من المستشفيات إلى سرادق العزاء.. الإسماعيلية والشرقية في سباق مع الألم لجبر الخواطر
بقلم : د. عبير العربي
وسط فاجعة الدواويس ورحيل 18 طفلًا، وسط دموع الأهالي وانتظارهم على الأرض أمام المستشفيات، كان هناك مشهد آخر لا يجب أن يمر علينا مرور الكرام..”أهالي القَصّاصين”
لم يقفوا متفرجين على وجع لا يخصهم.
اقتربوا، أحضروا الماء والعصائر والطعام والتمر، جلسوا بجوار الأسر، احتضنوهم، طبطبوا على أوجاعهم، وذهبوا معهم إلى المستشفيات.
عاملوهم وكأنهم أهلهم، وكأنهم ضيوف في بيوتهم.
هذا هو نحن وقت الشدة.
لا يسأل: «إنت مين؟»
يكفي أن يراك موجوعًا ليقترب، وفي قلب هذا المشهد، كان حضور محافظ الإسماعيلية اللواء نبيل حسب الله مختلفًا،7 ساعات بين المستشفيات، ثم متابعة في المركز الطبي، وتواجده في مستشفى أبو خليفة، وجولات متواصلة لمتابعة المصابين وذويهم.
والأهم، ذلك الموقف الإنساني الذي لن يُنسى حين أمسك بيد أب منهار، ورافقه للاطمئنان على ابنته داخل العناية المركزة.
هنا لا نتحدث فقط عن مسؤول يؤدي واجبه.
نتحدث عن إنسان فهم أن روح القانون هي الرحمة، وأن الأب المكلوم يحتاج يدًا تمسك بيده قبل أي إجراء….
وفي الخلفية كانت ملحمة أخرى..
أطباء وتمريض ومسعفون ومسؤولون، الدكتورة ريم وكيلة الصحة، الدكتور أحمد عبد اللطيف مدير المجمع الطبي بأبو خليفة، وكل فرق العمل التي كانت على قدم وساق لإنقاذ من يمكن إنقاذه، ومتابعة من رحلوا إلى مثواهم الأخير.
ثم تعاون محافظتا الإسماعيلية والشرقية في عزاء جماعي يمتد ل3أيام، بالطعام والشراب وكل ما يحتاجه أهل الضحايا.
وسط هذا السواد كله…
كان هناك نور،نور اسمه الرحمة، نور اسمه الاحتواء، نور اسمه المصري وقت الشدة.
رحم الله أطفالنا الـ18، وربط على قلوب أهلهم.
وفي الثوب الأسود الذي ارتدته بيوت كثيرة، دعونا نتذكر دائمًا:
أن مصر، رغم كل الوجع، ما زال في قلبها وجه أبيض
