الإعلامية باتريسيا سماحة –
ليست كل المناسبات تُقاس بعدد السنوات… فبعضها يُقاس بحجم الأثر.
ثمانية عشر عامًا من الإيمان في زمن الشك، وثمانية عشر عامًا من العمل في زمن الشعارات، وثمانية عشر عامًا من زرع الأمل في وطنٍ أنهكته الأزمات، لكنه لم يفقد إرادة الحياة.
نجتمع الليلة لا لنحتفل بمؤسسةٍ نجحت فحسب، بل لنحيّي رسالةً آمنت بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن حماية الشباب، وصون الكرامة، وترسيخ الشراكة الوطنية، هي الطريق الوحيد لبناء لبنان الذي نحلم به.
في وطنٍ تتنازع فيه الأزمات على الحاضر، اختارت لابورا أن تصنع المستقبل… وفي زمنٍ ارتفعت فيه أصوات الانقسام، اختارت أن يكون عملها جسرًا للأمل، وشاهدًا على أن الأوطان لا تُبنى بالكلام، بل بالفعل.
فأهلًا بكم… في أمسيةٍ عنوانها الوفاء، ورسالتها الإيمان، وغايتها لبنان.
شكرا Labora – Lebanese NGO على الثقة الغالية التي أوليتموني إياها لتقديم وإدارة حفل العشاء السنوي بمناسبة مرور 18 عامًا على التأسيس والاستمرار بالخدمة.

#image_title
شكرًا للأب طوني خضرا، مؤسس لابورا، على رؤيته ورسالته المستمرة في خدمة الشباب اللبناني وفتح أبواب الأمل أمامهم.
والشكر موصول إلى السيدة كاتيا حبشي، مديرة لابورا، على احترافيتها وثقتها، وإلى فريق العمل الرائع الذي يقف خلف كل نجاح.
كان شرفًا كبيرًا لي أن أكون عريفة هذا الحفل المميز، وأتمنى للابورا المزيد من النجاح والاستمرار في رسالتها الإنسانية والوطنية.

#image_title
ومما جاء في كلمتي
لقد قال البطريرك الراحل الكاردينال نصرالله بطرس صفير يوماً: “إذا خسر المسيحيون لبنان، خسر المسلمون معه الشرق.”
لم تكن هذه العبارة دفاعاً عن فئة أو طائفة، بل تنبيهاً إلى أن الوجود المسيحي الحر والفاعل في لبنان ليس قضية مسيحية فحسب، بل قضية وطنية بامتياز، لأن الحفاظ على هذا الوجود هو حفاظ على صيغة الشراكة التي قام عليها لبنان، وعلى نموذج العيش المشترك الذي ميّزه عن محيطه.
ومن هنا تكتسب رسالة لابورا معناها الحقيقي.
فقد يظن البعض أن لابورا هي مؤسسة تُعنى بتأمين الوظائف للمسيحيين في القطاع العام أو تعزيز حضورهم في المؤسسات الرسمية. لكن الحقيقة أعمق بكثير من ذلك.

#image_title
لابورا لا تدافع عن امتيازات، بل عن توازن. لا تعمل من أجل فئة، بل من أجل لبنان الذي لا يشبه نفسه إذا غاب أحد مكوّناته. هي تدافع عن الشراكة الوطنية من خلال حماية حق كل مكوّن لبناني في أن يكون حاضراً ومشاركاً ومؤثراً في مؤسسات الدولة.
فالدولة القوية لا تُبنى بالغلبة، بل بالمشاركة. ولا تُبنى بالإقصاء، بل بالشعور المتبادل بأن الجميع شركاء في القرار وفي المسؤولية وفي المستقبل.
من هذا الإيمان انطلقت لابورا، ومن هذا الإيمان يواصل الأب طوني خضرا مسيرته.
في زمن اختار فيه كثيرون الهجرة أو الاستسلام أو الانكفاء، اختار أن يواجه اليأس بالفعل. آمن بأن حماية الإنسان هي حماية للوطن، وأن تثبيت الشباب في أرضهم هو شكل من أشكال المقاومة الوطنية السلمية، وأن توفير فرصة عمل لشاب أو شابة قد يكون أحياناً أقوى من ألف خطاب سياسي.
لذلك فإن عشاء الليلة ليس مناسبة اجتماعية فحسب، بل هو فعل إيمان بلبنان.
إيمان بلبنان الذي نريده دولة لا ساحة، شراكة لا غلبة، تنوعاً لا انقساماً، ومستقبلاً لا هجرة.
نجتمع الليلة لأننا نؤمن أن لبنان لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل بالعمل الدؤوب، وبالمؤسسات الجادة، وبالرجال والنساء الذين يصرّون على تحويل الأمل إلى مشروع، والرؤية إلى واقع.
