من متابعاتي لما يحدث في غمدان على طريق المطار ،
اشعر ان الاداره هناك هادئة تبنى بالصبر بعيدا على الاستعجال
منذ تسلم الإدارة الجديدة برئاسة السيد
محمد حمود الحنيطي مسؤولية قيادة النادي الفيصلي،
بدا واضحا أن ما يجري ليس مجرد تغيير أسماء أو تبديل وجوه،
بل محاولة حقيقية لإعادة رسم هوية النادي وبناء مشروع يمتد لسنوات، لا لموسم واحد.
الفيصلي، النادي الأكثر تتويجا والأوسع جماهيرية في الأردن،
لا يحتاج إلى حلول مؤقتة أو صفقات لإرضاء الشارع.
ما يحتاجه هو مشروع يعيد إليه الاستقرار الفني والإداري،
ويضمن أن يبقى منافسا دائما، لا منافسا موسميا.
ما يلفت الانتباه أن الإدارة اختارت العمل بصمت، بعيدا عن الوعود الكبيرة أو الفوضى الإعلاميه .
هناك قناعة بأن البداية الحقيقية تكون من الداخل، بإعادة ترتيب البيت، ووضع أسس واضحة لاختيار اللاعبين، بحيث تكون الكفاءة وحدها هي المعيار، بعيدا عن المجاملات أو الضغوط.
المشروع لا يقوم على فكرة جمع أكبر عدد من النجوم، بل على بناء فريق متجانس يستطيع أن يخدم الفيصلي لسنوات طويلة.
حتى لو ابتعد عن اختبار محترفين أجانب
لذلك قد تكون بعض القرارات غير شعبية،
وقد لا ترضي الجميع في الوقت الحالي، لكنها تنطلق من رؤية تعتبر أن المستقبل أهم من المكاسب السريعة.
الإدارة تدرك أن الطريق ليس سهلا، وأن بناء فريق قوي يحتاج إلى وقت وصبر. فالفريق لا يصنع بين ليلة وضحاها، والنجاحات المستدامة لا تأتي بقرار أو صفقة واحدة،
بل بمنظومة عمل متكاملة تبدأ من التخطيط السليم،
مرورا بالاختيار الصحيح، وانتهاء بالصبر على المشروع حتى ينضج.
قد لا يكون الدوري هذا الموسم هو المعيار الوحيد للحكم على نجاح الإدارة، لأن النجاح الحقيقي سيكون في قدرة الفيصلي على استعادة شخصيته، وإنتاج فريق قادر على المنافسة محليا وقاريا لسنوات،
لا أن يعيش على نجاحات مؤقتة يعقبها تراجع جديد.
جمهور الفيصلي بطبيعته لا يقبل إلا بالمنافسة على البطولات،
وهذا حق مشروع، لكن هذه الجماهير الكبيرة تدرك أيضا أن المشاريع العظيمة تحتاج إلى وقت حتى تؤتي ثمارها.
أما الاستعجال فقد يكون أكبر عدو لأي مشروع يريد أن يبني مستقبلا مختلفا.
اليوم تبدو الرسالة واضحة:
الإدارة لا تعمل لإرضاء ردود الفعل اليومية أو الشائعات المتداولة،
بل تعمل وفق رؤية طويلة الأمد، هدفها إعادة بناء الفيصلي على أسس قوية تليق بتاريخ هذا النادي الكبير.
فإذا نجحت الإدارة في التمسك بهذه الرؤية، ومنحت المشروع الوقت الكافي، فقد لا يكون الفيصلي أمام مجرد موسم جديد، بل أمام بداية مرحلة جديدة تعيد للنادي هيبته،
وتؤسس لفريق يحصد البطولات لسنوات طويلة، لا لبطولة عابرة تنتهي بل يسعى ليكتب تاريخ من جديد
1
