هناك شخصيات لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأن حضورها يسبق سيرتها، ومواقفها تقول ما قد تعجز عنه البيانات والكلمات. الدكتورة، علياء العنبر واحدة من هذه الشخصيات؛ مستشارة ومدرّبة أردنية في ريادة الأعمال وتطوير الأعمال، تحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، وتعمل في مساحة تحتاج إلى أكثر من المعرفة الأكاديمية: تحتاج إلى إيمان حقيقي بالإنسان، وبقدرة الأردني والأردنية على صناعة الفرصة من قلب التحدي.
أكتب عنها لأن الأردن بحاجة إلى أن يُقال عنه الكثير من الكلام الجميل، لكن ليس كلام المجاملات؛ بل الكلام الذي يستند إلى نماذج حقيقية لأردنيين وأردنيات يعملون، ويعلّمون، ويصنعون أثراً، ويدافعون عن صورة بلدهم بالفعل قبل القول.
وعلياء العنبر، في هذا السياق، تستحق الإشادة.
لماذا علياء العنبر؟
لأنها لا تتعامل مع ريادة الأعمال باعتبارها عنواناً رناناً أو موضة عابرة، وإنما باعتبارها أداة لبناء الإنسان وفتح أبواب جديدة أمام الشباب والنساء وأصحاب المشاريع.
عملها في الاستشارات والتدريب، واهتمامها بموضوعات مثل ريادة الأعمال والثقافة المالية الرقمية، يضعها في قلب واحدة من أهم المعارك التي يخوضها المجتمع الأردني اليوم: كيف نحول الطاقات والمهارات والأفكار إلى فرص حقيقية؟
وهنا تكمن قيمة المدرب والمستشار الحقيقي؛ ليس في عدد الشهادات التي يحملها، وإنما في قدرته على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى قرار، والقرار إلى عمل.
امرأة لا تتردد عندما يتعلق الأمر بالأردن
لكن ما يلفت الانتباه في علياء العنبر ليس الجانب المهني وحده.
الأكثر حضوراً هو ذلك الصوت الواضح عندما يتعلق الأمر بالأردن.
هي لا تبدو من النوع الذي يتعامل مع الوطن كشعار يُرفع عند الحاجة، ثم يُترك جانباً عند أول اختلاف. بل إن دفاعها عن الأردن، كما يظهر في خطابها ومواقفها، يحمل نبرة حازمة لا تقبل التشويه ولا تسمح بتحويل الأردن إلى مادة سهلة للتجريح أو التقليل من شأنه.
وهذه ليست مسألة مجاملة.
الدفاع عن الأردن مسؤولية.
وعندما يكون الدفاع عنه نابعاً من قناعة، يصبح الموقف أقوى من أي حملة عابرة أو خطاب موسمي.
د. العنبر تقدم نموذجاً لامرأة أردنية تستطيع أن تجمع بين المهنية والحضور المجتمعي، وبين التدريب والعمل العام والاعتزاز بالهوية الوطنية.
من تمكين المرأة إلى تمكين المجتمع
الحديث عن تمكين المرأة لا ينبغي أن يبقى محصوراً في المؤتمرات والعبارات الجميلة.
التمكين الحقيقي هو أن تمتلك المرأة المعرفة، والمهارة، والثقة، والقدرة على اتخاذ القرار، وأن تدخل سوق العمل وريادة الأعمال وهي تعرف قيمة ما تملك.
ومن هنا تأتي أهمية العمل التدريبي الذي تقوم به علياء في مجالات ريادة الأعمال والثقافة المالية الرقمية وتطوير الأعمال.
فكل شابة تكتسب مهارة جديدة، وكل صاحب مشروع يتعلم كيف يدير أمواله، وكل فكرة تتحول إلى مشروع، وكل امرأة تكتشف قدرتها على صناعة دخل مستقل، هي في النهاية لبنة جديدة في اقتصاد أردني أكثر قوة.
حضور إعلامي لا يكتفي بالظهور
ظهورها في وسائل الإعلام المحلية، والحديث عن ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة وتمكين المرأة والشباب، يمنحها مساحة لتجاوز حدود قاعة التدريب والوصول إلى جمهور أوسع.
وهنا تحديداً تصبح المسؤولية أكبر.
فمن يتحدث أمام الناس عن الاقتصاد وريادة الأعمال والشباب لا يستطيع أن يكتفي بتقديم كلام منمق؛ عليه أن يكون قريباً من الواقع، وأن يعرف أسئلة الناس ومخاوفهم وطموحاتهم.
والرسالة الأهم التي يمكن أن يحملها هذا النوع من الحضور هي أن الأردن ليس بلداً يفتقر إلى الطاقات، بل بلد مليء بالعقول والمواهب والأفكار، ويحتاج إلى من يفتح لها الأبواب ويؤمن بها.
أكتب عنها لأن النماذج الإيجابية تستحق الضوء
في زمن تتصدر فيه الأخبار السلبية المشهد، يصبح تسليط الضوء على الشخصيات التي تعمل وتنتج وتدافع عن وطنها نوعاً من الإنصاف.
لسنا بحاجة إلى صناعة أبطال من الورق.
نحن بحاجة إلى الاحتفاء بأشخاص يعملون على الأرض، ويقدمون معرفة، ويدعمون الشباب والنساء، ويتحدثون عن الأردن بثقة، ويؤمنون بأن هذا البلد يستحق أن يُرى كما هو: **بلد إنسانه رأس ماله الحقيقي.**
وعلياء العنبر تستحق أن يُكتب عنها من هذه الزاوية.
لا لأنها امرأة أردنية فحسب، ولا لأنها تحمل MBA فحسب، ولا لأنها تظهر في الإعلام فحسب؛ وإنما لأن اجتماع **المعرفة والمهنة والتدريب والحضور المجتمعي والانتماء الوطني** هو ما يجعل تجربتها جديرة بالتوقف عندها.
كلمة أخيرة
قد يختلف الناس في الآراء، وقد تختلف المدارس والأساليب، لكن هناك مساحة ينبغي أن نتفق عليها جميعاً: الأردن يستحق أبناءه وبناته الذين يرفعون اسمه بالعمل.
وفي زمن يحتاج فيه الشباب إلى من يقول لهم إن الطريق ممكن، وتحتاج فيه المرأة إلى من يعزز ثقتها بقدرتها، ويحتاج فيه الوطن إلى أصوات تدافع عنه بثبات، يصبح وجود شخصيات مثل علياء العنبر أمراً يستحق التقدير.
لهذا أكتب عنها.
أكتب عنها لأنني أرى في قصتها مساحة للإشادة بامرأة أردنية اختارت أن تكون حاضرة في ميادين التدريب وريادة الأعمال، وأن تجعل من المعرفة وسيلة للتمكين، ومن حضورها الإعلامي مساحة للحديث عن قضايا الناس والمشاريع والشباب.
وأكتب عنها أيضاً لأن الدفاع عن الأردن ليس تهمة، والاعتزاز به ليس مبالغة، والوقوف إلى جانبه ليس موقفاً موسمياً.
الأردن بحاجة إلى أصوات تعرف كيف تقول: هذا وطننا، وهذه قصتنا، ولن نسمح لأحد أن يختصر الأردن في صورة لا تشبهه.
وهنا تحديداً، تبدو علياء العنبر جديرة بالاحترام والإشادة.
