تعكس مجموعة من الروايات العربية حال المواطن العربي الذي يتعرض لانتهاكات تفوق الخيال.
هذه كتابات تشكل مقاطع عرضية واقعية لمجتمعنا العربي الغارق في القمع والاستبداد والظلم والفساد.
رواية «الزمن الموحش» للكاتب السوري حيدر حيدر (صدرت عام 1973) تمثل حال المواطن العربي الغائب المغيب وزمن الفشل الخانق.
رواية «القلعة الخامسة» للكاتب العراقي فاضل العزاوي (صدرت عام 1972) تعرض حال سجون العراق ومعتقلاته المرعبة وترسم صورة للواقع السياسي الاستبدادي الذي يفسر كثيرًا مما جرى لاحقًا.
رواية «القوقعة» هي الرواية الأكثر شهرة في أدب السجون، للكاتب السوري مصطفى خليفة (صدرت عام 2008). تعرض حال الشباب السوري عشية الربيع العربي، وتقدم صورة خرافية لأشكال التعذيب في المعتقلات السورية.
فضحت تلك الرواية العظيمة، نظامَ الأسد عندما تمت ترجمتها إلى تسع لغات.
رواية «الأقدام العارية- الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات التعذيب» للمناضل المصري طاهر عبد الحكيم (صدرت عام 1980). تتحدث عن معسكرات تعذيب الشيوعيين في واحات مصر في عهد جمال عبد الناصر، ومن ضمن التفنن في أشكال التعذيب، إلقاء الأفاعي الحية في زنازين المعتقلين المحكمة الإغلاق!
وفي المقابل، لم نقرأ أية رواية عن تعذيب المعارضين الإسرائيليين في المعتقلات الإسرائيلية وامتهان كرامتهم، رغم بلوغ منسوب النقد والمحاسبة والنشر أعلى السقوف.
قرأنا فقط عن مجازر جماعية وعن معتقلات إسرائيلية رهيبة يتم فيها تعذيب المعتقلين الفلسطينيين.
وقد شاهد العالم جرائم إبادة وتجويع جماعية هزت بعنف مفرط ضمير الإنسان.
كيف بربكم يمكن أن تتحقق التنمية والحرية والتحرير في عالم عربي، هو عبارة عن سجون سرية وبراميل متفجرة وصيدنايا ومضايا والقصير والمقابر الجماعية والكبتاغون والاغتيالات الفنتازية كما في مجزرة حي التضامن الدمشقي سنة 2013؟!
والمذهل أن الأنظمة العسكرية العربية التي سحقت المجتمعات العربية، وانتهكت كرامات الناس وأعراضهم وحرياتهم، تجد لها كُتابا وإعلاميين، مطبعين مع الاستبداد والفساد، يروّجون لانظمة الطغاة أنها قلاع الممانعة والمقاومة، وأنها ستحرر فلسطين، وستحقق التنمية والكفاية والعدل.
والمذهل المحزن أيضًا، أن بعض العرب والأردنيين والفلسطينيين، لا يزالون يصدقون الدجالين ويقبضون غثاءهم!
