الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، تستند في أساسها إلى اتفاقيات ومعاهدات دولية ، ولديها شرعية تاريخية ودينية تجاوزت المئة عام ، بقي خلالها موقف قيادتنا الهاشمية ثابتا ، في الدفاع عن القدس وحماية وحماية مقدساتها.
كما أن دور القيادة الهاشمية البارز على مدار عقود من الزمن في حماية هذه المقدسات ، حافظ على طابعها الديني والتاريخي والحضاري والانساني ومنع تهويدها ، ووقف بقوة في وجه الممارسات الاسرائيلية وقطعان المستوطنين ، التي تحاول العبث بها والمس بهذه المقدسات ، التي يشكل الدفاع عنها من خلال الوصاية الهاشمية ثابتاهاشميا مقدسا .
ان تاريخ الوصاية الأردنية على القدس ومقدساتها يعود إلى عام 1924، خلال فترة حكم المغفور له الشريف الحسين بن علي ، حيث تبرع حينها بمبلغ 24 ألف ليرة ذهبية لإعمار المقدسات الإسلامية في الحرم القدسي الشريف ، وأُطلق على تلك الخطوة الإعمار الهاشمي الأول ، ليتم بعدها مبايعته وصيا على القدس.
وبعد تولي جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه الحكم بالأردن ، أمر جلالته عام 1953 بتشكيل لجنة ملكية بموجب قانون خاص؛ لإعمار المقدسات الإسلامية في القدس، وكان أبرز ما قامت به هو إزالة آثار الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى آب عام 1969، وسميت تلك المرحلة بالإعمار الهاشمي الثاني.
لقد أضحت المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس ، في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات الأردنية، وكتب التكليف السامي لها ، والتي أكد جلالته فيها ضرورة الاهتمام بها والعناية بمرافقها والتعهد بحمايتها ، لتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها.
ومنذ سيطر اليمين المتطرف على حكومة الاحتلال ، شهدت المقدسات الاسلامية والمسيحية هجمات من قبل المتطرفين الصهاينة غير مسبوقة ، استهدفت الأماكن المقدسة في القدس ، وتمثل ذلك في الإجراءات الرامية إلى تغيير واقع الحرم القدسي وطابع مدينة القدس القديمة وأسوارها ، اضافة الى محاولات التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى ، لكن جلالة الملك عبدالله الثاني الذي واصل مسيرة الهاشميين في حماية هذه المقدسات ، فقد تصدى لها بقوة ، ليس بالرفض والاستنكار فقط ، بل من خلال استمرار الإعمار الهاشمي للمقدسات الإسلامية والمسيحية، ودعم صمود المقدسيين والدفاع عن حقوقهم ، اضافة الى كشف زيف ادعاءات الاحتلال.
وقد مارس جلالة الملك تصعيدا سياسيا ودبلوماسيا ضد هذه الممارسات ، والدفاع عن الهوية العربية والإسلامية للقدس ومقدساتها في المحافل الدولية ، ومن أبرزها منظمة اليونسكو والأمم المتحدة ، واستمرت القدس غير قابلة للمساومة في عقيدة ووجدان جلالة الملك عبدالله الثاني ، وحضرت في كل المحافل الأممية والدولية التي وقف أمامها جلالته ، فخلال الفترة الواقعة بين عامَي 2004 و2014 ، قاد الأردن معركة طويلة في الدفاع عن تلّة وطريق باب المغاربة ، واستطاع منع الاحتلال الإسرائيلي من بناء جسر بديل لطريق باب المغاربة.
وقاد الأردن جهودا دبلوماسية متعددة المستويات لحماية القدس وهويتها العربية أثمرت خلال الفترة 2009-2023 ، عن إصدار أكثر من ثلاثين قراراً من المجلس التنفيذي لليونسكو، وعديد القرارات من لجنة التراث العالمي ، وثقت جميعها انتهاكات الاحتلال غير القانونية والمخالفة للاتفاقيات والقوانين الدولية.
وفي السياق الفلسطيني، وثقت الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ، بالاتفاقية التي وقعها جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان ، في 31 آذار 2013، حيث أكدت الاتفاقية على أن جلالة الملك عبدالله الثاني هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالقدس الشريف ، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها.
ولهذا فان الوصاية الهاشمية تمثل ارثاتاريخيا ودينيا لقادتنا الهاشميين ، وهي خط احمر بالنسبة لجلالة الملك عبدالله الثاني ، لن يسمح لاي جهة العبث بها ، فالدفاع عن القدس وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها ، يمثل أحد الثوابت الأساسية لجلالة الملك عبدالله الثاني ، وفي الاستراتيجية الوطنية الأردنية.
وهنا لابد من التأكيد ان هناك اعترافا عربيا ودوليا بالوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ، من قبل دولة فلسطين والمقدسيين المسلمين والمسيحيين وعرب فلسطين، والدول العربية والإسلامية ، وجامعة الدول العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، وروسيا الاتحادية، وتركيا، والفاتيكان ، ورؤساء جميع الكنائس في القدس ، ومنظمة اليونسكو ، والمنظمات والاتحادات البرلمانية العربية والدولية.
وهنا لابد من دعوه الامتين العربية والاسلامية الى مساندة الاردن في حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ، وان تكون بذات الوقت مدركة لحجم الأخطار والتهديدات التي تواجه مدينة القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية ، والعمل على مواجهة هذه الاخطار من خلال تشكيل رؤية عربية اسلامية تحول دون تمكين دولة الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين فيها من العبث بمدينه القدس ومقدساتها ، والتصدي لاي محاولات اسرائيلية تستهدف تغير الوضع القانوني والتاريخي والديمغرافي في مدينة القدس والمسجد الاقصى .
