د. ميساء عبد الخالق – باحثة في العلاقات الدولية –
يُعدّ ملف نزع سلاح حزب الله في لبنان أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، نظراً لتداخل أبعاده السياسية والأمنية والإقليمية، وما يثيره من إشكاليات تتعلق بطبيعة الدولة وحدود سيادتها. وفي هذا السياق، تنقسم الآراء الداخلية والخارجية حول هذا السلاح بين اتجاهين رئيسيين: يرى الاتجاه الأول أنه يشكّل عنصر قوة أساسي في منظومة الردع في مواجهة إسرائيل، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات والتهديدات، ما يجعله، وفق هذا التصور، ضرورة أمنية ضمن البيئة الإقليمية غير المستقرة. في المقابل، يعتبر الاتجاه الثاني أن هذا السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية، ويقوّض مبدأ حصرية امتلاك القوة بيد المؤسسات الشرعية، ويحدّ من قدرة الدولة على احتكار قرار الحرب والسلم.
ويعكس هذا التباين في المواقف جزءاً من جدل أوسع يتعلق بهوية الدولة اللبنانية ودورها، وبمدى قدرتها على تحقيق توازن بين متطلبات السيادة الوطنية من جهة، ومعادلات الردع والأمن الإقليمي من جهة أخرى. ومن ثمّ، لا يبدو ملف السلاح قضية أمنية فحسب، بل هو امتداد لنقاش سياسي بنيوي حول شكل الدولة ووظيفتها في بيئة إقليمية معقدة.
وفي هذا الإطار، تأسس حزب الله عام 1982 في سياق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، حيث نشأ كحركة مقاومة مسلحة ضد الاحتلال، قبل أن يكتسب لاحقاً حضوراً سياسياً داخل النظام اللبناني. وقد حظي بشرعية سياسية ضمن بيانات وزارية لحكومات لبنانية متعاقبة، في إطار ما عُرف بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة». إلا أن احتفاظه بسلاحه بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 جعل هذا السلاح موضع خلاف داخلي وخارجي متزايد.
ومع مرور السنوات، تصاعدت الانتقادات العربية والدولية لدور الحزب، لا سيما من بعض الدول الخليجية التي اتهمته بالتدخل في شؤون الدول العربية والتأثير على القرار اللبناني الداخلي. كما تلقى الحزب دعماً مالياً وعسكرياً من إيران، التي تُعدّ من أبرز حلفائه الإقليميين، إضافة إلى دعم سوري سابق قبل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة. وفي المقابل، حظي الحزب بتأييد شعبي واسع داخل لبنان وفي بعض الأوساط العربية، خاصة نتيجة دوره في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وصولاً إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.
كما ارتبط اسم الحزب في بعض السياقات باتهامات تتعلق بقضايا أمنية خارج لبنان، من بينها قضية «خلية العبدلي» في الكويت، وهو ما ساهم في تعقيد علاقات لبنان مع عدد من الدول العربية، وزاد من حدّة الجدل الإقليمي والدولي حول طبيعة دوره وسلاحه.

#image_title
