عروبة الإخباري كتبت الدكتورة خلود الصالح –
لم تكن عودتي للكتابة سهلة على الإطلاق إلا بهذه الملحمة الرومانسية التي أتعبت من بعدها من مؤلفين موسيقيين القرن الثامن عشر.
بدأت آنا فيدوروفا، عازفة البيانو بخوض تلك المعركة في لحن خيم عليه الحزن والغموض ربما لقصصٍ حب لم تنته أو لم يكتب لها النجاح أو لميلاد أطفالٍ لا مكان لهم على هذا الكوكب أو ليختصر نفسه في ” أنا ومن بعدي الطوفان”.
لقد تموجت مقطوعة راخمانينوف/ بيانو كونشرتو ٢ كأمواج البحر التي تقوى بالرياح مع كل مد وجزر. لم تتوقف ولو للحظة ليستعيد جمهورها أنفاسهم في الدقائق الأولى من انطلاقها تماماً كمن يقف أمام أحد لوحات الفنان التشكيلي “بوش” الخالدة والتي ملأها بالغموض والمشاعر المختلطة في فضاء اللاوعي.
يحلق بنا رخمانينوف إلى عالمٍ مختلف الملامح. عالمٌ قد خيم عليه الصمت بعد الفقد وما أكبر الفقد عنده!
يحلق بمقدمة مترنحة متأرجحة عذبة وعلى اجمل “نوتة” تعود بك إلى زمن يصعب تركه فهو لا ينتمي لعصرنا بل لا يشبهنا.
لقد وعد رخمانينوف أن يعود بالكوبليه أكثر من مرة ليتفنن في إيقاعه المختلف تارةٍ تلو الأخرى ليصنع ذلك الفارق وبرقمٍ يصعب تكراره.


