على أثر قصف قوات المستعمرة لأحياء ومدن وقرى قطاع غزة منذ 8/ 10/ 2022، وبدء الاجتياح الإسرائيلي للقطاع منذ 28/ 10/ 2023، وارتقاء عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، من النساء والأطفال والكهول والشباب، وإصابة وجرح أضعافهم، وتدمير أكثر من ثلثي بيوت وبنى تحتية ومساجد وكنائس ومستشفيات ومدارس قطاع غزة.
بناءً عليه ووفق مشاهدات عملية ملموسة، ومظاهر مفزعة، غير مسبوقة بالشكل والحجم والنفاذ، أصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف يوم 21/ 11/ 2024، بحق رئيس حكومة المستعمرة بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش يوآف جالنت، والمطالبة باستدعائهما للمثول أمام الادعاء بتهم: 1- ارتكاب جرائم حرب، 2- جرائم ضد الإنسانية، 3- تجويع للمدنيين كوسيلة حرب، 4- القتل المقصود المتعمد.
وعليه ثارت مؤسسات المستعمرة وأجهزتها والتابعون لها، ومن قبل داعميها في أوروبا و اميركا، وبشكل خاص من قبل إدارة الرئيس ترامب، وبدأوا العمل لإحباط خطوات محكمة الجنايات الدولية وإجراءاتها، وركزوا هجومهم على المدعي العام المحامي البريطاني كريم أسعد خان، الذي سبق وأن تولى مهام منصبه في 16/ 6/ 2021.
المدعي العام كريم خان، محام متخصص في القانون الجنائي الدولي، وقضايا حقوق الإنسان، وقد سبق له وتولى مهام ووظائف متعددة، مستشاراً قانونياً، ورئيسا لفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة في الجرائم التي قارفها تنظيم داعش في العراق، كما عمل محامياً وممثلاً للضحايا الذين تعرضوا للانتهاكات في عدة دول.
لم يتمكن نفوذ المستعمرة وتأثير الولايات المتحدة، من دفع محكمة الجنايات الدولية، ومن المدعي العام للتراجع عن قراراتهم، فعملت الأجهزة العميقة من تجنيد موظفة مبتدئة تحمل الجنسية الماليزية، ودفعها نحو توجيه تهمة التطاول والتحرش الجنسي، وظهرت علناً على شبكة CNN، مدعية أنها تعرضت للاعتداء والتطاول الجنسي.
حصيلة ذلك، تم اتخاذ قرار إقالة المدعي العام كريم خان، وعزله يوم 24/ 7/ 2026.
وقد أيد قرار إقالته 82 دولة من أصل 125 دولة هم أعضاء محكمة الجنايات الدولية.
فريق المحاماة القانوني نفى التهم بشكل قاطع، معتبرين الإجراءات ذات دوافع مسيسة وتفتقد للمصداقية، وقابلة للطعن.
ما جرى للمدعي العام كريم خان، ليس الأول من نوعه لشخصية سياسية أو مهنية أو اعتبارية بسبب خصومتها للمستعمرة الإسرائيلية، بل عشرات من الشخصيات التي واجهت الأذى بشكل أو بآخر من قبل أدوات أو مؤسسات أو مراجع لها صلة في خدمة المستعمرة وتنصاع لنفوذها، ويستجيب لتأثيرها، وخدمة مصالحها، وهي جزء من معركة المواجهة الإسرائيلية الأميركية لكل من يقف ضدهما.
ما فعلته المستعمرة من جرائم بحق الفلسطينيين والشعوب العربية، لم تدفع ثمنه بعد، ولن يكون أقل من المطاردة التي واجهت النازيين وكل الفاشيين في العالم.
المعركة متواصلة بين المشروعين الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وإقالة كريم خان أحد مظاهرها.
