في الأيام الماضية، شهدنا مشاهد مؤثرة أمام مراكز الامتحانات، حيث خرج عدد من التلاميذ، ودموعهم تسبق كلماتهم بسبب صعوبة الأسئلة، وتلاميذ لا يعرفون هل ستكون هناك امتحانات او لا؟
فتلميذ اليوم يعاني من ضغوط نفسية عديدة: ضغوط نفسية، اقتصادية، اجتماعية، أمنية .
فلم تعد هذه المرحلة مجرد وحياة لتقييم المعرفة بل تحولت إلى مصدر قلق وخوف … قد يكثر في صحتهم النفسية ، وثقتهم بأنفسهم.
ولا شك أن الامتحانات الرسمية وضعت بهدف قياس مستوى الطلاب ، الا ان ربط مستقبل الطالب بامتحان واحد يستمر لساعات قليلة يثير تساؤلات عديدة حول مدى عدالة هذا الأسلوب، فالطالب يمضي سنوات طويلة في الدراسة ثم يطلب منه أن يختصر كل ما تعلمه في يومين او ثلاثة الا تعتقدون انها جريمة؟
نعم، انا ارى انها جريمة وخصوصا ان دول متقدمة تتجه إلى اعتماد التقييم التراكمي.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد الجامعات بصورة كبيرةعلى المعدلات الرسمية ، والإنجاز الأكاديمي خلال سنوات الدراسة الثانوية.
وفي كندا يعد الأداء المستمر اساسا مهما للانتقال إلى الجامعة مع وجود معايير واضحة تضمن النزاهة والشفافية.
كما تعتمد استراليا ونيوزيلندا أنظمة تجمع بين تقييم المدرسة ومراقبة القطاع الخاص ، ونتائج الاختبارات الوطنية، بينما تأخذ فنلندا التي يشهد لها بتفوقها التعليمي بعين الاعتبار أداء الطالب خلال سنوات دراسته الثانوية اكثر من اعتمادها على الامتحانات المصيرية.
أن التقييم المستمر يقدم صورة أدق عن مستوى الطالب لانه يقيس جهده ومثابرته… عبر سنوات لا خلال ساعات.
فكم من طالب مجتهد تعرض لظرف صحي او نفسي او حظه لم يحالفه يوم الامتحان ، فخسر النتيجة التي يستحقها، وكم من طالب ضعيف حالفه الحظ فحقق نتيجة أعلى من مستواه الحقيقي.
لذلك فإن الاعتماد على سجل الطالب يمنح فرصة اكبر لتحقيق العدالة، ويقلل من عامل الحظ ، او الظروف الطارئة.
اذا، علينا التطوير بتطوير نظام اكثر توازنا يجمع بين العلامات المدرسية والاختبارات الموحدة بحيث يصبح الحكم على الطالب قائما على مسيرته التعليمية كاملة لا على اختبار واحد فقط.
أن بناء مستقبل الاجيال يتطلب نظاما تربويه يقدر الجهد المستمر، ويكافىء الاجتهاد الحقيقي ، ويمنح كل طالب حقه وفق أدائه خلا سنوات الدراسة لا وفق نتيجة يوم واحد او ثلاثة أيام قد لا تعكس مستواه الفعلي.
