عروبة الإخباري –
الدستور – ديما الدقس
مع انتهاء عطلة العيد وما رافقها من ارتفاع في الإنفاق على الملابس والهدايا والضيافة والتنزه، بدأت العديد من الأسر الأردنية بإعادة تنظيم نفقاتها لمواجهة الالتزامات المالية خلال المرحلة المقبلة.
ويصف الخبير الاقتصادي حسام عايش هذه المرحلة بأنها امتداد لما يُعرف بـ»اقتصاد المناسبات»، حيث يرتفع الإنفاق خلال الأعياد ثم يعود تدريجيًا إلى مستوياته الطبيعية. ويقول إن فترة ما بعد العيد تمثل مرحلة تصحيح مالي، تعيد فيها الأسر ضبط أولوياتها بما يتناسب مع الدخل الشهري.
ويضيف أن الاستقرار المالي لا يرتبط بارتفاع الدخل بقدر ما يرتبط بكيفية توزيعه على مدار العام، مشيرًا إلى أن الأسر الأكثر توازنًا هي التي تخطط للمناسبات مسبقًا وتوزع إنفاقها بشكل منتظم. ويؤكد أن العودة بعد العيد لا تتطلب خفضًا حادًا للإنفاق، بل ضبطًا تدريجيًا للموازنة، مع سداد الالتزامات وتجنب الديون مرتفعة الكلفة، إضافة إلى تعزيز الادخار للمواسم المقبلة.
ويشير عايش إلى أن الأسواق تشهد عادة دورة موسمية واضحة، تبدأ بارتفاع الطلب قبل العيد وخلاله على الملابس والطعام والهدايا والمواصلات، يعقبها تباطؤ في المشتريات غير الأساسية، مع استمرار الطلب على المواد الغذائية الأساسية.
ورصدت «الدستور» آراء عدد من المواطنين الذين بدأوا في ضبط النفقات وترشيد استهلاكهم خاصة بعد صرف رواتبهم على التزمات العيد، حيث يقول خالد يوسف إن مصروفات العيد أثرت على ميزانية الأسرة، ما دفعه لتأجيل بعض المشتريات غير الأساسية والتركيز على النفقات الشهرية الثابتة. وتشير آلاء محمود إلى أن العيد يمثل موسمًا مرتفع الكلفة، خاصة مع الأطفال، نتيجة الإنفاق على الملابس والزيارات، ما يفرض لاحقًا تشديدًا نسبيًا على المصاريف اليومية.
أما عمر سليمان فيوضح أن تخصيص جزء من الدخل للعيد يستدعي إعادة ترتيب الأولويات المالية، مع الاستفادة من العروض لتخفيف الأعباء الشهرية.
وتلفت رحمة أحمد إلى أن تكرار المواسم ذات الإنفاق المرتفع يدفع الأسر لمراجعة سلوكها المالي بعد كل مناسبة، معتبرة أن الادخار ولو بشكل محدود أصبح ضرورة لتخفيف أثر هذه الدورات.
وتتجه معظم الأسر، بحسب إفادات المواطنين، إلى سداد الالتزامات الشهرية وتأجيل المشتريات غير الضرورية خلال الفترة الحالية، في محاولة لإعادة التوازن بين الدخل والإنفاق، وتنعكس هذه التحولات على الأسواق التي تشهد عادةً تباطؤًا تدريجيًا بعد انتهاء موسم العيد، مقابل استمرار الطلب على السلع الأساسية، في وقت تترقب فيه الحركة التجارية عودة الاستقرار التدريجي خلال الأسابيع المقبلة.
