عروبة الإخباري –
الدستور – رنا حداد –
تستعد مدينة جرش الأثرية لارتداء ثوبها الاحتفالي من جديد مع انطلاق فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، الذي يفتح أبوابه أمام الزوار في الثالث والعشرين من تموز المقبل، في محطة ثقافية وفنية تحمل دلالات خاصة، إذ تمثل أربعة عقود من الحضور المتواصل لمهرجان أصبح أحد أبرز المنابر الثقافية والفنية في المنطقة العربية.
وتقام الدورة الجديدة تحت الشعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، في رسالة تؤكد حرص المهرجان على المحافظة على هويته الثقافية التي رسخها منذ انطلاقته، مع مواكبة تطلعات الأجيال الجديدة من المبدعين والجمهور، ليبقى مساحة تجمع الفن بالفكر، والتراث بالإبداع، والتاريخ بالحاضر.
وتشهد الدورة الأربعون برنامجاً ضخماً يضم أكثر من 212 فعالية تتوزع بين الحفلات الغنائية، والعروض المسرحية، والأمسيات الشعرية، والندوات الفكرية، والفعاليات التراثية والعائلية، إلى جانب مشاركات عربية ودولية واسعة، في تأكيد على المكانة التي بات يحتلها المهرجان على خارطة المهرجانات الثقافية العالمية.
ولا يقتصر برنامج المهرجان على الحفلات الفنية، بل يقدم رؤية ثقافية متكاملة تمتد إلى محافظات المملكة، حيث تستضيف عمّان وعجلون والبلقاء والكرك والعقبة عدداً من الأنشطة الفكرية والأدبية، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة الثقافية وإيصال رسالة المهرجان إلى مختلف المحافظات.
ويولي المهرجان هذا العام اهتماماً كبيراً بالبرنامج الثقافي، من خلال شراكات مع رابطة الكتّاب الأردنيين واتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين ودارة الشعراء، لتقديم سلسلة من الندوات الفكرية والملتقيات الأدبية والأمسيات الشعرية التي تناقش قضايا الأدب والسرد والثقافة، بمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والنقاد من الأردن والوطن العربي.
ومن أبرز المحطات الثقافية، إطلاق الدورة الثالثة من ملتقى السرد العربي التي تحمل اسم الروائي الأردني الراحل هاشم غرايبة، تحت عنوان «تحولات السرد في الألفية الثالثة»، إلى جانب ندوة خاصة تستعرض مدينة جرش بوصفها نموذجاً في السردية الأردنية، وتسلط الضوء على تاريخها وإرثها الحضاري.
أما على صعيد الحفلات الجماهيرية، فيحتضن المسرح الجنوبي إحدى عشرة ليلة فنية يحييها نخبة من نجوم الغناء العربي، حيث تفتتح الفنانة ماجدة الرومي أمسيات المسرح، تليها عروض لفرقة كركلا اللبنانية، ثم حفلات للفنانين جورج وسوف، وأحمد سعد، وعبادي الجوهر، وإليسا، والشامي، ولين الحايك، وعبير نعمة، ومروان خوري، فيما يختتم الفنان تامر حسني فعاليات المسرح الجنوبي.
كما يحتضن المسرح الجنوبي العرض المسرحي الغنائي الضخم «أم كلثوم» برؤية وتأليف الدكتور مدحت العدل، والذي يستعيد العصر الذهبي للموسيقى العربية في معالجة مسرحية معاصرة، إلى جانب عروض تراثية واستعراضية متنوعة.
ويواصل المسرح الشمالي تقديم هويته الفنية المختلفة، عبر برنامج يجمع الموسيقى الكلاسيكية والبديلة والعروض العالمية، بمشاركة فرق أردنية وعربية ودولية، من بينها أوركسترا المعهد الوطني للموسيقى، وفرقة أوتوستراد، والمربع، والفرعي، والموسيقار العالمي إبراهيم معلوف، والفنانة التونسية درصاف الحمداني، إضافة إلى عروض فرقة فينيكس العالمية التي تمزج بين النار والضوء في تجربة بصرية استثنائية.
ويبرز الحضور الأردني كذلك في مسرح أرتميس الذي يستضيف أكثر من ثلاثين فعالية ثقافية وفلكلورية وشعرية، فيما يتحول مسرح الهيبودروم إلى ملتقى عالمي يجمع فرقاً فنية من آسيا وأوروبا والعالم العربي، إلى جانب برنامج عائلي متنوع يضم عروضاً للأطفال، ومسرحيات، وفقرات كوميدية وترفيهية تناسب جميع أفراد الأسرة.
وامتداداً لدوره في دعم الحركة الفنية الأردنية، ينظم المهرجان بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين إحدى عشرة أمسية فنية في المدرج الروماني ومسرح الأوديون في العاصمة عمّان، لتوسيع رقعة النشاط الثقافي خارج المدينة الأثرية.
كما تشهد الدورة الحالية إقامة النسخة الرابعة من مهرجان المونودراما، الذي يهدف إلى دعم المسرح وإثراء الحوار الثقافي وتعزيز حضور المسرح الفردي عربياً ومحلياً، إلى جانب تكريم عدد من القامات الفنية، وفي مقدمتهم الفنانة الأردنية قمر الصفدي كشخصية الدورة، إضافة إلى الفنان السوري عبد المنعم عمايري والفنانة اللبنانية جوليا قصّار تقديراً لمسيرتهم الفنية.
وبمناسبة مرور أربعين عاماً على انطلاقته، لا يكتفي مهرجان جرش بالاحتفاء بتاريخه، بل يقدم نفسه بوصفه مشروعاً ثقافياً متجدداً يسعى إلى ترسيخ مكانة الأردن مركزاً للإبداع العربي، ومنصة تلتقي فيها الفنون والآداب والثقافات المختلفة، ليواصل دوره في بناء جسور الحوار والانفتاح بين الشعوب، ويؤكد أن الثقافة تبقى إحدى أهم أدوات التقارب الإنساني وصناعة المستقبل.
