح يغيب.
