في زمن تكالبت فيه الازمات على وطننا الحبيب _ لبنان_وألقت الظروف الرمادية على كل تفاصيل الحياة، تبقى هناك شعلة يأبى نورها الانطفاء ، شعلة تتحدى العتمة ، وتشق طريقها بثقة نحو غد واعد انها المدرسة الرسمية : تلك الحاضنة الوطنية التي تثبت يوما بعد يوم ، وعاما بعد عام انها ليست مجرد جدران وصفوف، بل هي شريان الحياة الفكري الوطني ، ومصنع للامان، ومنبع لا ينضبط للعبقرية والتميز البشري .
ولعل التجلي الأجمل والبرهان الاسطع على تفوق تلاميذ المدرسة الرسمية هو الذي شهدناه مؤخرا على خشبة مسرح الرابطة الثقافية في طرابلس برعاية كريمة من وزارة التربية والتعليم العالي ، فقد تلاقت اصالة الابداع اللبناني بحيوية الجيل الجديد حيث ابدع تلاميذ الثانويات الرسمية في محافظتي الشمال وعكار في أحياء إرث القامة الفنية والمسرحية والموسيقية الكبيرة زياد الرحباني
( تحت عنوان : زياد الرحباني بلغة الشباب )
وقدم التلاميذ لوحات فنية تحبس الأنفاس، عكست عمق وعيهم وثقافتهم.وموهبتهم الفنية
واظهروا حضورا واثقا ، وبلاغة لغوية تأسر القلوب وتثبت تمكنهم المعرفي من خلال التقديم والالقاء،
وتميزوا بالتمثيل الراقي ، والغناء بروح شبابية اعادوا تقديمها بروحهم
اما العزف ففي ايدي الشباب ليست هواية فحسب بل لغة تصنع الجمال وتمنح الحياة لغة تصنع الجمال ، وتمنح الحياة ايقاعا أكثر اشراقا .
لقد برهن هؤلاء الشباب ان البيئة التعليمية ليست مكانا للتلقين، بل هي واحة خصبة ترسخ الثقافة والفنون ، وتعزز ارتباط الاجيال الجديدة بالرموز الثقافية اللبنانية التي تركت بصمة راسخة في تاريخ الفكر الإنساني.
وكل عام تثبت المدرسية الرسمية انها عامود الوطن الفقري ، وحين يزهر طلابها فنا وعلما وتميزا بالرغم من الصعاب ندرك تماما ان الغد سيكون حتما افضل،
فكل التحية والتقدير لوزارة التربية والتعليم العالي على رعايتها الكريمة والف تحية فخر واعتزاز لمدارس الشمال وعكاروكل بقعة من أرض الوطن باساتذتها على جهودهم لانجاح هذا العمل .
دمتم للوطن منارات علم وصناع حضارة وعناوين تميز لا تنحني للعواصف .
نعم للمدرسة الرسمية ،نعم لجيل الإبداع والتفوق
46
