عمي “سلطان الحطاب”.. لم يكن رجلاً عادياً ليمرّ في حياتنا مرّ الكرام. عاش مسيرته حراً، لم تغرَهُ المناصب ولم يسعَ يوماً خلف بريقها؛ اكتفى بقلمه الحرّ سبيلاً للحياة، فكان سيد قراره وموقفه. لم يركض خلف المال، حتى أبسط حقوقه، كتأمينٍ صحي، لم يملكه لأنه آثر حريته واستقلاليته على كل قيد.
كان من أصولٍ فلسطينية، وأردنياً بشرفٍ لا يضاهى. لم يقبل يوماً أن يكون مغترباً أو أن يعيش في رفاهية أوروبا، رغم أن الفرص كانت بين يديه، لكنه فضل الأردن، يعيش فيها ويموت على ثراها. وحين نادى المرض، لم يقبل أن يطرق أبواب مستشفيات ألمانيا، بل فضل أن يكون في مستشفى حمزة خلال جائحة كورونا، وفي مركز الحسين للسرطان في رحلة مرضه المفترس، مؤمناً بأن تراب هذا الوطن هو الأغلى.
عاش إنساناً بكل تناقضاته، بصراعاته، وبضعفه الذي أخفاه خلف هيبته. واليوم، أمام عظمة الموت، تسقط كل الأقنعة وتبقى الرحمة. أرجوكم، لا تترحموا عليه لأنه كان مثالياً، بل ترحموا عليه لأنه كان إنساناً حراً، مُثقلاً بالوجع والكرامة.
رفعتُ القبعة لك يا عمي؛ فقد علمتنا الانتماء رغم الصعاب، وعلمتنا حب الأردن منذ الصغر والفخر بالانتماء إليه. سنشتاق إليك شوق الطفل لأبيه، في غربته وسفره.
اللهم يا رب، لا تحاسبه بضعف البشر، بل حاسبه بسعة رحمتك، واجعل ما لقيه من شقاءٍ في دنياه رفعةً له في آخرته.
3
